إعلان

أول من رفع علم مصر في سيناء المحتلة: ''صبرنا وعبرنا ومحدش عبرنا'' (1)

كتب : مصراوي

03:05 م 23/10/2013 تعديل في 06:04 م

تابعنا على

حوار- محمد أبو ليلة:

لم يكن الشاب السويسي عبدالمنعم قناوي، قد أكمل عامه السادس والعشرين حينما قررت قيادة الجيش تنفيذ عملية ضد قوات العدو الإسرائيلي شرق القناة، وقد صدر الأمر لقناوي و11 شخصا من زملاءه الفدائيين في منظمة سيناء العربية، بالعبور شرق القناة، ومهاجمة منطقة تسمى ''الصفط'' والتي تتمركز فيها قوات إسرائيلية.

تحرك الفدائيون في ''وضح النهار'' صباح الثلاثاء يوم 4 نوفمبر سنة 1969، استخدموا قاربا مطاطيا للعبور شرق القناة، ونجحوا في مهاجمة قوات من العدو تمركزت في دبابة وعربتان نصف جنزير، وقد تمكن قناوي ومعه ثلاثة يحملون بنادق أليه، من قتل 8 عناصر إسرائيلية بينهم ضابط، وأسروا جنديا مصابا، كما قاموا بتدمير العربيتين والدبابة.

وانتهوا برفع العلم المصري على شرق القناة لأول مرة منذ نكسة يونيو 67، وظل العلم المصري مرفوعا لعدة أيام، حتى أصبح مزارا سياحيا لعدد من قيادات الجيش المصري على الجبهة، كي يرفع من روحهم المعنوية لتحقيق النصر.

بطل الجمهورية

كانت تلك العملية الفدائية هي مهمة بسيطة من ضمن مهام كثيرة قام بها البطل الفدائي عبد المنعم قناوي، مصراوي أجرى مقابلة مع ''قناوي''، حيث كشف فيها عن كثير من الأعمال البطولية التي قدمها وعدد من شباب السويس وقت الحرب، كما اشتكى من تجاهل المسؤولين له، خلال أكثر من أربعين عام مرت على حرب أكتوبر.

الصغير قبل الكبير في مدينة السويس يعرفون من هو ''عبد المنعم قناوي'' وما الذي قدمه من تضحيات، لم يكن من الصعب علينا الوصول إلى منزله المتواضع في منطقة فيصل بالسويس، استقبلنا ''قناوي'' وعلى وجهه علامات من الفرح ممزوجة بحزن وأسى لما آلت إليه أحواله.

بدأ قناوي حديثه حول الطريقة التي أنضم بها للفدائيين في منظمة سيناء العربية، حينما أصبح قناوي بطل الجمهورية في الرماية وعمره لم يتجاوز 12 عاما، كان في ذلك الوقت يساعد الفدائيين في السويس وقت العدوان الثلاثي على مصر، ومرت الأيام تباعا وجاءت نكسة يونيو.

وقتها كانت السويس مليئة بجنود وضباط الجيش المصري بعضهم مصاب والأخر قد فارق الحياة، وقد نزل خبر الهزيمة كالصاعقة على أهالي السويس، فقاموا يضمدون جراح الجيش المنكسر، وكان قناوي واحدا من فريق إسعاف المصابين بالمستشفى الميداني ببور توفيق.

صار ''قناوي'' في مقدمة صفوف المقاومة الشعبية من الشباب المسئول عن حماية المنشئات الحيوية التي تحوى تجمعات بشرية كبيرة، كما كان عضو في فرقة مهمتها تمشيط القناة ليلا خوفا من توجيه العدو ضرباته على السويس ومينائها.

في تلك الفترة اجتمعت المخابرات الحربية بقناوي وأصدقاءه الفدائيين، لتقديم العون لهم، ومن هنا تأسست منظمة سيناء العربية تحت إشراف المخابرات الحربية، والتي وصل عدد المشتركين بها إلى 757 فدائي من مدن القناة وسيناء، وبدأت التدريبات على حمل السلاح وزرع الألغام ورصد مخازن السلاح والوقود، وكانت أول عملية قام بها فدائيو منظمة سيناء العربية هي مهاجمة قوات إسرائيلية شرق القناة وقت حرب الاستنزاف ورفع العلم المصري لأول مرة شرق القناة.

خلف خطوط العدو

بعد حرب الاستنزاف صدر قرار من القيادة العامة للقوات المسلحة بالدفع بمجموعة من الأفراد خلف خطوط العدو لجمع المعلومات عن العدو الإسرائيلي.

حيث يحكي قناوي: كنا من محافظات القناة الثلاثة بجانب أهالينا في سيناء بلغنا حوالي 757 فدائي، كل واحد فينا كان يحمل جهاز لاسلكي مداه 500 كم، يلتقط عليه الاشارات باللغة الإنجليزية على موجة البرنامج الثاني، واللغة العربية على إذاعة صوت العرب، بالإضافة لكاميرا تصوير مداها 10 كم.

ويستكمل ''تم دفعي إلى سيناء عند فنار أبو الدرج جنوب العين السخنة بحوالي 35 كم، ركبت قاربا مطاطيا من أمام الضفة الشرقية لخليج السويس، كان ينتظرني هناك أحد بدو سيناء وأرشدني إلى ممر متلا من الناحية الشرقية، لاتواجد هناك منذ يوم 14 سبتمبر 1973، لأكون أحد عيون المخابرات الحربية في سيناء''.

ظل قناوي في عمق سيناء ينقل المعلومات عن القوات الإسرائيلية ونوع الأسلحة والمعدات التي يراها، ويقول ''ظللت أدون وأرسل للقيادة عن طريق جهاز اللاسلكي، كنت أتابع الإشارات على موجة البرنامج الثاني باللغة الإنجليزية، ثم أحول على إذاعة صوت العرب''.

أكتوبر والثغرة

في الثانية والنصف من ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973، كان قناوي في عمق سيناء بملابسه البدوية، يضبط إشارات بث إذاعة صوت العرب، كي يتلقى رسائل جديدة من القيادة وعلى إثرها يرسل معلوماته عن تحركات العدو، لكنه فوجئ بالخبر العاجل ''قامت قواتنا المسلحة بعبور قناة السويس واقتحام خط بارليف المنيع''.

لم يصدق وقتها وأخذ يتحدث مع نفسه كما يقول، ''معقولة عبرنا القناة، ده احنا لما كنا بنعمل عملية صغيرة كانت الدنيا بتتقلب أكيد الوضع أتغير دلوقتي''، وظل قناوي في مكانه في ممر متلا، حتى تأكد من عبور المصريين للقناة حينما رأى طيارات مصرية مكتوب عليها ''لا اله إلا الله'' تصل لعمق سيناء وتطير على مسافات قصيرة تجنبا للصواريخ الإسرائيلية وتدمر مواقع الاحتلال أمامه.

''عندما حدثت المعارك في 6 أكتوبر، العدو الإسرائيلي لم يستطع فعل أي شيء، لكن ابتداء من 7 أكتوبر بدأ الإمداد يأتي من عمق سيناء لخط بارليف، استمريت في تدوين نوع وحجم السلاح والأفراد وأرسل كل هذه التحركات للقيادة'' هكذا يحكي قناوي''.

حينما بدأت ثغرة الدفرسوار، أمرت القيادة قناوي بالتوجه لمكان الثغرة وجمع معلومات عن العدو، وكان الوحيد الذي أستطاع الوصول إلى ثغرة الدفرسوار ومعرفة حجم ونوع الأسلحة والأفراد التي عبرت للضفة الغربية من القناة.

ويستطرد: نجحت أنا والدليل أن نعبر أحد كباري العدو ونخترق ثغرة الدفرسوار، وكان جزء من القوات الإسرائيلية غرب القناة بين منطقة سرابيون وأبو سلطان بقيادة شارون، جمعنا معلومات عن نوع الأسلحة والأفراد الإسرائيليين و''ربنا أراد أن يعميهم عنا''.

معركة السويس

بعد معركة السويس يوم 24 من أكتوبر، تم تكليف ''قناوي'' من قبل المخابرات الحربية، بجمع المعلومات عن الجيش الثالث وأهالي السويس، خصوصا أن الاتصال اللاسلكي انقطع في تلك الأثناء بعد محاصرة قوات العدو للسويس.

كان قناوي وقتها في مركز القيادة بالقاهرة، وفور سماعه نبأ تكليفه بجمع المعلومات والذهاب للسويس، أعتلت الابتسامة على وجهه، لأنه سيعود للسويس مرة أخرى بعد غياب دام أكثر من شهر، استقل أتوبيس خاص بالجيش، كان طريق القاهرة السويس في تلك اللحظات، مليء بقتلى وجرحي من الجيش المصري، وكانت الدبابات والعربات شبه مدمرة وقتها خطر على ذهن قناوي سريعا مشاهد الجنود المصريين بعد نكسة يونيو.

في تلك اللحظات كان العدو الإسرائيلي يحاصر مدينة السويس من كل جانب.

توقف قناوي عند محطة الدفع على بعد ما يزيد عن 70 كيلو متر من القاهرة في طريق السويس الصحراوي، وجد سيارة جيب في انتظاره، استقلها ودخل إلى منطقة ''وادي حجول'' وبعدها تسلق لسلسلة جبال عتاقة ومنها وصل للسويس، حيث تسلق من مصنع السماد المتواجد في المدينة وتخطى محطة السكة الحديد إلى أن وصل لمنزل زميله محمود عواد، وبعدها اتصل بالقيادة عن طريق اللاسلكي وأرسل لها معلومات عن عدد الأفراد والأسلحة التي تمتلكها قوات العدو.

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة واغتنم الفرصة واكسب 10000 جنيه أسبوعيا، للاشتراك اضغط هنا

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان