إعلان

الأهلي ومصر يرفعان العائد على الشهادات.. هل يغني ذلك عن تحرك المركزي؟

كتب : أحمد الخطيب

04:25 م 23/04/2026

البنك الأهلي المصري وبنك مصر

تابعنا على

أعاد قرار أكبر بنكين حكوميين في مصر رفع العائد على الشهادات الادخارية، رغم تثبيت أسعار الفائدة، فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بديلاً غير مباشر لرفع الفائدة رسميًا، أم مجرد أداة مؤقتة لإدارة السيولة في انتظار حسم توجهات السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة للبنك المركزي.

تحرك مصرفي مرن رغم تثبيت الفائدة

قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على الشهادات الادخارية، في خطوة تعكس مرونة البنوك في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتضخمية، دون انتظار قرارات رسمية من البنك المركزي.

وقام البنكان بزيادة سعر الفائدة بنسبة 1.25% على الشهادة الثلاثية "القمة" ذات العائد الثابت، ليصل إلى 17.25% سنويًا بدورية صرف شهرية بدلًا من 16%، وذلك اعتبارًا من 22 أبريل 2026.

اقرأ أيضًا:

لماذا تسابق بنكي الأهلي ومصر على رفع سعر الفائدة على الشهادات؟

المركزي يعلّق دورة التيسير مؤقتًا

في المقابل، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعها الأخير، حيث أبقت على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم.

وجاء هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط التضخمية محليًا وعالميًا، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، بما يعكس توجهًا لتحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

وشهدت السياسة النقدية خلال 2025 مسارًا تدريجيًا نحو التيسير، بدءًا من تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة في يوليو، ثم خفضها على عدة مراحل في أغسطس وأكتوبر وديسمبر، وصولًا إلى مزيد من الخفض في فبراير 2026، بالتوازي مع تقليص الاحتياطي الإلزامي لدعم السيولة.

إلا أن اجتماع أبريل 2026 مثّل نقطة تحول نحو التثبيت، في خطوة تعكس ما يمكن وصفه بـ"تعليق مؤقت" لدورة التيسير النقدي، انتظارًا لاتضاح مسار التضخم والمخاطر الخارجية.

وأجمع خبراء مصرفيون واقتصاديون، خلال حديثهم مع "مصراوي"، على أن رفع سعر الفائدة على الشهادات الادخارية من قبل البنك الأهلي المصري وبنك مصر يمثل تحركًا استباقيًا ومرنًا لإدارة السيولة واحتواء الضغوط التضخمية، دون أن يكون بديلًا مباشرًا لقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.

وأوضحوا أن هذه الخطوة تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ"الأدوات غير المباشرة" أو "التيسير الانتقائي"، حيث تلعب البنوك دورًا تكميليًا للسياسة النقدية في جذب السيولة والحفاظ على جاذبية الادخار، مع ترجيحهم استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، ما لم تشهد معدلات التضخم أو الأوضاع الجيوسياسية تطورات تتجاوز التوقعات الحالية.

اقرأ أيضًا:

4 طرق لشراء الشهادات الجديدة مرتفعة الفائدة في بنكي الأهلي ومصر

هل تعوض الشهادات رفع الفائدة؟

في هذا السياق، قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن رفع فائدة الشهادات الادخارية يعد تحركًا استباقيًا من البنكين، لكنه لا يمثل بديلاً مباشرًا لقرارات البنك المركزي، موضحًا أنه يساهم في تخفيف الضغوط دون الحاجة إلى رفع الفائدة الأساسية في الوقت الحالي.

وأضاف أنيس أن هذا التوجه يبدو مناسبًا في المرحلة الراهنة، مرجحًا تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في ظل توقعات بارتفاع التضخم بنحو 5%، يمكن استيعابها ضمن المستويات الحالية.

وأشار إلى أن اللجوء لرفع الفائدة يظل خيارًا مرهونًا بتجاوز هذه التوقعات أو تصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل أكبر، مؤكدًا أن سيناريو التثبيت يظل الأقرب وفق المعطيات الحالية.

من جانبه، قال محمد عبد العال الخبير المصرفي إن رفع سعر الفائدة على الشهادات لا يعد بديلًا مباشرًا لقرارات البنك المركزي، واصفًا ما يحدث بأنه نمط من "التيسير المقيد أو الانتقائي"، حيث يتم تعليق خفض الفائدة رسميًا مع استخدام أدوات غير مباشرة لإدارة السيولة.

ووصف عبد العال هذا النهج بأنه "أسلوب غير مباشر وذكي جدًا"، يتيح التحكم في مستويات السيولة دون الحاجة إلى رفع الفائدة على نطاق واسع، مؤكدًا أن البنوك تلعب دورًا تكميليًا للسياسة النقدية.

وأضاف أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار التثبيت خلال اجتماعين متتاليين، ما لم تظهر متغيرات قوية، مثل تجاوز التضخم مستوى 20% أو تصاعد الضغوط على الجنيه والتدفقات النقدية.

وأشار إلى أن الوضع الحالي يعكس "تعليقًا تكتيكيًا" لدورة التيسير النقدي، لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية بشكل أكبر.

تحركات منفصلة عن قرارات المركزي

بدوره، أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن رفع فائدة الشهادات لا يغني عن قرارات البنك المركزي، ولا يرتبط بها بشكل مباشر.

وأوضح أن هذه الخطوة تعكس تحركًا فرديًا من البنكين لإدارة سيولتها وتطوير منتجاتها، وليس تمهيدًا أو مؤشرًا على توجهات السياسة النقدية.

وأضاف أن تزامن طرح الشهادات الجديدة يرجع إلى موافقات سابقة من البنك المركزي، وليس نتيجة تنسيق يستهدف توجيه قرارات الفائدة، مشيرًا إلى أن قرارات المركزي تظل محكومة بعوامل أشمل تتعلق بالتضخم والنمو والاستقرار النقدي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان