كيف يرى رئيس الفيدرالي الجديد ربط الدولار بالذهب؟
كتب : أحمد الخطيب
كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
يرى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش أن فكرة إعادة ربط الدولار بالذهب لم تعد قابلة للتطبيق في العصر الحديث، مؤكدًا أن النظام النقدي العالمي تغير جذريًا ولا يسمح بالعودة إلى ما يعرف بـ"معيار الذهب".
وفي مقابلة سابقة مع شبكة "سي إن بي سي" بتاريخ 17 يوليو 2025، أي قبل عام من تعيينه رسميًا رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قال وارش بشكل حاسم: "لا يمكننا إعادة معيار الذهب.. الواقع اختلف تمامًا"، في إشارة إلى استحالة العودة للنظام النقدي الذي تم التخلي عنه عام 1971.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صدق على تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 13 مايو 2026، قبل أن يؤدي اليمين القانونية ويتسلم مهام منصبه رسميًا في 22 مايو 2026، خلفًا لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول. ويستعد وارش لقيادة أول اجتماع له داخل المجلس يومي 16 و17 يونيو الجاري، وسط ترقب واسع من الأسواق العالمية.
وأوضح وارش أن الاقتصاد العالمي اليوم أصبح أكثر تعقيدًا واتساعًا مقارنة بالماضي، ما يجعل ربط الدولار باحتياطيات الذهب أمرًا غير عملي، في ظل عدم قدرة المخزونات العالمية من الذهب على تغطية حجم السيولة والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن العودة إلى معيار الذهب ستقيد حركة الاقتصاد العالمي وتحد من النمو والتجارة، بسبب ارتباط النظام النقدي بكميات ثابتة ومحدودة من المعدن النفيس.
وأضاف أن هذا النظام سيحرم البنوك المركزية من أهم أدواتها، وهي المرونة النقدية، التي تمكنها من التدخل السريع في الأزمات عبر تعديل أسعار الفائدة أو ضخ السيولة لدعم الاستقرار المالي.
وشدد وارش على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طبيعة الدولار كعملة ورقية، بل في إدارة السياسة النقدية، مؤكدًا أن الحل يتمثل في فرض انضباط نقدي صارم وتطوير آليات اتخاذ القرار داخل الفيدرالي، بدلًا من العودة إلى نظام لم يعد ملائمًا لواقع الاقتصاد العالمي الحالي.
من بريتون وودز إلى صدمة نيكسون.. كيف انتهى ربط الدولار بالذهب؟
يرتبط الدولار بالذهب تاريخيًا منذ عام 1792، حين بدأ بنظام ثنائي المعدن يعتمد على الفضة والذهب، قبل أن ينتقل إلى معيار الذهب فقط عام 1900، ثم تثبيت سعر الأونصة عند 35 دولارًا في 1934.
وفي عام 1944 عززت اتفاقية بريتون وودز هذا الربط، ليصبح الدولار العملة العالمية الوحيدة القابلة للتحويل إلى ذهب عند 35 دولارًا للأونصة، بينما رُبطت باقي العملات بالدولار.
لكن هذا النظام انتهى مع "صدمة نيكسون" في أغسطس 1971 بسبب الضغوط الاقتصادية وتراجع احتياطيات الذهب، ثم أُلغي الربط رسميًا عام 1976، ليصبح الدولار عملة ورقية تعتمد على الثقة وقوى العرض والطلب.
ويأتي تصريح كيفن وارش في هذا السياق التاريخي الممتد، عندما أكد أنه "لا يمكن إعادة معيار الذهب" في ظل اختلاف طبيعة الاقتصاد العالمي الحالي.