ما أسباب صعود الدولار أمام الجنيه؟ خبير مصرفي يوضح
كتب : أحمد الخطيب
سعر الدولار
كتب- أحمد الخطيب:
ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري منذ بداية تعاملات الأسبوع الجاري بنحو 20 قرشًا، وفقًا لبيانات البنك الأهلي المصري المنشورة على موقعه الإلكتروني، بعد فترة من التحسن النسبي للعملة المحلية خلال الأشهر الماضية.
وكان الجنيه قد سجل أعلى مستوى له أمام الدولار خلال نحو 20 شهرًا، عقب قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024، مدعومًا بزيادة زخم تدفقات النقد الأجنبي، لا سيما خلال الأسبوع الثاني من يناير الجاري، بحسب بيانات البنك الأهلي.
وخلال أول 12 يومًا من عام 2026، ارتفع الجنيه بنحو 55 قرشًا مقابل الدولار، ليسجل نحو 47.1 جنيه للشراء و47.2 جنيه للبيع لكل دولار، وفق أسعار الصرف المعلنة على الموقع الإلكتروني للبنك الأهلي المصري.
خروج محدود وطبيعي لرؤوس الأموال
ويرى محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أنه من بين الأسباب المباشرة للتحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه، تحركات الأموال الساخنة، موضحًا أن فترات القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية قد تدفع إلى خروج محدود وطبيعي لرؤوس الأموال، وهو ما ينعكس مؤقتًا على سوق الصرف المحلي دون أن يمثل ضغوطًا غير معتادة.
وأضاف عبد العال، أن الضغوط المؤقتة على سعر الصرف قد تتزامن أيضًا مع احتياجات الدولة لسداد بعض الالتزامات الخارجية، مثل الاعتمادات المستندية وأقساط الديون والتحصيلات المستحقة، مشيرًا إلى أن ما يعرف بالفجوات في التدفقات النقدية بالعملة الأجنبية قد تظهر عندما تتزامن التزامات فورية مع تأخر دخول حصيلة موارد دولارية متوقعة، ما يفرض ضغطًا مؤقتًا على سوق الإنتربنك.
وأوضح عبد العال، أن هذه الفجوات لا تعكس ضعفًا هيكليًا في الاقتصاد، وإنما ترتبط بعامل التوقيت بين الداخل والخارج من التدفقات الدولارية، وهو أمر شائع في جميع الاقتصادات التي تعمل وفق آلية سعر صرف مرنة.
وفيما يتعلق بـالعوامل الخارجية، أشار الخبير المصرفي إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، وحالة عدم اليقين السائدة في الأسواق الدولية، تسهم في تحسن نسبي لقيمة الدولار عالميًا خلال فترات الاضطراب.
وأضاف عبد العال، أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوتر السياسي، يعزز الطلب على الدولار على المستوى العالمي، مؤكدًا أن هذا التأثير عالمي بالأساس، ولا يرتبط بزيادة طلب محلي مباشر على العملة الأمريكية داخل السوق المصرية.
وأكد عبد العال، أن التحركات صعودًا وهبوطًا في سعر صرف الدولار أمام الجنيه تعد تحركات طبيعية تعكس مرونة آلية سعر الصرف الحالية، ولا تمثل مصدر قلق، موضحًا أن هذه المرونة تعكس نجاح ومصداقية نظام سعر الصرف القائم على العرض والطلب، مقارنة بسياسات التثبيت التي كانت مطبقة في فترات سابقة، وما ترتب عليها من مخاطر وتداعيات سلبية.
وشدد عبد العال، على أن التحركات السعرية في نطاق جنيه صعودًا أو هبوطًا خلال فترة زمنية متوسطة تعد أمرًا طبيعيًا، معتبرًا أن التحرك بين 47 و48 جنيهًا للدولار لا يمثل تغيرًا حادًا، خاصة عند مقارنته بتحركات العملات العالمية الأخرى، سواء أمام الدولار أو على مؤشر الدولار نفسه.
وأضاف عبد العال، أن السوق أظهرت خلال الفترة الماضية مستويات مقاومة واضحة عند مستويات سعرية معينة، ما يعكس توازنًا نسبيًا بين قوى العرض والطلب، ودخول عوامل تحد من الصعود أو الهبوط الحاد.
وأكد عبد العال، على أن هذه التحركات تعكس دورة تقلبات سعرية طبيعية ناتجة عن صافي التدفقات الداخلة والخارجة، والفارق بين الصادرات والواردات، وحجم الالتزامات الخارجية، دون وجود مؤشرات على قلق حقيقي أو ضغوط غير طبيعية على الجنيه.
وأضاف أن قوة الموقف الخارجي للاقتصاد المصري، المدعومة بارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 51 مليار دولار، تمثل عنصر أمان رئيسيًا يدعم استقرار سوق الصرف وقدرته على امتصاص الصدمات المؤقتة.
اقرأ أيضًا:
لماذا قفزت أسعار الفضة لمستويات قياسية وهل ستواصل الصعود؟ خبراء يوضحون
هل تهدد زيادة الدين الخارجي خطة الحكومة لخفضه إلى 40% من الناتج المحلي؟ خبراء يجيبون