لماذا قفزت أسعار الفضة لمستويات قياسية وهل ستواصل الصعود؟ خبراء يوضحون
كتب : أحمد الخطيب
أسعار الفضة
كتب- أحمد الخطيب:
أكد خبراء في أسواق المعادن الثمينة خلال حديثهم مع مصراوي، أن الارتفاع القياسي الذي سجلته أسعار الفضة خلال الفترة الأخيرة لا يعكس تحركًا عابرًا أو مضاربات قصيرة الأجل، وإنما جاء نتيجة تضافر عوامل جوهرية، في مقدمتها نقص المعروض عالميًا، وزيادة الطلب الاستثماري والفعلي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتصريحات أمريكية مفاجئة أربكت الأسواق.
وأوضح الخبراء، أن الفضة عادت بقوة للعب دور الملاذ الآمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالعملات والسياسات التجارية.
مع بداية تداولات اليوم، سجلت أسعار الفضة مستوى قياسيًا جديدًا خلال التعاملات، مدفوعة بزخم شرائي قوي في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت إلى نحو 95.5 دولار للأوقية، في أعلى مستوى تسجله على الإطلاق.
وسجلت الفضة رقمًا تاريخيًا في مستهل تداولات أمس عند 94 دولارًا للأوقية. وجاء هذا الارتفاع بعد أسبوع متقلب في البورصات العالمية، قفزت فيه الأسعار من 80 إلى 93 دولارًا، قبل أن تغلق عند مستوى 90 دولارًا، بمكاسب أسبوعية تخطت 10 دولارات.
وشهدت أسعار الفضة ارتفاعًا حادًا منذ بداية العام الجاري، عقب مكاسب قوية حققتها خلال عام 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد إلقاء الولايات المتحدة القبض على رئيس فنزويلا، ثم تصاعد التهديدات الأمريكية بضم جرينلاند.
كما صعدت إدارة ترامب من لهجتها ضد الفيدرالي، مشعلة المخاوف بشأن استقلالية القرار النقدي وشبح خفض العملة، وهو ما دفع المستثمرين للهروب من أسواق السندات والعملات التقليدية، وسط فزع متزايد من تضخم مستويات الدين العام.
وأعلن ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على سلع من دول من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، على أن يبدأ تطبيقها في الأول من فبراير المقبل، وترتفع إلى 25% بحلول يونيو، وهو ما أثار مخاوف من ردود فعل انتقامية أوروبية قد تقود إلى حرب تجارية واسعة النطاق، ما عزز الطلب على المعادن النفيسة.
وفي تصعيد إضافي، هدد الرئيس الأميركي أمس بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول الأوروبية، حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند.
ورجح بنك أوف أمريكا أن استمرار إقبال المستثمرين الأفراد على زيادة تعرضهم للفضة، بنفس المعدلات التي سجلت خلال الربع الثالث من عام 2025، قد يفتح المجال أمام موجة صعود ممتدة تقود الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية.
وأشار البنك إلى أن الأسعار قد تصل إلى نحو 170 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين، مع التأكيد على أن تحقق هذا السيناريو يظل صعبًا، ويتطلب ظروفًا داعمة استثنائية على مستوى السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية.
وأضاف بنك أوف أمريكا أن الفضة استعادت دورها كأداة تحوط رئيسية في مواجهة المخاوف النقدية العالمية، في ظل القلق المتزايد بشأن مستقبل العملات الورقية، إلى جانب المخاطر المحتملة التي تواجه الأنظمة المصرفية التقليدية، ما يعزز جاذبية الفضة كمخزن ملموس وغير رقمي للقيمة لدى المستثمرين الأفراد.
نقص المعروض فاجأ الأسواق
قال جورج ميشيل، رئيس اللجنة النقابية للمصوغات والمجوهرات، إن السبب الرئيسي وراء هذا الصعود يتمثل في الإقبال القوي على شراء خام الفضة، بالتزامن مع نقص واضح في المعروض، ما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب دفعت الأسعار للصعود السريع.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب التصريحات المتعلقة بفرض رسوم جمركية جديدة من قبل الإدارة الأمريكية، لعبت دورًا محوريًا في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، ما عزز توجه المستثمرين نحو الفضة كملاذ آمن.
تصريحات ترامب أشعلت موجة الصعود
من جانبه، قال كريم حمدان، تاجر فضة وخبير معادن ثمينة، إن الارتفاع القياسي الحالي كان متوقعًا من حيث الاتجاه، لكنه جاء أسرع وبحدة أكبر من التقديرات.
وأوضح أن تصريحات دونالد ترامب، لا سيما المتعلقة بالتعريفات الجمركية وملفات جيوسياسية حساسة مثل جرينلاند، كانت الشرارة المباشرة التي أشعلت موجة الصعود، مؤكدًا أن أي تصريح مفاجئ قادر على إحداث تقلبات حادة في أسواق الذهب والفضة.
وأشار إلى أن المستثمرين كانوا يترقبون افتتاح البورصات العالمية على انخفاض، قبل أن تقلب هذه التصريحات المشهد بالكامل.
وأضاف حمدان أن الأزمة لم تقتصر على التداولات الورقية، بل امتدت إلى السوق الفعلي، حيث يشهد السوق المحلي والعالمي عجزًا واضحًا في خام الفضة مقابل زيادة قوية في الطلب.
وأوضح أن أغلب عمليات الشراء تتم بنظام الحجز المسبق لفترات تصل إلى 15 يومًا، مع غياب شبه كامل للاستلام الفوري، مشيرًا إلى أن شركات خارج مصر أوقفت بيع أوزان معينة من السبائك، خاصة الأونصات، ما يدعم استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار.
ما هي المحطة السعرية القادمة للفضة؟
توقع كريم حمدان أن تتجاوز أسعار الفضة مستوى 200 دولار للأوقية خلال العام الجاري أو مطلع العام المقبل، في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد المخاطر العالمية، مؤكدًا أن الأسواق باتت تسعّر المخاطر السياسية قبل وقوعها.
وتوقع جورج ميشيل أن تستمر وتيرة الصعود الحالية على المدى القصير، مرجحًا وصول أسعار الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية خلال فترة قريبة، قد تمتد لأيام أو أسبوع إلى أسبوعين، خاصة مع تداول السعر قرب مستوى 93 دولارًا للأوقية عالميًا.
وعلى المدى المتوسط، توقع ميشيل، أن تتجه أسعار الفضة نحو مستوى 135 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار الضغوط على جانب المعروض، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
اقرأ أيضًا:
خبير اقتصادي: لا انهيار في أسعار الذهب.. ومستويات 5 و6 آلاف دولار واردة
قفزة تاريخية للفضة.. أعلى مستوى على الإطلاق خلال تعاملات اليوم