إعلان

مصير الفائدة في مصر.. هل يتأثر بالموجة العالمية للخفض؟

كتب- أحمد الخطيب:

03:53 م 18/09/2025

مصير الفائدة في مصر

تابعنا على

يرى مصرفيون تحدث إليهم "مصراوي" أن خفض الفيدرالي الأمريكي للفائدة لن يكون العامل الحاسم في اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في أكتوبر المقبل.

وأكدوا أن المحدد الرئيسي لقرار المركزي يظل مرتبطًا بمسار معدلات التضخم محليًا، بينما يقتصر تأثير الفيدرالي على دعم استقرار الجنيه وجاذبية أدوات الدين.

خفض الاحتياطي الفيدرالي- البنك المركزي الأمريكي- سعر الفائدة 0.25% إلى 4% و4.25% في اجتماعه أمس لأول مرة في 2025 ليتوافق مع توقعات السوق رغم ارتفاع معدل التضخم.

ويعتزم البنك المركزي عقد سادس اجتماع له خلال 2025 في مطلع أكتوبر المقبل بعد أن خفض سعر الفائدة 2% في اجتماعه الأخير للمرة الثالثة خلال 2025 إلى 22% للإيداع و23% للإقراض.

مؤثرة ولكن

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة له انعكاسات على الاقتصاد المصري، لكنها ليست العامل الأساسي أو المباشر الذي تستند إليه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري عند اتخاذ قراراتها.

وأوضح أن المحدد الأول لقرار المركزي هو مسار معدل التضخم العام والأساسي في مصر، إلى جانب متابعة التطورات العالمية ومعدلات النمو والتوترات الجيوسياسية قبل إقرار أي تعديل في أسعار الفائدة.

تراجع معدل التضخم في مدن مصر إلى 12% في أغسطس للمرة الثالثة على التوالي من 13.9% في يوليو الماضي.

وأكد عبد العال أن تأثير خفض الفائدة الأمريكية يأتي بشكل غير مباشر، إذ يؤدي انخفاض الفائدة على الدولار إلى تراجع التضخم الضمني على المستوى العالمي، وهو ما يعتبره البنك المركزي مؤشرًا إيجابيًا قد يساهم لاحقًا في خفض معدلات التضخم محليًا.

وأضاف أن أبرز انعكاس محتمل للقرار يتمثل في دعم استقرار الجنيه المصري حيث إنه كلما تحسن سعر صرف العملة المحلية انخفضت فاتورة الاستيراد، نظرًا لاعتماد مصر الكبير على الواردات، مما يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج وأسعار السلع النهائية للمستهلك، ويساعد على امتصاص أي ضغوط تضخمية قد تنجم عن زيادات في أسعار الوقود مثلًا، وهو ما يتيح للبنك المركزي الاستمرار في سياسة التيسير النقدي.

وأشار عبد العال إلى أن تأثير خفض الفائدة الأمريكية على تكلفة خدمة الدين الخارجي يظل محدودًا، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الديون المصرية عبارة عن سندات يورو دولار بأسعار فائدة ثابتة، كما أن التصنيف الائتماني لمصر يظل العامل الأكثر حسمًا في تحديد تكلفة الاقتراض، إذ يفرض التصنيف المنخفض على الدولة تحمل تكاليف أعلى نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر في نظر المقرضين.

وأوضح عبد العال، أن هناك جانبًا إيجابيًا محتملًا يتمثل في إمكانية استفادة مصر من انخفاض الفائدة عالميًا لإعادة شراء بعض سنداتها القديمة التي صدرت بعوائد مرتفعة تصل إلى 11%، وإصدار سندات جديدة بعوائد أقل في حدود 5%، بما يقلل من عبء خدمة الدين.

من جانبها، قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، إن قرار الفيدرالي بخفض الفائدة سيكون له أثر إيجابي على مصر من جانبين رئيسيين، أولهما دعم تحريك الاقتصاد الأمريكي وكبح الركود، وثانيهما المساهمة في خفض تكلفة خدمة الدين على مصر، لا سيما بالنسبة للقروض قصيرة الأجل ذات الفائدة المتغيرة المرتبطة بقرارات الفيدرالي.

وأضافت الدماطي أنه حتى في حال اتخاذ قرار برفع الفائدة الأمريكية فإن التأثير على الاقتصاد المصري لن يكون كبيرًا.

وأكدت أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة ضعف ونظرته المستقبلية ليست جيدة، وهو ما يجعل الانعكاسات تقتصر على زيادة طفيفة في تكلفة خدمة الدين على الجزء من القروض المصرية ذات الفائدة المتغيرة، بينما تبقى الغالبية من القروض الأخرى مرتبطة بفوائد ثابتة.

وأشارت الدماطي إلى أن الاقتصاد المصري يستفيد كذلك من حالة عدم اليقين في الولايات المتحدة، موضحة أن الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيدرالي جيروم باول أدى إلى حالة ترقب في الأسواق الأمريكية دفعت بعض الصناديق الاستثمارية إلى التوجه نحو الأسواق الناشئة، ومنها مصر، ما انعكس في زيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية.

وأكدت الدماطي أن قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تظل مستقلة إلى حد كبير عن قرارات الفيدرالي، إذ تستند بالأساس إلى محددات داخلية، في مقدمتها معدل التضخم الذي يمثل العامل الأهم.

وأشارت إلى أن استكمال خطة رفع الدعم عن المحروقات لن يكون له تأثير جذري بعدما جرى تنفيذ نحو 90% منها بالفعل.

وأوضحت الدماطي، أن استقرار سعر الصرف وتوافر العملات الأجنبية يمثلان عاملين حاسمين أيضًا، لافتة إلى أن السوق المصرية تشهد حاليًا وفرة في النقد الأجنبي بفضل عدة مصادر تشمل الاستثمارات المباشرة مثل استثمارات إعمار والشربتلي، واتفاقيات مبادلة العملات مع دول مثل الكويت، وزيادة النشاط في المناطق الحرة.

إلى جانب المصادر التقليدية كالتصدير والسياحة وتحويلات المصريين، وهو ما يقلل من أثر أي قرارات خارجية على سياسة البنك المركزي النقدية، وفق ما قالته الدماطي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان