إعلان

سورة الحجرات.. منهج رباني لإصلاح الأخلاق وبناء مجتمع متماسك

كتب : محمد قادوس

03:26 م 03/05/2026 تعديل في 03:32 م

سورة الحجرات

تابعنا على

سلط مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الضوء على سورة الحجرات، انها سورة مدنية، وآياتها ثماني عشرة، ونزلت بعد سورة «المجادلة»، وموقعها في الجزء السادس والعشرين من المصحف الشريف بعد سورة الفتح.

لماذا سُمِّيت بسورة الآداب؟

وقال مركز الأزهر ، أن سورة الحجرات، تُسمَّى بسورة الآداب؛ لما اشتملت عليه من توجيهات ربَّانية للعباد، فيما يتعلق بالتعامل مع الخالق عز وجل، ومع نبيه الكريم ﷺ، ومع الناس بعضهم تجاه بعض.

سبب النزول ومواقف الصحابة

وأضاف الأزهر للفتوى، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: ورد في أسباب نزول آيات هذه السورة آثار كثيرة، تبين في مجموعها أن هذه السورة العظيمة نزلت لتضبط عددًا من المفاهيم المجتمعية، وتقوي وازع القيم والأخلاق، وترقي معاملة الناس فيما بينهم، منها على سبيل المثال قول عبد الله بن أبي مليكة كَادَ الخَيِّرَانِ أنْ يَهْلِكَا أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ علَى النبيِّ ﷺ وفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وأَشَارَ الآخَرُ بغَيْرِهِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إنَّما أرَدْتَ خِلَافِي، فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما عِنْدَ النبيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيِّ} [الحجرات: 2]. [أخرجه البخاري]

ومناسبتها لآخر ما قبلها؛ أن الله تعالى ذكر في آخر سورة الفتح وصف المؤمنين ووعدهم بالمغفرة والأجر العظيم في قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29]؛ فجاءت سورة الحجرات بتوجيهات معاملاتية تحفظ إيمان هؤلاء المؤمنين، وتدعوهم إلى التأدب مع الله ورسوله والمؤمنين فيزيد إيمانهم ولا ينقص.

نداءات الإيمان الخمسة

وأوضح المركز، جاء فيها النداء بوصف الإِيمان خمس مراتٍ، وفي كل نداء إرشادٌ إلى مكرمة من المكارم وفضيلة من الفضائل.

- أوجب النداء الأول طاعة الله والتسليم لأمره، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ..}. [الحجرات: 1]

- دعا النداء الثاني إلى تعظيم سيدنا رسول الله ﷺ، وعدم تقديم قول على قوله وشرعه، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي ..}. [الحجرات: 2]

- في النداء الثالث أمر بالتثبت من الأخبار، والابتعاد عن إثارة الشائعات، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتبينوا ..}. [الحجرات: 6]

- في النداء الرابع نهي عن السخرية من الناس، والاستهزاء بهم، والتنمر ضدهم، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ ..}. [الحجرات: 11]

- في النداء الخامس نهي عن التجسس، والغيبة وسوء الظن، واتباع العوارت، في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مِّنَ الظن ..}. [الحجرات: 12]

وبين المركز، حثَّت السورة على تقوية رابطة الأخوة بين المسلمين، وإصلاح ذات بينهم.

أكَّدت السورة أنَّ تعارف الناس وتعاونهم على الخير غاية من غايات خلقهم، وأن معيار الأفضلية بينهم معيار إلهي هو التقوى والعمل الصالح؛ حتى يتنافس الناس في الدين لا في الدنيا.


اقرأ ايضًا:

الدكتور مختار جمعة: الصدق أساس الإيمان وطريق النجاة في الدنيا والآخرة

كيف يعود تارك الصلاة إلى طريق الالتزام؟.. الشيخ أحمد خليل يجيب

الصدق في التعاملات أساس البركة وتحريم الغش في البيع والشراء

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان