"لا تكتبوا عني".. على جمعة يفسر سبب حديث النبي وعدم تعارضه مع تدوين السنة والأحاديث
كتب : علي شبل
الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق
كتب - علي شبل:
كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عن سبب قول النبي ﷺ: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، مفسرا عدم تعارضه مع مرحلة تدوين السنة النبوية والأحاديث الشريفة.
ويوضح فضيلة المفتي الأسبق أن القرآن الكريم وصل إلينا بالتواتر، لم يختل فيه حرف واحد، وحفظ عليه على مستوى الأداء الصوتي للحروف ومخارجها والكلمات وطريقة نطقها، ونشأت عدة علوم للحفاظ على هذا الكتاب الكريم كما هو منها: علم النحو والصرف، والقراءات، والتفسير، بل وعلوم اللغة كلها، بل إن المعاجم العربية إنما وضعت للحفاظ على هذه البيئة التي منها ذلك الكتاب العظيم.
أما السنة النبوية الشريفة - يقول جمعة - فقد بذل المسلمون جهدا مبدعا وغير مكرر في توثيق كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشأوا علوما كثيرة، ولم يحدث مثل ذلك أبدا لأي نبي أو مفكر أو عالم أو شاعر أو أديب في تاريخ البشرية فهو أمر فريد اختص بكلام النبي محمد ﷺ.
وتابع جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه كان للصحابة –رضوان الله عليهم- عناية شديدة في رواية الحديث ونقله، فرحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد [ذكره البخاري في صحيحه].
وقد اعتمد الصحابة على الرواية والمشافهة، فلم يكن التدوين في زمن الرسول ﷺ تدوينًا رسميًا، بمعنى أن الرسول ﷺ لم يأمر الصحابة رسميًا بتدوين السنة، ولم يعين لذلك كتبة مثل كُتَّاب الوحي الذين كانوا يدونون القرآن، غير أنه ورد الأمر النبوي لبعض الصحابة رضي الله عنهم بالكتابة بصور فردية غير منتظمة، وبإذن خاص من رسول الله ﷺ، ولا تعارض بين هذا الإذن الخاص والأمر بالكتابة مع قوله ﷺ: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
ويلفت عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى أن هذا الحديث كان في بداية تدوين القرآن فأراد رسول الله ﷺ ألا ينشغل الصحابة رضي الله عنهم بشيء غير القرآن الكريم ويختلط عليهم القرآن بكلام النبي، وحتى لا يركنوا للكتابة ويهملوا الحفظ ومن هنا نهى في بدء الإسلام عن كتابة أي شيء غير القرآن الكريم، ولما زالت تلك الأسباب أذن النبي ﷺ بعد ذلك في كتابة الحديث لمن أراد من المسلمين، وقد تمثل هذا الإذن النبوي في أحاديث كثيرة نذكر منها:
• لما فتح الله تعالى مكة للمسلمين خطب النبي ﷺ، فقام رجل من أهل اليمن اسمه أبو شاه، وقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال النبي ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه» وعند البخاري زيادة، عن الوليد بن مسلم، قال: قلت للأوزاعي، ما قوله، اكتبوا؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ فدل ذلك على صريح إذنه بالكتابة.
• وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال ﷺ: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ؛ وأشار بيده إلى فيه». وغير ذلك من الأحاديث، وظل التدوين والعناية بحفظ السنة حتى يومنا هذا مما جعلها مصدرا موثقا من مصادر التشريع الإسلامي.
اقرأ ايضًا:
الإفتاء تحذِّر من سلوكيات مؤذية على مواقع التواصل: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا
مصطفى حسني: الصبر والثبات على الحال عند تغير الظروف الخلق الملازم للعبد
رئيس جامعة الأزهر يكشف أسرار البلاغة في الدعاء النبوي