إعلان

ما بين حقوق الرجل و"الأمهات المعيلات".. كيف يرى المتضررون تعديلات قانون الأسرة؟

كتب : مارينا ميلاد

05:02 م 05/05/2026 تعديل في 05:04 م

قانون الأسرة- صورة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في سن الثالثة عشرة والحادية عشرة، لا يزال أبناء وليد علي، وهو موظف في أحد البنوك، في حضانة أمهما رسميًا، إلا أنهما فعليًا يعيشان معه ويتحمل كل مصروفاتهم. ومن ناحية أخرى، يدفع لزوجته نفقة الأبناء الشهرية المقررة عليه بحكم قضائي، في مقابل أن تتركهما معه – كما يدعي؛ ذلك الوضع المعقد الذي يصفه باختصار: "كأنني أستأجر أولادي".

بالنسبة لـ"وليد"، لا نهاية لهذا الوضع سوى أن تؤدي تعديلات قانون الأسرة التي يجري مناقشتها الآن إلى خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للأولاد وتسع للبنات، وهو مطلب يشترك فيه آخرون – حسب ما رصدناه، إلا أن النصوص المقترحة والتي تم الاطلاع عليها، أبقت على سن الحضانة حتى 15 عامًا.

وأقرت المادة (119) حق الطفل بعد بلوغ 15 عامًا في اختيار الإقامة مع من يرغب من والديه أو مستحقي الحضانة، مع إمكانية تعديل هذا الاختيار حتى بلوغ سن الرشد للذكر أو زواج الأنثى.

وفي نهاية الأسبوع الماضي (29 أبريل)، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة ثم أحاله أمس إلى مجلس النواب للمناقشة، على أن ينظم مسائل الزواج، الطلاق، الحضانة، الرؤية، النفقة، وغيرها.

وبحلول هذا الوقت، كانت "هبة" (اسم مستعار)، إحدى السيدات التي تصف نفسها بأنها "بين الأمهات اللاتي يعانين من قانون الاستضافة"، لم ترَ ابنها لمدة عام بعد أن اصطحبه والده خلال تواجده معه ثم اختفى وقام بتغيير محل إقامته، حسب ما تحكيه خلال مقابلة بندوة نظمتها جمعية نهوض وتنمية المرأة.

وتقول: "طوال هذا العام، أشعر وكأني جسد يتحرك بلا روح، وأصبحت يائسة".

وفي عدة مواد، ينظم مقترح القانون الجديد مسألة الرؤية لغير الحاضن من الأبوين والأجداد، بأن تتم الرؤية في مكان واحد بما لا يقل عن 3 ساعات أسبوعيًا. وفي حال تعذر الاتفاق بين الأطراف، تتولى المحكمة تنظيم الأمر.

وإذا امتنع الحاضن عن التنفيذ دون عذر، يجوز للمحكمة نقل الحضانة مؤقتًا إلى المستحق التالي لمدة لا تتجاوز 3 أشهر، مع تحويل نفقة الطفل إلى الحاضن المؤقت. ولا يجوز تنفيذ أحكام الرؤية جبرًا بواسطة السلطة العامة، حفاظًا على الحالة النفسية للطفل، كما تذكر المادة (142). ويسقط هذا الحق مؤقتًا إذا كان طالبها ممتنعًا عن سداد نفقة الطفل دون عذر.

واستحدث مشروع القانون نظام الرؤية الإلكترونية حال تعذرت الرؤية الطبيعية، والاستزارة والاستضافة، حيث يتيح للطرف غير الحاضن أو الأجداد استضافة الطفل يومين شهرياً، على أن يكون هناك عقوبات مشددة تصل إلى الحبس في حال مخالفة الضوابط كالامتناع عن إعادة الطفل أو محاولة السفر به دون إذن، وهو ما حدث في حالة "هبة".

لكن "وليد"، الذي حصلت زوجته على الطلاق قبل عامين دون علمه، يتساءل خلال حديثه لـ"مصراوي": "كيف يظل الابن لمدة 15 عامًا يرى ويتعامل مع أبيه بهذه الطريقة، ويمكن أن يختار أن يعيش معه عندما يخيرونه بعد هذا السن؟!".

اقرأ: "الحضانة حتى سن 15 والأب في الترتيب الثاني".. مواد جديدة بمشروع قانون الأسرة

لذا قرر من البداية أن يعيش أبناؤه معه، وفي نفس الوقت، يتحمل نفقات زوجته، المقدرة بـ 5 آلاف جنيه شهريًا، ويترك لها مسكن الزوجية ويعيش معهما في شقة أخرى.. فيحكي كيف وصل إلى هذه النقطة: "أخذت طليقتي كل الأحكام ضدي، ومعها حضانة الأولاد والولاية التعليمية، فلا يمكني استخراج أي ورقة تخصهما دونها، لكنها تركتهما لي فيما بعد، وعندما أخطرت المحكمة بذلك حتى أتوقف عن سداد النفقة، أخذتهما مرة أخرى.. فالأمر كله مساومة.. إما أظل أدفع لها وأترك الشقة أو تأخذهم مني".

على العكس، كانت "هبة" التي تقول إنها تزوجت في شقتها الخاصة وتنازلت عن حقوقها لأجل أبنائها، والتزمت بحق الرؤية والاستضافة، ورغم ذلك أخذ الأب ابنه دون علمها، ورفع دعوى، حصلت من خلالها والدته (جدة الطفل) على حق الولاية التعليمية دون سبب واضح – كما تحكي- ونُقل إلى مدرسة أخرى.

على مدى الأشهر الأحد عشر الماضية، لم تعرف "هبة" مكانه، وأنفقت خلالها ما يقارب مليون جنيه ما بين مصروفات وأتعاب محامين حتى وصلت إليه في النهاية. فتقول: "ذهبت إلى مدرسته الجديدة، وأخبروني مدرسوه أنه مصاب بالتوحد، تأثرت نفسيته واهتزت شخصيته من كل ما جرى له".

"هبة" واحدة بين آلاف النساء اللاتي تحدثت عنهن نرمين أبو سالم (مؤسسة مجموعة أمهات مصر المعيلات)، وهي مجموعة تتجاوز الـ 100 ألف أم معيلة، حيث تقول أثناء حديثها عن مشروع القانون الجديد في مداخلة تلفزيونية: "القانون يبدو منصفاً للمرأة، لكن الإشكالية أنه إلى حين تصل السيدة إلى مرحلة الاختصام القانوني، تكون خسرت أموالها وفقدت كل شيء وصارت البيئة غير آمنة للطفل، وعندما تُطبق الاستضافة، فمعظم الحالات يؤخذ منها أطفالها، يكبرون دون أن يعرفوا شكل أمهم، ويكون بحوزة الأمهات كل الأحكام القضائية، لكنها لا تُغير الوضع، ودائما نسمع عبارة بها نبرة استخفاف بأن الأب لا يخطف أبناءه".

أما نهاد أبو القمصان (المحامية بالنقض)، فتوضح أن "القانون جيد لكنه سيظل حبراً على الورق ما لم تكن هناك آليات تنفيذ بصياغة واضحة أمام القضاة، ومسار محدد للقضايا من مكتب التسوية وحتى تنفيذ الأحكام، ووضع مدى زمني لكل شيء بما فيها التحريات". وتكمل: "وإن قلتم سنفرض كل العقوبات على الأب إن لم يعد الطفل للأم الحاضنة، سأرد بأن لدي كمّ من الحالات التي لم تصل لأطفالها لثلاث سنوات وأكثر".

لذا كان لدى مجموعة "أمهات مصر المعيلات" أربعة مطالب أساسية على الأقل يريدون إيصالها إلى مجلس النواب: "أن يتم تنظيم حق الرؤية بشكل آمن ومنضبط في أماكن مناسبة وتحت إشراف جهات مختصة، ووضع آليات رقابة وتقييم إلزامية لأي بيئة يتواجد بها الطفل، مع ضمان التدخل الفوري عند وجود خطر، وإنشاء مسارات قضائية عاجلة للنظر في أي بلاغات تتعلق بسلامة الأطفال".

على الناحية الأخرى، لم يرَ عصام عجاج (المحامي)، والمدافع عن حقوق الرجال، أن مشروع القانون يأتي بجديد للرجل. فيقول: "الشأن الجيد الوحيد أن يكون الأب في المركز الثاني للحضانة. لكن أن يظل سن الحضانة 15 عامًا كما هو، فهذا نص لا ينصف الرجل، وكان لابد من استرداد مسكن الحضانة إن أمكنه توفير أجر مسكن بديل، وأن يُلغى الخلع، وإن تزوجت الأم تنقل الحضانة فوراً للأب، لا ينتظر بلوغ الطفل سبع سنوات". ويتحدث "عجاج" لـ"مصراوي" عن كمّ من العقوبات المفروضة على الرجل ومنعه من السفر والخدمات الحكومية إن تعثر مثلا في سداد النفقة، ما يصفه بـ"ضغط كبير على الزوج المنفصل".

وهذا القانون، يقول المستشار محمود الشريف (وزير العدل) إنه "جعل من مصلحة الطفل بوصلة تسترشد بها المحكمة في جميع أحكامها وقراراتها، سواء تحديد أماكن انعقاد الجلسات، أو حضور الصغار وسماع أقوالهم".

وللتخفيف عن المتقاضين وللحد من كثرة الدعاوى وتقليل المصروفات، ألزم مشروع القانون المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات بتضمين صحيفة دعوى تشمل كل الطلبات أمام محكمة واحدة، بعكس ما كان معمولا به أن يتم رفع العديد من الدعاوى أمام أكثر من محكمة.

ولنفس السبب، قرر المشروع إعفاء دعاوى النفقات من جميع الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي. كما أوجب وجود ربط تقني بين محاكم ونيابات الأسرة وصندوق دعم الأسرة من خلال منظومة إلكترونية تتيح تيسير سبل إصدار الدعاوى وحصرها ومتابعة تنفيذها.

وبينما يسلك القانون الجديد طريقه في مجلس النواب، لا تزال "هبة" تنتظر الإجراءات القانونية لاستعادة ابنها، إن لم يتهرب الأب مجددًا.. وسيستمر "وليد" في دفع نفقة زوجته وترك مسكن الزوجية لخمسة أعوام أخرى ما لم تتزوج طليقته. ويقول: "كل من يقع في هذا الموقف هم رجال متعلمون ويعملون في وظائف جيدة وشخصياتهم لا تسمح لهم بفعل أي شيء خارج القانون، لذا يستغل الطرف الآخر ذلك.. نحن ضد الأب الذي يأخذ الأبناء عنوة أو لا ينفق عليهم.. وفي نفس الوقت، ضد أن يستغل أو يسجن أو يسلب منه كل ما ادخره في حياته".

اقرأ أيضا: رحلة البحث عن مخرج.. مسيحيون منفصلون يترقبون تعديلات "الأحوال الشخصية"

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان