طائرة مسيرة - ارشيفية
تبادلت إثيوبيا والسودان يوم الثلاثاء، الاتهامات بانتهاك كل منهما لأراضي الآخر. ويشهد السودان حربًا أهلية منذ عام 2023، بينما تواجه إثيوبيا المجاورة تمردات متعددة داخل أراضيها.
ويقول محللون لوكالة أسوشيتد برس، إن الصراعات تتداخل بشكل متزايد وتجرّ أطرافًا خارجية من المنطقة الأوسع.
واتهمت القوات المسلحة السودانية إثيوبيا بتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة استهدف مطار الخرطوم أمس الاثنين، في أحدث سلسلة من الهجمات التي شهدها السودان في الأيام القليلة الماضية، وأنهت هدوءا نسبيا دام شهورا في العاصمة السودانية بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية.
وفي يوم الثلاثاء، زعمت وزارة الخارجية الإثيوبية أن الجيش السوداني يدعم جبهة تحرير تيجراي الشعبية، التي خاضت معارك ضد الحكومة بين عامي 2020 و2022، ولا تزال العلاقات بين الجبهة والحكومة متوترة.
من جهته، رفض مسؤول رفيع في جبهة تحرير تيجراي، إيمانويل أسفا، تصريحات الحكومة الإثيوبية، وقال لوكالة فرانس برس: "لا توجد أي صلات لنا مع السلطات السودانية". وأضاف أن الحكومة تلقي باللوم على الجميع "بدلًا من الاعتراف بإخفاقاتها".
استدعاء السفير السوداني
وقبل تصريحات الخارجية الإثيوبية، أعلن السودان استدعاء سفيره من أديس أبابا "للتشاور" بعد هجمات بطائرات مسيّرة. واتهم المتحدث باسم الجيش، عصام عوض، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أن الهجمات تُشن من إثيوبيا.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، إن السودان يمتلك "أدلة قاطعة" على أن طائرات مسيّرة انطلقت من منطقة مطار بحير دار شمال شرق إثيوبيا واستهدفت مواقع للجيش السوداني في عدة ولايات يومي 1 و17 مارس.
وأضاف أنها استهدفت أيضًا مواقع في الخرطوم منذ يوم الجمعة، بما في ذلك مطار الخرطوم يوم الاثنين. وأوضح أن بيانات تم استرجاعها من طائرة مسيّرة أسقطت في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أظهرت أنها انطلقت من بحير دار.
وقال: "بناءً على هذه الأدلة الموثقة، نؤكد أن ما قامت به إثيوبيا يشكل عدوانًا مباشرًا على السودان، ولن يُقابل بالصمت". وأضاف أن القوات السودانية في "أعلى درجات الاستعداد".
الدخول في مواجهة مع إثيوبيا
وفي المؤتمر ذاته، قال وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، إن بلاده مستعدة "للدخول في مواجهة مفتوحة" مع إثيوبيا "إذا لزم الأمر". من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها "لا أساس لها".
وفي مارس، اتهم الجيش السوداني لأول مرة علنًا بشن هجمات بطائرات مسيّرة "من داخل الأراضي الإثيوبية". وتصاعدت هجمات الطائرات المسيّرة في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
وفي يوم الثلاثاء، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة محطة وقود في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب الخرطوم. وأدى الهجوم إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة اثنين آخرين، بحسب مصادر أمنية وطبية لوكالة فرانس برس.
هجمات ميليشيا الدعم السريع
وشنت ميليشيا الدعم السريع سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة على الخرطوم العام الماضي، استهدفت مواقع عسكرية ومحطات كهرباء وبنية تحتية للمياه. ورغم أن العاصمة شهدت هدوءًا نسبيًا في الأشهر الأخيرة، فقد استؤنفت الهجمات الأسبوع الماضي.
وقُتل خمسة مدنيين في أم درمان جنوب العاصمة، كما تضرر مستشفى في منطقة جبل أولياء. وفي يوم الأحد، استهدف هجوم بطائرة مسيّرة منزل قائد قوات "درع السودان" أبو عاقلة كيكل، ما أسفر عن مقتل تسعة من أقاربه.
وكان "كيكل" قد انشق لصالح الجيش في أكتوبر 2024، وساهم مقاتلوه لاحقًا في استعادة أجزاء من وسط السودان.
كما انشق قائد رفيع آخر في ميليشيا الدعم السريع أواخر الشهر الماضي وتم استقباله في الخرطوم من قبل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. ولا تزال المعارك مستمرة في عدة مناطق، بما في ذلك دارفور وجنوب كردفان. وامتد القتال إلى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، ما يثير مخاوف من صراع طويل .
مصر تدين الهجمات
من جانبها، أدانت القاهرة استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، معتبرة أن هذا الهجوم يمثل انتهاكا صارخا لسيادة السودان وتهديدا مباشرا لسلامة المنشآت المدنية، إضافة إلى كونه مساسا بإمكانات الشعب السوداني.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الثلاثاء، شددت مصر على موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، مؤكدة ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وفقا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول.