هل يجوز الاعتماد على شهادة رجل وامرأة في إثبات جريمة سرقة؟.. عالم أزهري يجيب
كتب : علي شبل
الدكتور عطية لاشين
تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، سؤالا من شخص يقول في رسالته: عقدنا مجلسًا عرفياً للصلح بين رجلين أحدهما سرق من الآخر مالاً، ولكي نحكم على السارق برد ما أخذ لابد من إقامة المسروق منه الشهادة على هذه الجريمة، فأتى برجل وامرأة فهل تثبت بذلك جريمة السرقة؟
وفي رده، أوضح العالم الأزهري أن وسائل الإثبات متعددة في الشريعة الإسلامية على النحو الآتي:
أولاً: الإقرار
وهو أن يقر الشخص على نفسه بما فعل إذا كان أهلاً للإقرار بأن كان الشخص المقر بالغاً عاقلاً رشيداً مختاراً غير مكره على ذلك.
وكم من جرائم ثبتت في عصر النبوة بإقرار الشخص على نفسه ومنها إقرار ماعز والغامدية على أنفسهما بما فعلا.
ثانيا: الشهادة
إن لم يكن ثمت إقرار من الشخص بما فعل فيثبت فعله المنكور بإقامة الشهادة عليه ويختلف نصاب الشهادة باختلاف المشهود به فإن كانت الجريمة زنا فلا بد لإثباتها عن طريق الشهادة أن يكون الشهود أربعة من الرجال البالغين العاقلين وأن يكونوا عدلا وإن كانت الجريمة من الحدود غير الزنا فيكفي أن يشهد على فعلها رجلان عدل ممن يرضون من الشهداء وإن كانت الجريمة دينا لشخص على آخر جاحد بهذا الدين فيكفي لمطالبة المدين به أن يشهد على ذلك رجلان أو رجل وامرأتان .
ثالثا: ومن وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية القرائن ومن أمثلتها أن تأتي امرأة بولد وهي ليست ذات زوج ولا سيد كان ذلك قرينة على ثبوت جريمة الزنا منها.
وبخصوص وقعة السؤال يقول لاشين، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: هناك مواطن تقبل فيها شهادة المرأة، وأخرى لا يقبل منها ذلك. فأما المواطن التي تكون شهادة المرأة فيها مقبولة ما يلي:
1: الشهادة في الأموال. كما ذكرنا هناك دين لآخر على الغير، وكان المدين منكراً لهذا الدين، فيثبت عليه الدين إذا شهد به رجلان أو شهد به رجل وامرأتان.
2: الشهادة على الرضاع. إذا شهدت به المرأة المرضعة، ولو كانت وحدها، فإن الرضاع يثبت، ويثبت أثره المترتب على ذلك. وعموماً تقبل شهادة النساء وحدهن في كل المواطن التي لا تعلم إلا من جهتهنّ كالرضاع، وكالثيوبة والبكارة وغير ذلك.
وتابع لاشين: أما الحالات التي لا تثبت بشهادة النساء، فهي ما يلي: 1: الحدود، أي الجرائم التي نص الشرع على عقوبة محددة إذا ثبتت، ومنها الزنا والسرقة وشرب المسكر، فلا تقبل شهادة النساء فيها.
روت كتب السنة عن ابن شهاب الزهري أنه قال مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في النكاح ولا في الحدود؟.
والمراد بالسنة، السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2: الزواج.. لا يثبت الزواج عند الجمهور بشهادة النساء لا مجتمعات مع الرجال ولا منفردات بأن كن أربعة مثلا ولا مجتمعات مع رجل بل لا بد للشهادة في النكاح أن يكون شاهداه رجلين من أهل العدالة فضلا عن اشتراط البلوغ والعقل وفي النهاية نقول لصاحب السؤال.
إن جريمة السرقة لا تثبت على السارق لأن أحد الشاهدين فيها امرأة ولا بد لثبوتها عليه أن يكون رجلين بالغين عدل.. والله أعلم.
اقرأ أيضًا:
لماذا تقضي المرأة الصيام ولا تقضي الصلاة خلال فترة الحيض؟.. أمين الفتوى يكشف (فيديو)
علي جمعة: الإسراء والمعراج آيةٌ من آيات الله العظمى تعلمنا كيف نتعامل مع هذه الحياة