إعلان

ملتقى «باب الريان» بالأزهر يناقش خُلق التسامح والصفح الجميل في القرآن

كتب : علي شبل

07:09 م 04/03/2026

ملتقى أزهري

تابعنا على

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه الفكري «باب الريان»، حيث ناقش اليوم الأربعاء حديث القرآن عن التسامح والصفح الجميل، واستضاف الملتقى الأستاذ الدكتور أبو بكر يحيى عبد الصمد، وكيل كلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، والدكتور محمد فراج طه، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فيما قدّم وأدار الملتقى الشيخ محمد مصطفى أبو جبل، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر.

في مستهل الملتقى، أكد الأستاذ الدكتور أبو بكر يحيى عبد الصمد أن خُلُق العفو والصفح يحظى بمكانة رفيعة في القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة النور: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، موضحًا أن هذه الآية نزلت في حادثة الإفك حين حلف سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ألا يُنفق على مسطح بن أُثاثة بعد ما وقع منه، فدعاه الله تعالى إلى العفو والصفح ابتغاء مرضاته، فعاد رضي الله عنه إلى الإنفاق عليه، وأقسم ألا يقطع عنه العطاء بعد ذلك.

وأشار إلى أن شهر رمضان المبارك مدرسة إيمانية تُربِّي المسلم على كظم الغيظ والتسامح والتغاضي عن الزلات، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقل إني امرؤٌ صائم»، مؤكدًا أن العفو من صفات المتقين الذين مدحهم الله في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، موضحًا أن كظم الغيظ والعفو عن الناس من أبرز سمات أهل التقوى، داعيًا إلى الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والتحلي بالصفح الجميل طلبًا لرضا الله في الدنيا والآخرة.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد فراج طه أن العفو والصفح من الأخلاق العظيمة التي حث عليها الدين الحنيف، وأن القرآن الكريم زاخر بالآيات الداعية إلى هذا الخلق، ومنها قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾، كما خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وأوضح أن العفو في اللغة يعني الطمس والمحو، وشرعًا هو إسقاط العقوبة عن المذنب المستحق لها مع القدرة على معاقبته، مؤكدًا أن العفو والصفح والتسامح معانٍ متقاربة تدل على سمو النفس وقوة الإيمان، وأنها من صفات المؤمنين الصادقين.

وأشار إلى أن العفو لا يعني الضعف أو الاستسلام، بل هو دليل قوة وشجاعة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله»، مؤكدًا أن التحلي بهذا الخلق سبب لنيل عفو الله ومغفرته في الآخرة.

وفي ختام الملتقى، استمع الضيفان إلى أسئلة الحضور حول عدد من القضايا المتعلقة بالصيام وأحوال العباد والعبادات، وأجابا عنها في ضوء المنهج الأزهري الوسطي، بما يعكس رسالة الأزهر الشريف العلمية والدعوية، ودوره الديني والتوعوي في خدمة المجتمع.

يأتي الملتقى الفقهي «باب الريان» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والبرامج التربوية، التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها؛ انطلاقا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان