أحمد عمر هاشم.. طاف خلف النبي في الرؤيا فأصبح من علماء الحديث

05:43 م الأربعاء 06 فبراير 2019
أحمد عمر هاشم.. طاف خلف النبي في الرؤيا فأصبح من علماء الحديث

الدكتور أحمد عمر هاشم

كتب – هاني ضوه :
استطاع الأزهر الشريف أن يخرج لنا علماء كان لهم أثر بار ومهم في تاريخ العلوم الإسلامية، لما يتمتعون به من علم وفقه وفهم صحيح للكتاب والسنة المطهرة وكافة علوم الدين التي تمكنوا منها حتى أصبحوا علامات ونبراسًا يهتدي به طلبة العلم الشريف.

ومن هؤلاء العلماء الكبار الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الذي أثرى بعلمه ومؤلفاته المكتبة الإسلامية وانتفع به الكثير من طلبة العلم في ربوع الأرض، ولا عجب فقد كانت نشأته منذ البداية في بيت علم وصلاح وتقوى، فأصبح من حفاظ السنة النبوية المطهرة في هذا الزمان.

نشأ الدكتور أحمد عمر هاشم في أسرة معروفة تشتهر بالصلاح والنسب الشريف، حيث يعود نسبه إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، فقد ولد حفظه الله في مثل هذا اليوم 6 من شهر فبراير عام 1941م، في قرية تسمى "أبوهاشم" نسبة إلى عائلته، وهي تتبع قرية بني عامر بمركز الزقازيق في محافظة الشرقية.
كان الأب حريصًا على أن ينشئه على حب العلم والعلماء والصالحين، فحفظ القرآن الكريم في كُتّاب قرية الشيخ أبوهاشم، وبعد أن أتم حفظ كتاب الله التحق بمعهد الزقازيق الديني، ثم كلية أصول الدين، وقد نشأت على يده مجموعة متعددة من العلماء.

وعن ذلك يقول د. أحمد عمر هاشم: "كان والدي حريصاً على تربيتنا وتعليمنا دينياً، ونذرني، رحمه الله، لخدمة كتاب الله وسنة نبيه، وعند حصولي على الثانوية بمجموع كبير يمكنني من الالتحاق بأي كلية، أصر والدي على أن التحق بكلية أصول الدين".
ومن الأمور التي أثرت في نشأته وتكوينه العلمي كذلك أنه ترعرع في الساحة الهاشمية الصوفية بقرية «أبوهاشم»، فقد كانت تمتلئ بأهل العلم والصالحين على مدار العام ويعقد فيها حلقات القرآن والعلم والذكر.
وكان أول صعوده على المنبر في سن الحادية عشرة، وكانت خطبة ارتجالية فكانت فاتحة خير، وأعجب الناس بها وطالبوا بأن يكررها عدة مرات.
ويحكي الدكتور أحمد عمر هاشم عن بعض ملامح الطفولة في رمضان فيقول في مقال له: "رمضان كان موسما للتسابق مع أبناء بلدتي الصغيرة بقرية "بني عامر" بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، لجلب الصائمين من عابري السبيل والمارين على بلدتنا لموائد الإفطار، وبعد الإفطار نذهب لصلاة العشاء والتراويح وتلاوة القرآن، وبعد أن ذهبت إلى الجامعة كنا نحضر الدروس الدينية في قاعة الإمام محمد عبده بمنطقة الدراسة بحي الأزهر، وكان الدكتور محمد فتح الله بدران أستاذا لنا في الدراسات العليا.. وكنت شديد الحرص على الجلوس لدرسه، وكان يطوف معظم محافظات مصر في رمضان وكنت أرافقه خلال إلقائه للدروس، فكانت أيام السكينة والرحمة بحق أتذكرها وأتذكر فيها عبق المودة والرحمة بين الناس".
وقد رأى الدكتور أحمد عمر هاشم في شبابه رؤيا عجيبة كانت بشارة له بأنه سيكون من العلماء وأنه سيؤدي فريضة الحج رغم أنه كان لا يزال شابًا ولم يخطط لذلك، ولم يكن معه ما يحج به، ويحكي عن ذلك فيقول: "عند وصولي إلى السنة النهائية بكلية أصول الدين رأيت في المنام أن النبي الكريم يطوف عند باب الكعبة وأنا أسير خلفه.. واستيقظت فرحاً مسروراً وحين رويت لأبي الأمر أخبرني بأن الله سيوفقني للسير على الهدي النبوي وأحقق نجاحاً كبيراً، ولم يمر سوى أسبوع واحد حتى تم اختياري ممثلاً للكلية لأداء فريضة الحج وهي أول مرة أؤدي فيها الفريضة، وهي من بركات رمضان".
تخرج الدكتور أحمد عمر هاشم حفظه الله في كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف عام 1961، وحصل على درجة الدكتوراه في نفس تخصصه، وأصبح أستاذ الحديث وعلومه عام 1983، ثم عُين عميداً لكلية أصول الدين بالزقازيق عام 1987، وفي عام 1995 شغل منصب رئيس جامعة الأزهر حتى 2003.
وتم اختياره بالتعيين في مجلس الشعب لأكثر من مرة وتولى رئاسة اللجنة الدينية مرات متعددة، كان خلالها ينادى بحقوق الدعاة وأهمية النظر إلى أحوالهم حتى تستقيم الدعوة ويستطيعون أداء المهام الموكلة إليهم في التجديد الديني.
وللدكتور أحمد عمر هاشم حفظه الله العديد من المؤلفات المهمة، حيث ألّف أكثر من 120 كتابًا خلال مسيرته العلمية، آخرها كتاب "فيض الباري في شرح البخاري"، وهو عبارة عن 16 مجلدًا، كل مجلد 600 صفحة، واستغرق في إنجازه 17 عامًا.
ومن مؤلفاته كذلك: الإسلام وبناء الشخصية، من هدى السنة النبوية، الشفاعة في ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها، التضامن في مواجهة التحديات، الإسلام والشباب، قصص السنة، والقرآن وليلة القدر، وغيرها الكثير من المؤلفات.

إعلان

إعلان