اكتشاف صادم.. النوبة القلبية ليست مجرد انسداد شريان
كتب - محمود عبده :
النوبة القلبية
لطالما ارتبطت النوبة القلبية في الأذهان بانسداد مفاجئ في الشرايين، لكن أبحاثا علمية حديثة تكشف أن ما يحدث داخل الجسم أثناء الأزمة أخطر وأكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا.
ووفقا لموقع Medical Express، أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة Cell أن النوبة القلبية لا تؤثر على القلب وحده، بل تطلق سلسلة تفاعلات عصبية ومناعية تمتد إلى الدماغ والجهاز العصبي، ما قد يضاعف حجم الضرر.
القلب يطلق إشارة استغاثة
وكشف باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن خلايا عصبية موجودة في القلب ترسل إشارات فورية إلى مناطق محددة في الدماغ عند حدوث النوبة القلبية.
ويتعامل الدماغ مع هذه الإشارات باعتبارها حالة إصابة خطيرة، فيفعل الجهاز المناعي بشكل مكثف.
غير أن هذه الاستجابة المناعية لا تكون دائما في صالح المريض، إذ تؤدي إلى تفاقم تلف أنسجة القلب، رغم عدم وجود عدوى حقيقية، ما يشبه اندلاع حرائق إضافية بعد الكارثة الأساسية.
تجارب تكشف سر التفاقم
ومن خلال تجارب أجريت على فئران المختبر، تبين أن الخلايا العصبية الحسية في العصب الحائر هي أول من يرصد الإصابة، وتنقل الإشارات إلى الدماغ، الذي يطلق بدوره استجابة مناعية واسعة.
والمفاجأة أن الباحثين تمكنوا من تقليل حجم الضرر الناتج عن النوبة القلبية بشكل ملحوظ عند تعطيل مسارات الاتصال بين القلب والدماغ، ما يؤكد أن جزءا كبيرا من الخطر لا ينجم عن الانسداد ذاته، بل عن ردود الفعل المتسلسلة التي تليه.
نظرة جديدة للعلاج
وقال البروفيسور فينيت أوغسطين، قائد الفريق البحثي، إن النظرة التقليدية للقلب كعضو معزول لم تعد دقيقة، موضحا:"كنا نعتقد أن النوبة القلبية حدث محلي، لكننا نكتشف الآن أنها إنذار يفعل شبكة اتصالات معقدة داخل الجسم".
من جانبه، شبه الدكتور سوراب ياداف تعطيل هذه الإشارات بمنع انتشار النار في الغابة، مؤكدا أن وقف التواصل العصبي غير الضروري يحد من تفاقم الإصابة.
ثورة طبية محتملة
ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام جيل جديد من العلاجات، قد لا يقتصر على القسطرة والجراحات، بل يركز على أدوية تنظم التواصل بين القلب والدماغ والجهاز المناعي، بهدف تقليل الأضرار قبل تفاقمها.
ويعيد هذا الفهم التأكيد على أن الجسم يعمل كوحدة مترابطة، وأن إنقاذ القلب مستقبلا قد يعتمد على فهم لغته العصبية، لا على إصلاح شرايينه فقط.