احذر.. 5 علامات تكشف إدمان الإنترنت
كتب – سيد متولي
إدمان الإنترنت
في زمنٍ تلاشت فيه الحدود بين العالم الحقيقي والعالم الرقمي، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للبحث أو التواصل، بل تحول إلى فضاء واسع يبتلع الوقت والانتباه، ويصعب على كثيرين الانفصال عنه.
وما بدأ يوما كأداة مساعدة، أصبح عند البعض حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، إلى درجة أن انقطاع الاتصال لبضع دقائق قد يثير شعورا بالضيق أو الارتباك، هذا التعلق المتزايد لا يقف عند حدود التسلية، بل يمتد ليؤثر في آليات الدماغ بطرق تشبه إلى حد كبير تأثير الإدمان الكيميائي.
وبحسب تقرير نشره موقع Everyday Health، فإن ما يُطلق عليه إدمان الإنترنت لا يصنف حتى الآن كاضطراب نفسي مستقل في المراجع الطبية المعتمدة، إلا أنه يثير اهتمامًا متناميا لدى الباحثين والأطباء.
ويرى مختصون أن هذا السلوك يحمل خصائص الإدمان المعروفة، مثل فقدان القدرة على التحكم، والانشغال الدائم، والاستمرار في الاستخدام رغم نتائجه السلبية الواضحة.
كيف يتكون الارتباط؟
غالبا ما يبدأ التعلق بشكل بريء: تصفح عابر، لعبة قصيرة، أو متابعة سريعة لمنصات التواصل، لكن مع كل تفاعل، يفرز الدماغ مادة الدوبامين المرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة، ومع تكرار هذا التحفيز السريع، يعتاد الدماغ عليه ويبدأ في المطالبة به بشكل متزايد، في نمط يشبه اعتماد المدخن على السيجارة.
ومع الوقت، تتشكل دائرة مغلقة، يشعر الشخص بالملل أو التوتر، فيلجأ إلى الإنترنت لتخفيفه، لكن الإفراط في الاستخدام يؤدي إلى العزلة وزيادة القلق، فيعود مجددا إلى الشاشة بحثا عن الراحة المؤقتة.
علامات لا يجب تجاهلها لإدمان الإنترنت
كثيرون لا يدركون أنهم تجاوزوا حدود الاستخدام الصحي، لكن هناك مؤشرات واضحة تظهر تدريجيا، من أبرزها:
فقدان الإحساس بالوقت أثناء التصفح.
السهر المتكرر واضطراب إيقاع النوم.
تراجع الإنجاز الدراسي أو المهني.
الانسحاب من العلاقات الاجتماعية الواقعية.
الشعور بالتوتر أو العصبية عند الابتعاد عن الأجهزة.
مشكلات جسدية ونفسية
كما تشير دراسات إلى أن الاستخدام المفرط قد يسبب مشكلات جسدية مثل: آلام الرقبة والظهر
الصداع
إجهاد العين
زيادة الوزن نتيجة قلة النشاط البدني.
أما نفسيًا، فقد يرتبط بـ:
الاكتئاب
ضعف التركيز
تقلبات المزاج.
متى يتحول الأمر إلى مشكلة حقيقية؟
لا يقاس الإدمان بعدد الساعات فقط، بل بمدى تأثير الإنترنت على نمط الحياة، فعندما يصبح العالم الافتراضي بديلا عن العلاقات الحقيقية، أو وسيلة للهروب من الواقع بدلا من أداة لخدمته، يتحول السلوك إلى اضطراب يستوجب الانتباه والتدخل.
من الأكثر عرضة؟
رغم أن الظاهرة تطال مختلف الفئات العمرية، فإن المراهقين والشباب يعدون الأكثر تأثرًا، إذ يمثل الإنترنت لهم مساحة للهوية، والتعبير عن الذات، والشعور بالانتماء، ومع غياب الضوابط أو المتابعة الأسرية، يزداد التعلق وتتسع الفجوة بين الواقع والفضاء الرقمي.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي، أو الشعور بالوحدة، أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يكونون أكثر قابلية للانجذاب إلى السلوكيات الرقمية القهرية، لما توفره لهم من إحساس مؤقت بالتحكم والراحة.