بعد نجاح "122".. هل يؤسس الفيلم لانطلاقة جديدة لصناعة الرعب بمصر؟

06:01 م الثلاثاء 15 يناير 2019

كتب - ضياء مصطفى:

تعد صناعة أفلام الرعب ضعيفة جدًا في السينما المصرية على مدار تاريخها، لعدة أسباب مختلفة؛ منها الدينية والرقابية والتقنية إلى جانب الفقر في إبداع "تيمات" مصرية خالصة بعيدًا عن استنساخ الأفكار الأجنبية.

وقبل الحديث عن هذه المحاولات التي بدأت مبكرًا في السينما المصرية، حتى إن تحولت بعد ذلك إلى أفلام كوميدية بمرور الوقت، لابد من إلقاء الضوء على التعريف العام لفيلم الرعب، والمعروف بأنه ذلك النوع من السينما التي تثير مشاعر الخوف والهلع في نفوس المشاهدين.

محاولات أفلام الرعب في السينما المصرية

ومن بين المحاولات التي قدمتها السينما المصرية في صناعة أفلام الرعب: سفير جهنم (1945) للرائع يوسف وهبي، أنياب (1981) لأحمد عدوية وعلي الحجار، الإنس والجن (1985) لعادل إمام ويسرا، التعويذة (1987) ليسرا ومحمود ياسين، أحلام حقيقة (2007) لخالد صالح وحنان ترك، كامب (2008) لمحمد الخلعي وياسمين جمال، وردة (2014)، وغيرها من الأعمال التي لم يحقق أغلبها نجاحًا كبيرًا، رغم ارتباط بعضها بأسماء كبيرة.

122

أحدث المحاولات المصرية في صناعة أفلام الرعب، حسب تصنيفه، من بطولة أحمد داود، طارق لطفي، أمينة خليل، وتأليف صلاح الجهيني، وإخراج ياسر الياسري.

تميز الفيلم بتصويره بتقنيات متطورة جدًا مقارنة بالأفلام المذكورة سابقًا. كما أنه استطاع أن يجمع أكثر من 13 مليون جنيه إيرادات حتى الآن.

وهنا يأتي التساؤل، هل يؤسس فيلم 122 لعالم أفلام الرعب بشكل مختلف في مصر، بما يشجع المنتجين على إنتاج أفلام أكثر وبتقنيات متقدمة، مثلما أحدث فيلم "تيتو" نقلة نوعية في صناعة أفلام الأكشن، و"ملاكي الإسكندرية" في صناعة أفلام التشويق، وهل حقق الفيلم في الأساس طموح محبو أفلام الرعب؟.

أقرب للتشويق من الرعب

اتفق الناقدان محمود عبد الشكور وأحمد شوقي على أن "122" ليس فيلم رعب، حتى وأن رُوج له بهذا، مؤكدين أنه أقرب للتشويق والإثارة منه إلى الرعب.

وقال عبدالشكور إن فيلم الرعب له سمات كثيرة، أهمهما أن يُسبب الهلع وليس مجرد الخوف أو التوتر. وأضاف صاحب كتاب "سينمانيا"، أن فيلم "الشيطان الصغير" لكمال الشيخ يشعرنا بالتوتر والخوف حين نشاهده ولكنه ليس رعبًا.

وأشار إلى أنه شاهد فيلم "دشرة" التونسي في مهرجان القاهرة السينمائي الماضي، وهذا يعد فيلم رعب حقيقي، لأنه أخلص للنوع، ورسخ للرعب من خلال كادرات وموسيقى تصويرية وقصة مبنية على ذبح أطفال كقرابين لفتح الكنوز، فاستطاع حبس أنفاس من يتابع تلك القصة المحلية.

وأوضح أن صناعة الرعب أحيانًا تكون من خلال إحداث الهلع من أشياء لا تخيف في أساسها مثل "دمية" أو طيور.

وتذكر عبد الشكور صراخ الأمهات والأطفال في فيلم "Coma" حينما شاهده في ثمانينيات القرن الماضي، ليدلل على ما يجب أن يُحدثه فيلم الرعب في النفوس.

واختتم حديثه قائلاً: "ما زالنا بعيدين عن صناعة الرعب، حتى أن فيلم وردة لمحمد حفظي وهادي الباجوري كانت فيه مشاكل كتير، ودون موسيقى تصويرية مرعبة. أفلام الرعب تعتمد على المزيكا والمؤثرات الصوتية. أفلام الرعب هدفها الرعب في حد ذاته".

لكنه أشاد بصناع الفيلم، الذين حاولوا صناعة شيء مختلف. وامتدح مؤلفه صلاح الجهيني، الذي اعتبره كاتبًا جيدًا.

2

وكذلك يرى الناقد أحمد شوقي أن "122" لا يعد رعبًا وإنما يجمع بين الجريمة والتشويق بشكل جيد.

وفيما يخص تقنية تصوير الفيلم، أوضح أنه لا يوجد غير ثلاث صالات سينمائية في مصر تعرض الفيلم بتقنية 4D.

وأوضح شوقي أن مشكلة أفلام الرعب في مصر أنه في حال صناعتها من خلال "تيمات" أجنبي تكون تقليدًا لكن ليس بالجودة نفسها.

وأضاف: "لو رحت لأفكار مثل الجن واللبس والنداهة، الصناع يصطدمون بفكرة الدين، وأنه في الآخر هينتصر عليهم بقراءة القرآن، ومينفعش الدين يكون حل اللغز، لأن ده أول حاجة هتيجي في دماغ أي إنسان بيواجه حاجة مرعبة بالنسبة له".

ولفت شوقي إلى أن هناك فارقًا بين أفلام الجريمة والتشويق التي بها بعض مشاهد الخوف أو وجود خدعة، وبين فيلم الرعب الذي يعتمد على مواجهة قوى خارقة وإرعاب حقيقي.

وأشار إلى أن فيلم "الكامب" مثلاً يعد أقرب للرعب من "122"، مختتمًا بقوله: "لذلك لا اعتبر فيلم 122 تأسيسًا لصناعة الرعب في مصر أو مرحلة فاصلة".

كامب

أزمة صناعة الرعب في مصر

وقالت الناقدة ماجدة خيرالله إن هناك نوعيات من الأفلام غير موجودة بشكل قوى في مصر، من بينها الرعب، بسبب الرقابة التي تضع عوائق كثيرة وترفض بعض المشاهد المرعبة بشكل قوي.

ولفتت إلى أن أغلب المحاولات لصناعة الرعب في مصر كانت كوميدية، وأن جمهور هذه الأفلام من الأطفال عادة.

وأوضحت أن أفلام الرعب سايكولوجيا تحرك مشاعر داخل الإنسان، من خلاله مشاهدته للخطر وهو في مأمن عنها.

وأكدت أن حكايات الرعب متأصلة في التراث المصري، ومنها "أبو رجل مسلوخة، وأمنا الغولة"وغيرها، وبالتالي لا بد من حضورها بقوة في محاولة صناعة أفلام رعب مصرية.

وأشارت إلى أن فيلم 122 ربما يشجع المنتجين على السير في هذا الاتجاه، لكن المشكلة ستكون الاصطدام بحقيقة عدم وجود خيال فضلاً عن مستوى التقنيات المستخدمة، لأن أغلب الجمهور المصري وخاصة الشباب والأطفال أصبحوا مطلعين على السينما الأجنبية.

واختتمت بقولها: "ليه محدش بيفكر يعمل أفلام عن الزومبي، ده خيال، محدش يطلع يقول دول مش موجودين عندنا في مصر، يعني هما موجودين في أمريكا، ديه السينما الكورية سبقتنا بأميال".

فيلم أنياب

من جانبها، أوضحت الناقدة ماجدة موريس أن صناعة فيلم الرعب تعتمد على سيناريو محكم ليس به أي فراغات، تجعل المشاهد "ميصدقش"، إلى جانب التنفيذ بأسلوب قوي وبتقنيات ليس بها أي ضعف، لأن طبيعة أفلام الرعب تعتمد على ذلك بالأساس، فليس هناك قصة إنسانية يمكن شحن المشاهد من خلالها والتغاضي على جوانب الضعف.

وأضافت أن الوضع أصبح أصعب الآن على الصناع، لأن المشاهد يرى أفلامًا متقدمة وبمصداقية عالية أنتجها الغرب.

وأوضحت أن صناعة أفلام الرعب في مصر لا تحتاج إلى أفكار أجنبية، لأن لدينا قصص كثيرة من صفحات الحوادث يمكن تحويلها لأفلام رعب، إلا إذا تم التأسيس لأفكار خيال علمي في مصر ومنها الخيال العلمي الإجرامي.

وأكدت أن الأزمة في الإنتاج الراغب في تقديم مثل هذه الأنواع، خاصة أن الجمهور لديه قابلية الآن لمشاهدة أنواع مختلفة من الأفلام حتى لم لو يكن أبطالها نجومًا.

مؤلف الفيلم يكشف سبب إقدامه على 122

توجهنا بسؤالين لمؤلف فيلم 122، صلاح الجهيني؛ هل ترى أن فيلمك يمكن تصنفيه رعبًا؟ وهل كان أحد أهدافك إحداث نقلة في صناعة أفلام الرعب؟

قال الجهيني إن هناك مشكلة في التصنيف بمصر "بعدما انتهيت من الفيلم كان في أزمة كبيرة هصنف الفيلم ازاي، لأنه لا يوجد إنتاج كبير في هذا الاتجاه.. أرى الفيلم نقلة مقارنة بما عرض قبله".

وأضاف أنه لا يتفق مع تعريف الفيلم بأنه رعب نفسي، لكنه رعب تشويقي، موضحًا أنه أراد فتح باب مغلق ومساحة واسعة، فالسينما المصرية كلها لا يوجد بها إلا حوالي 6 أو 7 أفلام رعب.

1

وأشار إلى أن الجمهور المستهدف للفيلم أو من يشاهد السينما العالمية يعرف تصنفيه جيدًا، لافتًا إلى أنه لا ينتظر أي نقد إيجابي عن الفيلم، لأن أفلام الرعب تُهاجم حتى في هوليوود نفسها، فلا أنتظر آراء إيجابية من "نقاد يجلسون في سينما زواية".

وأكد أن صناع السينما رحبوا جدًا بالفيلم، لأنهم يدركون، خاصة بعد النجاح الكبير، أنه فتح المجال لسيناريوهات كثيرة "مركونة".

وأوضح أن المصريين، الذين لا يشاهدون السينما العالمية، يعتبرون أي فيلم به تشويق زائد رعب، لأن تاريخ السينما لا يحتوي على أفلام كثيرة في هذا الاتجاه، "حتى أنا لم يكن لدي مرجع في هذا النوع يمكنني البناء عليه"

واختتم حديثه قائلاً: "قيل لي كثيرًا وأنا أكتب الفيلم مش هتقدر تعمل حاجة في الرعب، إذا كان محمد حفظي وهادي الباجوري مقدروش ينجحوا فيلم وردة، ولكن الفيلم رد على الجميع بإيرادات 13 مليون جنيه".​

إعلان

إعلان

إعلان