• تحليل .. لماذا خسر الأهلي أمام بيراميدز؟

    11:47 ص الجمعة 19 أبريل 2019
    تحليل .. لماذا خسر الأهلي أمام بيراميدز؟

    لاسارتي ودياز

    كتب - أيمن محمد:

    إذا حددت أسماء وألوان الفرق وكأنك مشاهد أجنبي لن تصدق أن تلك المباراة بين ضلعي المثلث الذهبي في دوري إلا إذا كان متواضعًا.. وستجد أيضا فريقًا ذهب مرتين سجل هدفًا وأخر ذهب خمس مرات وكان يصيبه الذعر والرعونة عندما يري المرمي.. فريق سيطر بلا جدوى وبلا خطورة وفريق اكتفي بالتراجع دون حتى الدفاع القوي.. نأتي للتفاصيل ودائما ما تأتي الكوارث في التفاصيل.

    بعد سلسلة من النتائج المتواضعة التي لم ترضِ مالك بيراميدز قرر في وسط الموسم للمرة الرابعة استقدام جهاز فني أجنبي كامل بعد أن فشلت روح (والله زمان يا سلاحي) مع العميد في جعل الفريق يقدم ما يأمله المالك من مستوي يتناسب مع كم اللاعبين أصحاب الموهبة في الفريق.

    دياز جاء علي رأس جهاز متكامل (طبي وفني ونفسي) لتصبح مهمته قائمة على إدارة المباراة مع وجود معاونين ينبهونه إلي أشياء معينة تجلت في إخراج محمد فاروق وإشراك محمد فتحي وسنأتي لذلك لاحقا.

    الأهلي أتي بنصف جهاز، معاوني لاسارتي والأخير بذل جهدًا خارقا لإعادة تجهيز المصابين وعلاجهم بأحمال بدنية مختلفة نتيجة كارثة إعداد بداية الموسم الذي أتت معه كل تلك الكوارث، وهناك فارق يبدو بسيطا ولكنه يمثل حجر زاوية في كرة القدم (المعلومات)

    دياز أتي ليستمع إلي المصريين داخل هيكل بيراميدز وعرف أن الفرق المصرية لا تستطيع القيام بالدفاع والهجوم في آن واحد ولديها أزمة في كيفية التخلص من الضغط لذلك قرر اللعب بـ4-1-4-1 وعندما سقط منه مدافعه الأيسر الوحيد (محمد حمدي) قرر التفكير خارج الصندوق.

    في تلك السلسلة من (عقل المباراة) وتحديدًا قبل مباراة إياب صن داونز وضع حلًا لتدني مستوي الجبهة اليمني في ظل ابتعاد أحمد فتحي عن المشاركة منذ 5 أشهر بسبب توالي الإصابات وهبوط مستوي محمد هاني فجأة، وقرر اعتماد اسم محمود وحيد ظهيرًا أيمن بمهام خاصة لما يقدمه من أداء جيدٍ كلما شارك.. أما دياز فيستخدم عمر جابر مجبرا بشكل أقرب للمثالي فيما ارتكن لاسارتي للتقليدية واللعب بأهل الثقة.

    ولا أفهم كيف يمكن لعاشور أن يحتل مكانا أساسيا في ظل وجود حمدي فتحي الذي كان أحد معارك الاهلي الشتوية وكان الجميع يحذر من أن الأهلي يحتاج للاعب وسط مدافع بإمكانيات خاصة جدا وهو ما توافر في حمدي فتحي، ومن قبله في إعادة اكتشاف نيدفيد مع تواجد السولية الذي أستنزف تماما، ومع ذلك بدلا من أن يفكر لاسارتي في عون لاعب إنبي السابق ومدي قدرته علي المشاركة هجوميا بتسجيل هدفين من قبل آخرهما في مباراة المقاصة، يلعب قائد الأهلي الذي يلعب منذ 15 عاما في الفريق الأول في مركز من الصعب فيه أن يظل لاعب طوال تلك المدة دون أن يتأثر بدنيا.

    في المقابل لعب دياز بارتكاز ثابت هو دونجا أمامه تراوري بمهام مزدوجة وعبدالله السعيد بشكل أقرب للهجوم مع أجنحة فتاكة هجوميا ولكنها ليست بنفس القوة دفاعيا.. ولكي يصبح الفريق أكثر تماسكا كان يقوم بإخراج خط دفاعه أكثر من 15 ياردة خارج منطقة الجزاء ليصبح سلاح الأهلي باللعب وراء خط الدفاع مخاطرة ولكنها محسوبة.

    أزارو لاعب سريع وقوي ولكنه ليس بالمهاجم الذي تبني عليه الآمال في التسجيل، حتي لو سجل مرارا مثل إنزاجي.. ولكنه يبقي لاعبا لا يجيد التحكم في الكرة رغم مجهوده الذي لا يضاهي من قبل مهاجمي الأهلي الموجودين.. إذن الأمر لا يحتاج سوي أن يتقدم خط دفاع بيراميدز، وعند إرسال الكرات الطويلة وبين الفارق الزمني بين سرعات أزارو والميداني وأحمد أيمن منصور سيتكفل المهاجم الغربي بإضاعته عند محاولة تحكمه بالكرة.

    في المباريات الكبري يكفي خطأ بسيط كي يتم استغلاله، الأهلي لعب فعليا 40 دقيقة منقوصا من لاعبين، وعندما قرر لاسارتي إشراك حمدي فتحي كان الأمر أفضل.. بينما ظل وجود فتحي دون فائدة هجومية في فريق (بطل) يجب أن يتمتع كل لاعبيه بميزة هجومية أكبر من المنافسين.

    من قبل قيل أن هناك أجهزة استقدمها بيراميدز لقياس مدي تراجع الجهد البدني للاعب أثناء المباراة ومن ثم ضرورة تغييره، هنا جاء العون لدياز في إخراج فاروق ودخول محمد فتحي وتحول تراوري للجهة اليمني لمعاونة بكار أمام معلول.

    في المقابل جاء خروج صالح جمعة بمثابة رصاصة الرحمة على الأهلي مع سوء تنظيم جعل الأهلي يلعب بشكل 4-2-4 بكرات طويلة من الدفاع للهجوم دون أن يكون هناك اتفاق مسبق على ذلك فتدخل دياز بدخول علي جبر بدلا من كينو.

    لقطتان توضحان الفارق بين المنظومة في بيراميدز والأهلي.. في الوقت الذي يقف فيه دياز منتظرا معلومات كاملة تسمح له بالتدخل الفني الصحيح يجلس لاسارتي القرفصاء منتظرا (الفرج).

    هل معني ذلك أن دياز عبقري ولاسارتي لا يفهم؟ ربما تجيب تجربة كونتي عن ذلك:

    في موسم استثنائي للإيطالي أنتونيو كونتي مع تشيلسي استطاع فيه الفوز بالبريمرليج دون أن يكون مشاركا في أية بطولة أوروبية قدمت هذا السؤال.. تجربة كونتي لا يمكن الحكم عليها إلا إذا خاض نفس العدد من المباريات مثل المنافسين والنتيجة أن كونتي عندما شارك أوروبيا خرج واكتفي بالمركز السادس في البريمرليج في موسم خالي الوفاض.

    قدرة الجهاز الفني علي عدم التعامل مع الضغوط الخارجية في مباراة يعلم الجميع أن بها أهدافًا أخري غير كرة القدم سيئة، في الملعب يجب أن تلعب كرة القدم فقط، يجب أن يكون تركيزك مائة بالمائة دون أن تلتفت لكينونة المنافس أو أية خلافات أخري.. فالرد الصحيح يكون في الملعب دون توتر.

    حالة الانزلاق التي يقع فيها لاعبو الأهلي على ملاعب مختلفة تؤكد أن فكرة غمر أرض الملعب بالمياه فكرة سيئة، جوزيه كان يلجأ لذلك وهو يلعب بثلاثي دفاع ثابت أمامهم عاشور، الأمر اختلف الآن وحتي إن أراد أن يتم استخدام المياه يجب ألا تكون بمثابة (البركة) التي يتزلج عليها اللاعبون.

    نعيد نفس السؤال.. هل دياز عبقري ولاسارتي لا يفهم؟

    ليس هناك ثمة فارق كبير بين أفكار الاثنين عامة ربما يبدو دياز أكثر تحررا نتيجة امتلاكه محترفين رائعين (كينو وبينافينتي) ومحليين متميزين.. وكذلك الأهلي يمتلك مجموعة جيدة من اللاعبين ليست بنفس جودة اللمسة الأخيرة، دياز لم يواجه مشكلة لاسارتي حتي الآن..أزمة فقد الثقة.

    أي مدرب معرض للحظات صعبة عليه فيها أن يؤمن بأفكاره وتطويرها بدلا من أن يلجأ لأسلوب آخر.. وقد أوضحت ذلك في موسم بيب جوارديولا الأول الذي تحدث فيه كثيرا عن الكرة التي تظل في السماء بدلا من الأرض وعندما استقدم لاعبين يقدمون أسلوبه في الموسم الثاني قضى على الأخضر واليابس وحقق أرقاما قياسية.

    على إدارة الأهلي التدخل بطرح أسماء يمكنها أن تساعد لاسارتي وتأخذ موافقة الأخير عليها وتطمئنه بأن ذلك هو استكمال حقيقي للجهاز وأن ذلك سيكون عونا له فالوقت لا يسمح باستقدم مدير فني مصري بجهاز جديد أو أجنبي بجهاز جديد في الوقت الذي يستعد فيه الأهلي لمباراة كل 5 أيام.

    أخيرا.. عند خسارة الزمالك أمام المصري قلت إنها لا تعني شيئا فالجميع في صراع محتدم نحو الدوري، الأهلي إذا فاز بجميع مبارياته سيفوز بالدوري والزمالك إذا فاز بجميع مبارياته فاز بالدوري فيما يحتاج بيراميدز هدايا الآخرين نتيجة تقدمه على الأهلي ومساواته للزمالك في النقاط ولكنه متأخر بمباراتين.


     

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان