منتخب الكاميرون أمام اختبار صعب للحفاظ على لقبه الأفريقي

11:01 ص الثلاثاء 18 يونيو 2019
منتخب الكاميرون أمام اختبار صعب للحفاظ على لقبه الأفريقي

الكاميرون

القاهرة- ( د ب أ):

بعد غياب عن نسختين متتاليتين ثم الخروج المبكر والمهين من النسخة التالية، نجح المنتخب الكاميروني لكرة القدم في التحدي خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الماضية عام 2017 وأحرز اللقب الغائب عنه منذ سنوات طويلة.

وكسب المنتخب الكاميروني الرهان بفريق يعتمد على العديد من العناصر الشابة بعد اعتزال عدد من نجومه البارزين مثل النجم الشهير صامويل إيتو.

وكانت اللياقة البدنية العالية وإصرار الفريق هما السلاح الرئيسي للأسود في طريقهم نحو منصة التتويج باللقب الأفريقي في 2017 وكسر العقدة التي لازمت الفريق كثيرا والتغلب على لعنة الفراعنة حيث تغلب الفريق على نظيره المصري في المباراة النهائية للبطولة.

والآن، سيكون على أسود الكاميرون أن يزأروا مجددا في عرين المنافس العنيد وأن يخوضوا رحلة الدفاع عن اللقب الأفريقي على أرض الفراعنة من خلال النسخة الثانية والثلاثين التي تستضيفها مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وغاب أسود الكاميرون عن نسختي 2012 و2013 للبطولة الأفريقية ولكن عودة الفريق للبطولة لم تكن على المستوى الذي أراده الفريق حيث ودع البطولة الماضية عام 2015 في غينيا الاستوائية من الدور الأول بعدما تعادل في مباراتين وخسر الأخرى.

وجاءت النسخة الماضية في الجابون بمثابة بداية حقيقية وقوية لعهد جديد في تاريخ المنتخب الكاميروني (الأسود غير المروضة) حيث أحرز الفريق لقب البطولة بدون النجم الكبير صامويل إيتو صاحب الصولات والجولات في الملاعب الأفريقية والأوروبية ، والذي أعلن في أغسطس 2014 اعتزاله اللعب الدولي لتكون نسخة 2015 هي الأولى للفريق الكاميروني في البطولات الأفريقية بدون إيتو منذ سنوات طويلة.

وفشلت محاولة الأسود في البحث عن بداية جيدة لعهد ما بعد إيتو عندما خرج الفريق من دور المجموعات في نسخة 2015 من البطولة قبل أن تنجح المحاولة في 2017 ، ولكن غياب الأسود عن بطولة كأس العالم 2018 بروسيا سيضاعف من الضغوط على الفريق في البطولة الأفريقية المرتقبة بمصر حيث يتطلع الفريق للدفاع بقوة عن عرشه القاري.

ورغم البداية المتأخرة للمنتخب الكاميروني في مشاركاته ببطولات كأس الأمم الأفريقية، والتي لم تأت إلا مع مطلع سبعينيات القرن العشرين، أي بعد أكثر من عشر سنوات من انطلاق البطولة ، ورغم تأخر نجاح الفريق أيضا والذي لم يبدأ إلا في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ترك أسود الكاميرون بصمة مميزة على الساحة الأفريقية خلال العقود الماضية.

وبدأت مشاركات المنتخب الكاميروني في النهائيات الأفريقية عام 1970 بعدما فشل في التأهل لبطولة عام 1968 التي كانت الأولى له في تاريخ مشاركاته في التصفيات الأفريقية.

وخرج الفريق من الدور الأول لبطولة 1970 ، ثم وصل للدور قبل النهائي في البطولة التالية عام 1972 وتوقع الجميع أن تكون هذه البطولة هي البداية الحقيقية لأسود الكاميرون.

لكن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن ، حيث سقط الفريق في التصفيات المؤهلة للبطولات الأربع التالية ، قبل أن يستعيد بعض اتزانه عام 1982 بالوصول للنهائيات التي أقيمت في ليبيا ، ولكنه خرج من الدور الأول أيضا.

وجاءت البطولة التالية عام 1984 لتشهد البداية الحقيقية للأسود التي لا تقهر حيث حمل الفريق كأس البطولة للمرة الأولى في مسيرته وكتب أول سطر في تاريخ أمجاده.

وواصل الأسود مسيرتهم الناجحة في البطولتين التاليتين ، فوصل الفريق لنهائي بطولة 1986 في مصر ، لكنه خسر النهائي أمام أصحاب الأرض ، ثم توج باللقب في المغرب عام 1988 .

ورغم ذلك ، شهدت حقبة التسعينيات من القرن العشرين تذبذبا واضحا في نتائج الفريق في بطولات كأس الأمم الأفريقية رغم وصوله لنهائيات كأس العالم 1990 و1994 و1998 و2002 ، وإنجاز التأهل لدور الثمانية في بطولة كأس العالم 1990 في إيطاليا.

وخلال تسعينيات القرن الماضي، خرج الفريق من الدور الأول للنهائيات الأفريقية عامي 1990 و1996 ومن دور الثمانية في بطولة 1990، ومن المربع الذهبي عام 1992، في حين لم يتأهل إلى النهائيات في 1994 .

ومع بداية القرن الحادي والعشرين ، كشر أسود الكاميرون عن أنيابهم وحققوا خلال عامين ما أخفقوا فيه على مدار 12 عاما ، حيث توج الأسود بلقب البطولة عامي 2000 في غانا ونيجيريا و2002 في مالي وأكدوا بقيادة مهاجمهم المتألق صامويل إيتو أن المستقبل على الساحة الأفريقية سيكون لهم وليس لغيرهم.

ومع خروج الفريق بصعوبة بالغة، وفي مفاجأة من العيار الثقيل من دور الثمانية في بطولات 2004 و2006 و2010 وخسارة المباراة النهائية للبطولة التالية عام 2008 بغانا والغياب عن النسختين الماضيتين 2012 و2013 ، لم يعد أمام لاعبي الكاميرون سوى الحصول على اللقب الأفريقي في غينيا الاستوائية عام 2015 خاصة مع اخفاق الفريق في عبور دور المجموعات ببطولتي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا و2014 بالبرازيل.

ولكن الرياح أتت مجددا بما لا تشتهيه السفن حيث ودع الفريق البطولة مبكرا بحصد نقطتين فقط من مبارياته الثلاث في الدور الأول.

ونجح المنتخب الكاميروني في الفوز بلقب النسخة الماضية من البطولة بالجابون ليقترب مجددا من الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الأفريقي والذي ينفرد به المنتخب المصري.

وكانت الإيجابية الأكبر للفريق في النسخة الماضية هي كسر "عقدة" مواجهاته مع المنتخب المصري والتغلب عليه في النهائي بعدما ساهم المنتخب المصري في إقصائه أكثر من مرة من المباريات الحاسمة ، سواء على الألقاب ، أو في التصفيات ، مثل التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2006 والمباراة النهائية لكأس أفريقيا 2008 في غانا.

ورغم اعتزال إيتو قبل سنوات وابتعاد أكثر من لاعب كبير عن صفوف الأسود واعتذار البعض مثل جويل ماتيب عن عدم المشاركة مع الفريق في كأس أفريقيا الماضية بالجابون ، اعتمد البلجيكي هوجو بروس على عدد من العناصر التي أكدت كفاءتها في السنوات الأخيرة واكتسبت مزيدا من الخبرة وأحرز اللقب مع تألق لاعبين مثل كريستيان باسوجوج الذي توج بلقب أفضل لاعب في البطولة.

والآن ، أصبح هؤلاء النجوم أكثر خبرة كما عاد حارس المرمى العملاق كارلوس كاميني (فناربخشة التركي) إلى قائمة الفريق ليخوض منافسة قوية مع فابريس أوندوا حارس مرمى أوستيند البلجيكي على حراسة مرمى الفريق في البطولة.

ويخوض الأسود البطولة المرتقبة بقيادة المدرب الهولندي كلارنس سيدورف /43 عاما/ الذي تولى تدريب الفريق في 2018 ويخوض أول تجربة له مع الكرة الأفريقية علما بأنه لا يحظى بخبرة تدريبية كبيرة حيث بدأ العمل في هذا المجال مع ميلان الإيطالي في 2014 لكن خبرته الكبيرة اكتسبها كلاعب صال وجال كثيرا في الملاعب الأوروبية.

ويعتمد سيدورف على مجموعة متميزة من اللاعبين مثل ومبرويسي أويونجو (مونبلييه الفرنسي) وكولين زفاي (ستاندرد لييج البلجيكي) في الدفاع وجورج ماندجيك (مكابي حيفا الإسرائيلي) في الوسط وكريستيان باسوجوج (هينان جياني الصيني) وإيريك ماكسيم تشوبو موتينج (باريس سان جيرمان الفرنسي) وكلينتون نجاييي (مارسيليا الفرنسي) في الهجوم.

وأوقعت قرعة النهائيات المنتخب الكاميروني في المجموعة السادسة مع منتخبي غانا وبنين فيما سيكون الفريق الآخر بالمجموعة هو منتخب غينيا بيساو الذي التقاه المنتخب الكاميروني أيضا في مجموعته بالبطولة الماضية.

وتتجه معظم الترشيحات في هذه المجموعة للمنتخبين الكاميروني والغاني ولكن منتخبي بنين وغينيا بيساو يسعيان إلى تفجير المفاجأة.

ويستهل المنتخب الكاميروني مسيرته في النهائيات بمواجهة غينيا بيساو ثم يلتقي في المباراتين التاليتين مع منتخبي غانا وبنين على الترتيب.

إعلان

إعلان

إعلان