مستقبل سوق العقارات في مصر 2026.. موقف الأسعار والطلب وتوقعات المطورين
كتب : مصراوي
سوق العقارات
كتب- محمد عبدالناصر:
يدخل القطاع العقاري المصري عام 2026 وسط حالة من الترقب الحذر، في ظل استمرار ضغط التضخم وارتفاع تكلفة مواد البناء وأسعار الأراضي، مقابل طلب حقيقي ومتزايد على السكن والاستثمار.
وبينما تتراجع فرص انخفاض الأسعار، يتجه السوق نحو حالة من الاستقرار النسبي المدعوم بتسهيلات سداد أكثر مرونة، وانخفاض مدروس في أسعار الفائدة، ليؤكد العقار مجددًا مكانته كأحد أكثر القطاعات أمانًا وقدرة على الحفاظ على القيمة في الاقتصاد المصري، بحسب أراء عدد من المطورين العقاريين.
الأسعار لن تتراجع:
رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، أكد أن الطلب سيظل موجودًا على مدار الـ30 عامًا المقبلة، مشيرا إلى أن هناك مليون زيجة كل عام، وأن 200 ألف على الأقل منهم قادرون على الشراء ويحتاجون لوحدات سكنية، مما يخلق طلبًا سنويًا حقيقيًا بأكثر من 900 ألف وحدة سكنية.
وأكد هشام طلعت مصطفى، أن الحديث عن تراجع أسعار العقارات في مصر "ليس له أي أساس من الصحة"، مشددًا على أن السوق العقاري المصري له طبيعة خاصة تقوم على طلب سنوي حقيقي ضخم، مما يجعله بمنأى عن أي انخفاض حقيقي في القيمة.
وقال طلعت مصطفى، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية"، إن أساس تسعير العقارات هو التكلفة، سواء تكلفة الأراضي أو مواد البناء التي تشهد ارتفاعًا مستمرًا، مستشهدًا بارتفاع أسعار الحديد والإسمنت ومشتقات البترول بشكل كبير مؤخرًا، مما يجعل تكلفة البناء الجديد أعلى.
وأك: "الوحدة الجاهزة سعرها لن ينزل، لأن النهاردة البديل ليها عشان تشتريها أغلى بكتير"، موضحًا أن من يبيع وحدة جاهزة سيجد صعوبة في اقتناء بديل لها بالسعر ذاته بسبب ارتفاع تكاليف البناء الجديد.
3 أسباب لعدم تراجع الأسعار:
وقال كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة إم سكويرد للتطوير العقاري، إن السوق العقاري المصري شهد خلال عام 2025 العديد من التحديات والمتغيرات، مؤكدًا أن العام الماضي رغم صعوبته، حمل معه فرصًا مميزة للمطورين القادرين على التعامل باحترافية مع المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف ملش، لمصراوي أنه مع دخول عام 2026، لن تشهد أسعار العقارات أي انخفاض، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار مواد الخام وزيادة أسعار الأراضي، لافتًا إلى أن بعض قطع الأراضي شهدت زيادات ملحوظة سواء في الأسعار أو التقنين أو الرسوم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج العقاري.
وأضاف: قد نشهد حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار خلال الفترة الحالية، لكن دون تراجع، لافتا إلى أن الشركات خلال الفترة الحالية ستتجه لتقديم تسهيلات متنوعة في أنظمة السداد.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إم سكويرد أن الاستثمار العقاري سيظل الملاذ الآمن والأكثر استقرارًا في مصر، مدفوعًا بوجود طلب حقيقي ومتزايد على السكن، واحتياج فعلي من المواطنين للشراء، سواء بغرض السكن أو الاستثمار طويل الأجل.
وتوقع ملش أن ترتفع أسعار العقارات في مناطق الساحل الشمالي بوتيرة أسرع مقارنة بالقاهرة والمناطق الداخلية، مدعومة بوجود مشروعات قوية لمطورين كبار، إلى جانب توافر وحدات جاهزة للتسليم خلال فترات زمنية قصيرة.
وفيما يتعلق بإجراءات التحوط، أوضح أن الشركة تركز حاليًا على تنفيذ جزء من المشروعات دون طرحها للبيع، كإجراء احترازي لمواجهة أي تقلبات مستقبلية في السوق.
توقعات بزيادة 12% خلال 2026:
وقال المهندس أحمد أمين مسعود، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المطورين العقاريين، إن السوق العقاري المصري خلال عام 2025 شهد واحدة من أهم مراحل النمو، سواء على مستوى حجم المبيعات أو مستويات الأسعار، مدفوعًا بارتفاع الطلب الحقيقي والمضاربات الاستثمارية، إلى جانب زيادة واضحة في تكلفة التنفيذ ومواد البناء.
وأكد "مسعود"، أن سعر العقارات ارتفعت بنسب بين 20% إلى 30% خلال 2025 مقارنة بنهاية عام 2024، خاصة في القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية والمناطق الساحلية.
وأشار إلى إنه من المتوقع أن يشهد عام 2026 نمو إيجابي ولكن بوتيرة أكثر استقرارًا مقارنة بالعام الماضي، نتيجة توجه الدولة لضبط الأسواق وتشجيع التوسع في مشروعات الإسكان المتوسط والمتكامل الخدمات.
وتابع: قد يشهد السوق زيادات سعرية محتملة تتراوح بين 8% و12% في المتوسط، مع تحسن في الإقبال على الوحدات الصغيرة والمتوسطة، وارتفاع الطلب على المشروعات المختلطة الاستخدام، التي تجمع السكني والتجاري والإداري والخدمي في بيئة واحدة.
وحول التحديات التي تواجه المطورين، أكد "مسعود"، أن أبرزها هي استمرار ارتفاع تكاليف الإنشاء والطاقة ومواد البناء، واتساع الفجوة بين القدرة الشرائية والارتفاع السريع للأسعار، واعتماد جزء من الطلب على المضاربة الاستثمارية، ما يتطلب ضبطًا لوتيرة النمو ورفعاً لجودة المنتجات المطروحة.