إعلان

بعد اختطاف سفينة عليها بحارة مصريون.. هل يعود زمن "القرصنة الصومالية"؟

كتب : مارينا ميلاد

06:01 م 14/05/2026 تعديل في 06:29 م

اختطاف ناقلة النفط M/T EUREKA

تابعنا على

كان ثمانية بحارةٍ مصريين مجتمعين على سطح ناقلة النفط M/T EUREKA، قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، عندما صرخ أحد البحارة الهنود: "قراصنة يقتربون". تشتت الجميع وتفرقوا، ومنهم من تحرك باتجاه غرفة القيادة. ربما لحق القبطان إرسال رسائل استغاثة سريعة بالإحداثيات، فالتقطها خفرُ السواحل اليمنيُّ وحدد الموقع. لكن الأمر لم ينجح، فأرسلوا ثلاثةَ زوارق دورية من عدن وشبوة ذات إمكانيات محدودة، كونها بالأساس مخصصة للمهام الساحلية قصيرة المدى وغير مهيأة لتنفيذ مطاردات لمسافات طويلة. وكان 9 عناصرَ مسلحة صومالية قد وصلوا قبلهم وصعدوا على متن السفينة، يحملون أسلحة متنوعة، من بينها قذائف RPG، وأخذوا السفينة التي ترفع علم توجو ومحمّلة بـ 2800 طن من وقود الديزل إلى المياه الصومالية.

جَرى ذلك صباح يوم 2 مايو، وخلال ثلاثة أسابيع تقريبًا، كانت تلك الواقعة الثالثة – على الأقل – التي يتم تسجيلها في المنطقة نفسها، حيث تم اختطاف سفينتين قبالة سواحل الصومال مع نهاية شهر إبريل، مما أثار مخاوف من عودة القرصنة الصومالية مرة أخرى.

فوقع مشهدٌ مماثلٌ لعملية اختطاف EUREKA على متن السفينة التجارية "سوارد" في 26 أبريل، بعد الاستيلاء على ناقلة النفط "هونور 25" قبلها بأربعة أيام.

يتراوح عدد القراصنة المسلحين الذين هاجموا كل سفينة ما بين 10 وحتى 20 فردًا، كما حدث على متن سفينة "سوارد"، وفقًا لمسؤولين. وربما يمثل ذلك عودة تدريجية لنشاط قراصنة الصومال الذي أحدث فوضى في المياه قبالة الساحل الطويل لدول القرن الأفريقي بين عامي 2009 و2011، ثم هدأ الأمر بفضل تحالف بحري دولي قبل أن يزيد مرة أخرى عام 2024.

في تلك السنوات، التي تصاعدت فيها وتيرة عمليات القرصنة، جنت هذه الجماعات المسلحة ملايين الدولارات كفدية واحتجزت آلاف البحارة كرهائن. إذ قدر البنك الدولي تكلفة أنشطة القرصنة الصومالية على الاقتصاد العالمي بين عامي 2005 و2012 بنحو 18 مليار دولار سنوياً.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية في نهاية فبراير الماضي، يعاني قطاع الشحن من تداعيات الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من قبل إيران ثم الحصار البحري الأمريكي ردًا على ذلك، ومن الأساس، فهناك تخوفات من الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران حول مضيق باب المندب الضيق.

لذا، تضطر السفن إلى الإبحار عبر مسارات مختلفة للخروج من البحر الأحمر، أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم، حيث يتجه العديد منها بعد ذلك حول القرن الأفريقي، أي طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يرفع تكلفة الشحن والتأمين.

وفي تنبيهاته المتتالية هذه الأيام، ينصح مركز الأمن البحري للمحيط الهندي التابع للاتحاد الأوروبي، السفن العاملة في المنطقة بـ "توخي أقصى درجات اليقظة، والالتزام بأفضل ممارسات الإدارة البحرية، لا سيما ضمن نطاق 150 ميلًا بحريًا قبالة الساحل الصومالي بين مقديشو وهافون حيثما أمكن".

وقال جيترو نورمان، وهو باحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية: "إن القراصنة استغلوا قيام القوات البحرية الدولية بتحويل مواردهم نحو البحر الأحمر لمكافحة هجمات الحوثيين، وتعرض قوات الأمن المدعومة من الإمارات في بونتلاند (الإقليم الصومالي) للضغط والاستنزاف".

ويكمل، وفقًا لما نقلته صحيفة الجارديان: "هذه الشبكات تختبر المياه مرة أخرى، وهي مجهزة بشكل أفضل من الجيل السابق، من خلال نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وسفن (الداو) المختطفة التي تسمح لهم بالعمل على بعد مئات الأميال من الشاطئ".

بيانات السفينة M/T EUREKA على موقع "مارين ترافيك" (MarineTraffic) وأخر موقع تم تسجيله لها

لا تزال سفينتا "سوارد" وناقلة النفط "هونور 25" مختطفتين. وفي كراتشي، وقفت خمس عائلات من الرهائن الباكستانيين المحتجزين على متن ناقلة النفط قبل 24 يومًا، أمس الأربعاء، حاملين لافتات للمطالبة بالإفراج عنهم، وتقول إحداهن وتدعى أمبرين فاطمة إن "زوجها يضطر الآن لشرب مياه الخزانات الملوثة للبقاء على قيد الحياة".

وبالقرب من إقليم بونت لاند الصومالي، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي ووقعت فيها الحوادث الثلاث، لا تزال ناقلة النفط M/T EUREKA في وضع شبيه لهم، وعليها البحارة المصريون ومعهم أربعة هنود آخرون. ترسو لأكثر من عشرة أيام "في ظروف صعبة، لا يتوفر فيها طعام ولا شراب يكفيهم"، كما تقول أميرة محمد (زوجة المهندس البحري محمد راضي)، أحد أفراد الطاقم.

وقد سمح له القراصنة بالاتصال بزوجته لمدة دقيقة واحدة يوم 11 مايو، يخبرها فيها بـ "ضرورة التدخل لإنقاذهم، وأن الفدية بلغت 10 ملايين دولار". وعليه، تتواصل "أميرة" مع شركة Royal Shipping Lines Inc الإماراتية المشغلة للسفينة، لكنها "لا تأخذ أي مبادرة، وترفض التفاوض على هذا المبلغ"، كما تذكر، وهو ما يتفق عليه عائلات أفراد الطاقم خلال أحاديثهم. ومن ناحية أخرى، تتابع وزارة الخارجية المصرية الحادث، ووجهت، حسب بيانها الصادر هذا الأسبوع، "بمتابعة أوضاع البحارة المصريين وتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لهم عبر السفارة المصرية في مقديشو والعمل على الإفراج عنهم".

اقرأ أيضا:

"المكالمة الأخيرة والفدية".. القصة الكاملة لاختطاف ناقلة نفط على متنها 8 مصريين

تضامن عربي مع مصر عقب اختطاف ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان