معركة الإنترنت في إيران.. ما هو "ستارلينك"؟ وكيف تطارده السلطة؟
كتب : مارينا ميلاد
تصميم: احتجاجات إيران
بعد أيام من حجب السلطات الإيرانية شبكة الإنترنت في ظل الاحتجاجات الجارية، تمكن إيرانيون من الاتصال بالإنترنت مجانًا عن طريق نظام "ستارلينك" الفضائي التابع لإيلون ماسك (رجل الأعمال الأمريكي).
فقد أعلن نشطاء إيرانيون، اليوم الأربعاء، أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" صار يقدم الخدمة لهم الآن. وقال مهدي يحيى نجاد (ناشط مقيم في لوس أنجلوس)، في حديثه لوكالة أسوشيتد برس، إنه ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، والخدمة المجانية بدأت بالفعل.
فما هو ستارلينك؟
هو نظام اتصالات فضائية عالمي تابع لشركة SpaceX الأمريكية، يتكوّن من مجموعة من الأقمار الصناعية الموضوعة في مدارات منخفضة، إلى جانب شبكة من المحطات الأرضية والأجهزة الطرفية للمستخدمين.


موقع ستارلينك
ولا تملك "ستارلينك" ترخيصاً للعمل في إيران بشكل رسمي، لكن إيلون ماسك قال في ديسمبر عام 2022 عبر منصته للتواصل الاجتماعي (إكس): "إن الشركة أدخلت حوالي 100 وحدة ستارلينك نشطة في إيران"، وهو رقم لا يناسب عدد سكان إيران البالغ نحو 92 مليون نسمة.
تختلف أسعار أجهزة استقبال "ستارلينك" بناءً على نوع الجهاز والدولة التي تُطلب منها؛ حيث تتبع الشركة سياسة تسعير مرنة تختلف من سوق لآخر. ويبلغ متوسط تكلفة مستقبل "ستارلينك" القياسي ما بين 349 و599 دولاراً للمنازل والاستخدام الثابت وأيضاً للمحمول، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، وهي مبالغ لا تناسب الظروف الاقتصادية للكثير من الإيرانيين.
مطاردة "ستارلينك"
ولم يستقر هذا التشغيل؛ فقد كشف موقع "فوربس" أن السلطات الإيرانية نجحت في تعطيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، بعد نشر أجهزة تشويش عسكرية متقدمة.
وعلى الرغم من التقارير المحلية التي تفيد بتشغيل عشرات الآلاف من وحدات "ستارلينك" داخل إيران، فإن انقطاع الخدمة قد وصل أيضاً إلى اتصالات الأقمار الصناعية، بحسب موقع "إيران واير"؛ حيث تعطلت حوالي 30% من حركة بيانات "ستارلينك" (الصاعدة والهابطة) في البداية، ثم عاودت العمل وارتفعت النسبة بسرعة إلى أكثر من 80% في غضون ساعات.
ولم تكن تلك الملاحقةُ الأولى لـ"ستارلينك" في إيران؛ ففي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، أقر البرلمان الإيراني قانوناً يحظر رسمياً استخدام "ستارلينك"، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم التكنولوجيا غير المرخصة أو يوزعها.
وبموجب هذا القانون، يمكن معاقبة المخالفين بغرامات مالية أو الجلد أو السجن لمدة تصل إلى عامين.
وتظهر بيانات الاتصال بالإنترنت أن الاستخدام في إيران انخفض بداية من 8 يناير الجاري، ثم انقطع تماماً في الأيام الأخيرة.


المصدر: Netblocks
في أوكرانيا وغزة
وقبل إيران، كان "ماسك" شحن مستقبلات ستارلينك مجانية إلى أوكرانيا وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وفي يوليو 2024، أعلن تفعيل الخدمة ذاتها في مستشفى بجنوب غزة بالتعاون مع الإمارات وإسرائيل، بعد نحو 9 أشهر من الحرب المدمرة التي شنتها الأخيرة على القطاع وتعطل خدمات الإنترنت.
اندلاع الاحتجاجات
وتصاعدت الاحتجاجات ضد الحكومة الإيرانية منذ نهاية ديسمبر الماضي، وامتدت الآن لتشمل جميع المحافظات الـ 31؛ احتجاجاً على انهيار الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة، ثم اتسعت لتطالب بتغيير النظام الذي يحكم منذ عام 1979.
وردَّ النظام في العديد من المناطق باستخدام القوة وإطلاق النار وإلقاء القبض على آلاف المتظاهرين، بحسب التقارير الواردة. ويصعب تقدير العدد الحقيقي للقتلى في ظل انقطاع الاتصالات وعدم الإبلاغ، لكن صرح مسؤول إيراني لـ"رويترز" بمقتل نحو ألفي شخص، ملقياً باللوم على من وصفهم "بالإرهابيين".
في وقتٍ تكتظ فيه مستشفيات العاصمة بالضحايا، كما يظهر من الفيديوهات المتداولة والتي تم التأكد من صحتها.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن النظام الإيراني سيدفع ثمناً باهظاً إذا قتل المتظاهرين. في المقابل، قال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في خطاب بُثّ يوم الجمعة: "لن تتراجع الجمهورية الإسلامية أمام المخربين الذين يسعون لإرضاء ترامب".
واليوم، قلصت الولايات المتحدة عدد أفرادها في قاعدة "العديد" الجوية بقطر، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه "إجراء احترازي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة"؛ فقد حذرت إيران من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة.
وأعلن المدعي العام في طهران أن المتظاهرين قد يواجهون عقوبة الإعدام. وعلى التلفزيون الرسمي، حذّر مسؤول في الحرس الثوري الإسلامي الآباء لإبعاد أطفالهم عن الاحتجاجات، قائلاً: "إذا... أصابتك رصاصة، فلا تشتكِ".