• في عيد ميلاده الـ116.. "العالم" يجتمع داخل المتحف المصري (صور)

    10:56 م الإثنين 19 نوفمبر 2018
    في عيد ميلاده الـ116.. "العالم" يجتمع داخل المتحف المصري (صور)

    احتفالية المتحف المصري بمرور 116 عاما على إنشاءه

    كتبت-شروق غنيم ودعاء الفولي:
    تصوير-كريم أحمد:

    20 عاما مرّت ومازال ناجي إبراهيم يطوف المزارات المصرية المختلفة، قلبه مُعلق بالتاريخ رغم أنه لم يُكمل تعليمه، لذا ما أن قرأ أمس عن احتفالية المتحف المصري بمرور 116 عاما على إنشاءه، لم يكن ليفوّت الفرصة.

    في ساحة المتحف العتيق اجتمع المُحبون؛ بعضهم جاء بالصدفة، آخرون قطعوا الطريق من بلاد بعيدة ليتواجدوا فيه، وبينما احتفت وزارة الآثار بوجود عدد من سفراء الدول بميلاد المتحف، احتفظ الزائرون بذكريات مختلفة معه.

    صورة 1

    لا ينسى إبراهيم، صاحب الـ64 عاما تلك الفترة؛ حين خفتت حركة السياحة في مصر؛ كان ذلك عقب مذبحة الأقصر 1997، التي راح ضحيتها 62 سائحًا "كنت آجي المتحف ألاقي فاضي تقريبا"، أحزن المشهد قلبه، لكنه ذهب مرة أخرى "وأخدت معايا بنت أخويا"، بين طرقات المتحف، ظل العم يشرح لها المجموعات "فاكر إن فيه سايح شافني وافتكرني مرشد مع إني على أدي ومعايا شهادة محو أمية".

    صورة 2

    أربع محطات تنقل بينها المتحف الحالي، وُضعت بذرته عام 1835، حين أراد محمد علي باشا حاكم مصر، أن يحفظ الآثار من التهريب، فأمر بوضعها في هيئة للآثار في حديقة الأزبكية، غير أن مهمة منع السرقة باءت بالفشل، فتم نقل ما تبقى من المعروضات إلى صالة واحدة فقط بالقلعة، قبل أن يتم إنشاء المتحف ببولاق ويُشرف عليه "أوجست ماريت"، عالم المصريات الفرنسي، الذي كان يعمل بمتحف اللوفر.

    في ساحة المتحف، كان الرقم 116 يُزين المكان، يلتقط معه الزائرون الصور. منصة نُصبت في انتظار وزير الآثار خالد العناني، الذي أعلن عن إحلال مجموعة "يويا وتويا"، أجداد الملك إخناتون، بدلا من تلك الخاصة بتوت عنخ آمون، بعد نقل الأخيرة للمتحف المصري الكبير، وتضم المجموعة الجديدة أكثر من 200 قطعة أثرية اكتشفها عالم الآثار الأميركي ثيودور ديفز، عام 1905 في مقبرتهما بوادي الملوك بالأقصر، وهما والدا الملكة "تي" زوجة الملك أمنحتب الثالث، والد الملك إخناتون.

    صورة 4

    داخل قاعة "يويا" و"تويا" التي فتحت أبوابها إلى الصحفيين والمصورين لمدة ستين دقيقة؛ تجوّل الفريق الذي أعاد ترميم التماثيل والمخطوطات في المكان، بفخر يتابعون ردود الفعل، بينما وقفت سارة محيي الدين، أخصائي ترميم مخطوطات وبردي، وراء أطول بردية في مصر.

    5

    قضت سارة قرابة الشهرين ونصف رفقة الفريق المختص بالترميم تعمل على البردية التي يبلغ طولها 20 مترًا، والمكونة من 35 قطعة، لم تنل هي ورفاقها أي إجازات أو وقت راحة، من الثامنة صباحًا إلى مثيلاتها مساءً كانت تدور أياديهم لترميم البردية برِفق "تم اكتشافها من 113 سنة، ولأول مرة يتم عرضها".


    أمام أحد التماثيل الموجودة في ساحة المتحف، وقفت نعيمة حسن رفقة والدتها، يتأملان المشهد. صدفة جمعت الشابة السودانية بالمتحف "كنا رايحين قصر عابدين بس كانوا قفلوا فقالولنا روحوا المتحف المصري هتتبسطوا"، لم تُتح الفرصة للسيدتين لرؤية القاعة الداخلية "معملناش حسابنا على التذكرة بس اتفرجنا على التماثيل اللي برة في الساحة وهنيجي يوم من أوّله".

    صورة 6

    لافتات الاحتفال بميلاد المتحف جذبت نظر نعيمة المقيمة في مصر منذ أربعة أشهر "سألنا عشان نحضر الحفلة اللي بيقولوا عليها بس قالولنا لازم دعوات"، منذ وصلت الشابة للقاهرة، وضعت خطة للزيارات "روحنا النيل والأهرامات والحسين والسيدة عائشة، وهنزور باقي الأماكن قبل ما نرجع الخرطوم".

    "ماريت"، كان له دورًا كبيرًا في حفظ الآثار، جمع أكبر قدر منها ووضعها في متحف بولاق، لكن المكان ازدحم وتعين نقله إلى الجيزة، ثم للمستقر الأخير بالتحرير حيث تم افتتاحه رسميًا في 1902. أسفل تمثال عالم المصريات الفرنسي ارتكن ناجي للسور يُشاهد السائحين "أكتر حاجة بسطتني انهاردة إني شفت رحلات مدرسة"، يتمنّى أن تنتقل جداريات المصريين القدماء لأماكن أبعد "يعني ألاقيها محطوطة على القطر عشان الناس تشوفها وتعرف عندنا إيه"، يحزنه عزوف بعض المصريين عن الذهاب للمتحف "بدل ما ندفع فلوس عشان نقعد على القهوة ما نجيب ولادنا ونيجي هنا".

    صورة 7

    المتحف المصري كان وِجهة أولى الرحلات المدرسية لدى مدرسة تسنيم ورحمة، من الشرقية انطلقت الحافلات في السابعة من صباح اليوم، بينما استقرت أمام المكان في التاسعة صباحًا. كانت نفس الطلاب توّاقة للنزهة، أعّدوا وجبات سريعة معهم، فيما لم ينسوا قلم وورقة لتدوين ما يعايشوه من التاريخ داخل المتحف.

    لم تعلم تسنيم صاحبة الـ13 عامًا، أن اليوم يوافق الذكرى الـ116 لتأسيس المتحف، حين دلفت إلى المكان أبصرت أعينها لافتات وواجهات كبيرة تُشير إلى الحدث، فيما أخذ مدرس التاريخ يشرح لهما كيف ثُبتت أركان المتحف داخل العاصمة.

    صورة 8

    بشكل دوري يأتي أحمد عبد النبي، مُدرس التاريخ، من محافظة الشرقية رفقة تلاميذه. يُفضل المُعلم الأربعيني أن يُعطي لهم معلومات عن المتحف في صورة بسيطة "بيبقى خلال رحلة لأكتر من مكان سياحي بحيث ميزهقوش"، يشرح لُطلاب المرحلة الإعدادية "عندهم فكرة شوية عن أسماء الملوك والفترات لأنهم درسوها"، غير أن الواقع مُختلف "الأطفال بينبهروا بالحاجات دي، حتى اللي جه منهم قبل كدة كان ماشي ورايا واحنا جوة عشان يسمع".

    صورة 9

    يضم المتحف مجموعات أثرية تنقسم لستة عصور، أشهرها عصر الدولة الحديثة، الذي يضم مجموعة توت عنخ آمون، التي تم نقل معظمها في العام الجاري، كذلك يضم تمثال حتشبسوت، تحتمس الثالث، ورمسيس الثاني، كما توجد قاعة للمومياوات.

    في ساحة المتحف؛ كانت تنال سهام رشاد قسطًا من الراحة، بعد يوم طويل قضته في جنباته، تُشبِع أعينها بتفاصيله، تُدقق النظر في النقوش التي تزدان بها التماثيل، تُخرج هاتفها المحمول وتلتقط صورًا تحفظ به هذا الجمال لحين تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تُقيم "بحاول أوريهم تراث بلدنا عشان ييجوا يتفرجوا".

    صورة 10

    قبل سنوات طويلة استقرت العائلة في أمريكا، غير أن سهام كانت حريصة خلال الأجازات أن تصطحب ابناؤها إلى الأماكن الأثرية في مصر، غير أن للمتحف مكانة خاصة في قلوبهم. كانت الزيارة الأخيرة للمتحف عام 2010، لذا في الإجازة الحالية أراد ابنها العشريني أن يعود إلى المكان نفسه "عشان منساش تفاصيله، وأرجع تاني لأجدادي".

    قبل ثلاثة أشهر فقط جاء حسين المنتصر من اليمن إلى مصر، يدرس في آخر سنواته بكلية الطب رفقة اثنين من أصدقاؤه اليمنيين، ورغم قِصر المدة التي قضوها في مصر "كل شهر بنروح مكان مختلف، مينفعش نعدي على مصر من غير ما نعيش تراثها". المتحف المصري كان المحطة الثالثة لهما "روحنا الأهرامات وقلعة صلاح الدين"، غير أن التاريخ الفرعوني مّس قلوبهم.

    "كنا نسمع طول الوقت عن تاريخ وأصالة مصر"، ما صنعه الأجداد ظل كالأسطورة التي يستمع إليها الثلاثة شباب "لحتى جينا هنا وشوفناه بعيوننا". لم يكن يعرف الثلاثي أن ذاك اليوم يوافق الاحتفال السنوي بتأسيس المتحف، غير أنهم شعروا بامتنان لأنهم يحضرون لحظة مميزة كهذه.

    صورة 11

    بين الزوار كانت هيئة ماييت تالوك ورِفاقها مُلفتة، ارتدى الفريق القادم من الفلبين فانلات تحمل أعلام مصر، بابنهار وطأت أقدام السيدة الثلاثينية المتحف المصري "لحظة تاريخية بالنسبة إلى، أنا أتجول وسط التاريخ وهؤلاء الملوك العِظام، كل واحد منهم له قصة مُلهمة جعلت قلبي يهتّز تأثرًا بهذا التراث العريق".

    لأول مرة تزور السيدة الفلبينية مصر، تركت نفسها لبرنامج المرشد السياحي الذي يرافقها هي وصديقاتها، غير أن في نفسها أرادت أن ترى التاريخ المصري القديم "أحببت زيارة الأهرامات، ورؤية هذا البُنيان الضخم والهام"، فيما كان المتحف المصري رحلة تكميلية للتعرف على التاريخ الفرعوني. اندهشت ماييت إذ يحّل ذكرى تأسيس المتحف المصري، شئ ما شعرها بالتميز "ستظل هذه الزيارة ممهورة في قلبي، ليس فقط لأنني تأثرت بها، لكن لأنها جاءت في لحظة مميزة لهؤلاء الملوك".

    إعلان

    إعلان

    إعلان