ما هو مصير الأحزاب الدينية بعد الحظر الدستوري لها؟

11:13 ص الجمعة 06 ديسمبر 2013
ما هو مصير الأحزاب الدينية بعد الحظر الدستوري لها؟

كتب ــ عمرو والي:

أثارت موافقة لجنة الخمسين لتعديل الدستور على المادة 74 التي تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني، العديد من التساؤلات حول مصير الأحزاب الدينية القائمة، '' مصراوي'' من خلال السطور القادمة يرصد مصير هذه الأحزاب وفقا للمادة 74.

ونصت المادة 74 من مسودة الدستور الجديد على أن ''للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سرى، أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري ، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي''.

موقف قانوني

أكد شعبان عبدالعليم، القيادي بحزب النور، أن الحزب ليس حزباً دينياً، مشيراً إلى أن برنامج الحزب هو برنامج سياسي ذو مرجعية إسلامية لافتاً إلى أنه لا توجد في مصر أحزاب قائمة على أساس ديني .

وأضاف لـ مصراوي أن مادة حظر الأحزاب القائمة على أساس ديني لا تؤثر على الوضع القانوني لحزب النور لأنها كانت موجودة في الإعلان الدستور الصادر في 19 مارس 2011 الذى أصدره المجلس العسكري، والذى تم بعد الاستفتاء عليه إنشاء العديد من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، مؤكدا ان هذه المادة لن تؤثر على أى حزب تم إنشاؤه.

وأشار إلى أنه حل الحزب مستبعد، مضيفا ان الحزب سيقوم بتوفيق الأوضاع وفقاً للدستور الجديد، مشيراً إلى أن هذه المادة مطاطة وبها نوع من الإقصاء.

وصوت أعضاء لجنة الخمسين لصالح المادة 74 من الدستور بأغلبية 45 عضو ورفضها 3 أعضاء في جلسة التصويت النهائي.

برامج سياسية بحتة

يرى علاء أبو النصر ،الأمين العام لحزب البناء والتنمية، إنه لن يتم حل أي حزب من الأحزاب الدينية إلا عقب صدور حكم قضائي بذلك، مستندا في حيثياته على المادة 74من مسودة الدستور، مشيراً إلى أنه من الصعب وضع تعريف محدد لكلمة حزب ديني .

وأضاف لـ مصراوي أن البرامج الموجودة في أغلب هذه الأحزاب هي برامج سياسية بحتة، مشيراً إلى أن حزب البناء والتنمية كان قد حصل على حكم قضائي عام2011 يؤكد أن الحزب ليس دينياً وإنما سياسياً وبالتالي حلهم مستحيل .

وانتقد أبو النصر عمل الخمسين على إقصاء التيار الإسلامي بالرغم من نجاحهم في الحصول على ثقة الشعب، في عدد من الانتخابات الماضية، مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة لوصف حزب بانه إسلامي وهو ان يرد في برنامجه انه قاصر على طائفة بعينها بمعني الا يقبل في عضويته من يخالفه في الديانة، وهو غير موجود في الواقع.

يوجد في مصر ما يقرب من 15 حزبا ينتمى للتيار الإسلامي، تأسست جميعها عقب ثورة 25 يناير 2011 وأبرزهم أحزاب الحرية والعدالة، والنور، والبناء والتنمية، والوسط، والاستقلال، والفضيلة، والوطن، والنصر، والأصالة، والاصلاح والنهضة.

''استخفاف'' بالعقول

وقال أحمد بديع، المتحدث باسم حزب الوطن، إن الأحزاب ذات المرجعية الدينية الموجودة في الشارع، قانونية، مشيراً إلى أن مصطلح تأسيس الأحزاب على أساس ديني فضفاض ولا يوضح الصيغة القانونية التي تقوم عليها الأحزاب.

وأضاف لـ مصراوي أن إقرار لجنة الخمسين للمادة محاولة استخفاف بالعقول، ومحاولة فاشلة لتطبيق فكرتهم الخاصة بفصل الدين عن السياسية، مشيراً إلى أن الحزب الديني، هو مَن يحظر انضمام مَن يعتنقون أديانًا أخرى إليه أو يمنع انضمامهم إلى هيئاته العليا أو القيادية، وهو ما ليس متوافرًا في مصر.

وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من هذه المادة هو تهميش وعداء التيار الإسلامي، مشدداً على إصرارهم على الانخراط في العمل السياسي.

وفى أعقاب تظاهرات 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي، تحالفت ما أطلق عليه ''الأحزاب الإسلامية'' مع جماعة الإخوان المسلمين عدا حزب النور وشكلت ما أسموه التحالف الوطني لدعم الشرعية الذى يدعو انصاره إلى التظاهر باستمرار في الشوارع للمطالبة بعودة مرسي.

إعادة تقييم

يرى أحمد بان، الباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، أن الأحزاب الدينية تم تأسيسها في مصر بأسلوب لا يجعلها تحت طائلة القانون، مشيراً إلى أن لا يوجد مقياس لتقييم عملية الممارسة الحزبية وبالتالي نحن بحاجة إلى هذا المقياس عبر وضع بنود لقياس مدي انضباطها القانوني من عدمه.

وأضاف لمصراوي أن النظم الراشدة يجب أن تتحلى بالحكمة بما يمكنها من استيعاب هذه الأحزاب ضمن إطار مفهوم الدولة، مشيراً إلى أن عدم استيعاب هذه الأحزاب ضمن الحياة السياسية يجعلها تعود للعمل السري وهو ما يكبد الدولة خسائر على كافة المستويات.

ولفت إلى ضرورة أن يتم تحديد أطر يتم من خلالها معرفة الهيكل التنظيمي لتلك الأحزاب ومدي إجرائها لانتخابات داخلية أم لا وهل هي خاضعة لأى سلطة لهيئة دينية.

توفيق الأوضاع

ومن الجانب القانوني قال عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، إن بعد الموافقة على مشروع الدستور المطروح للاستفتاء، فإن المادة الخاصة بحظر قيام الأحزاب، تلزم الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة بأن توفق أوضاعها من خلال النظر في أيدولوجيتها وكيفية انضمام أعضائها.

وأضاف لمصراوي أن هذه الأحزاب من المفترض أن تقدم طلباً أمام دائرة لجنة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا والمنوط بها حل الأحزاب القائمة على أساس ديني والتي تقر حلها من عدمه لاتخاذ قرار بشأنها فى ضوء عملها ونشاطها.

وأشار إلى أن القضاء الإداري يستطيع من أيدولوجية الحزب وبرنامجه وأهدافه إقرار إذا ما كان الحزب دينيا أم لا.

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة..للاشتراك ...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان