شفرات على حجر جَبَلي.. "مصراوي" يعيش يوماً مع أقدم عائلة لـ"سَن السواطير" في أسيوط
كتب : محمود عجمي
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
-
عرض 21 صورة
في مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار، يقف "عم جابر" وأبناؤه بثبات داخل محلهم الصغير، ممسكين بالسكاكين والسواطير ليمرروها بخفة واحترافية على الحجر الدائري؛ تتحرك أيديهم بدقة يمينًا ويسارًا لتطويع المعدن وجعله حاداً كالشفرة استعداداً لموسم ذبح الأضاحي، في مشهد يعكس مهارة متوارثة لا تخلو من المخاطر.
"القيسارية".. الوجهة الأولى للتجهيز للأضاحي
تُعد منطقة "القيسارية"، الواقعة بحي غرب مدينة أسيوط، الوجهة الرئيسية والمقصد الأول للمواطنين والتجار على حد سواء؛ وتزدهر في أزقتها محال بيع وسَن أدوات الجزارة، حيث يتوافد الأهالي لتجهيز معداتهم اللازمة لعمليات الذبح بالتزامن مع حلول شهر ذي الحجة من كل عام.
جولة ميدانية لرصد أدوات الذبح وأنواعها
في جولة ميدانية أجراها "مصراوي" لرصد أجواء الاستعدادات لاستقبال عيد الأضحى المبارك، تم تسليط الضوء على محال بيع وسَن الأسلحة البيضاء بمختلف أنواعها؛ وتتنوع هذه الأدوات لتشمل "الكزلك"، "السليخة"، سكاكين "التشفية"، والسواطير، لتلبي كافة احتياجات الجزارين والمواطنين في عمليات الذبح، التقطيع، السلخ، وتشفية اللحوم داخل المنازل.
مراحل السَن.. من "الجلخ" إلى "التنعيم"
يقول حسين جابر، أحد أقدم ممارسي حرفة سَن السكاكين في أسيوط لـ"مصراوي"، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 25 عاماً؛ حيث ورث أصولها عن والده وجده منذ طفولته؛ ويوضح أن عملية تجهيز السلاح تمر بعدة مراحل؛ تبدأ بـ"الجلخ" عبر ماكينة مخصصة لفتح سَن السكين أو الساطور، تليها مرحلة التنعيم وتنظيف الجوانب باستخدام الماء، وأخيراً يُمرر السلاح على "حجر السن" لإزالة الطبقة القديمة وإكسابه الحدة اللازمة للذبح.
لكل أداة وظيفة.. خريطة استخدامات السكاكين
ويشير الحداد إلى أن لكل قطعة تصميمها وخامتها التي تتناسب مع وظيفتها المحددة؛ فهناك ساطور مخصص لتكسير العظام، وسكين للذبح، وآخر يُعرف بـ"الخنصر" يُستخدم لعملية التشفية واستخراج العظام، إلى جانب سكين "السليخة" المخصص لفصل الجلد عن اللحم، مؤكداً أن الجزار المحترف يدرك جيداً السلاح المناسب لكل مرحلة ونوع السَن الذي يتطلبه.
أحجار طبيعية ونصائح هامة للأهالي
ويوضح "جابر" أن الحجر المستخدم في عملية الصنفرة هو حجر طبيعي يُجلب من جبال القاهرة والسويس، نظراً لاحتوائه على مادة صنفرة قوية لا تتوفر في الأحجار العادية؛ ووجه نصيحة هامة للأهالي والجزارين بضرورة الحفاظ على حدة السكين واستخدام كل أداة في الغرض المخصص لها، كما حذر بشدة من ترك هذه الأدوات في متناول الأطفال أو تعريضها للسقوط على الأرض، موضحاً أن السقوط يؤدي إلى انثناء شفرتها الرقيقة وفقدانها لحدتها الفائقة.
السوق بين المحلي والمستورد.. وتفاوت الأسعار
وحول الخامات المتوفرة بالسوق، بيّن "جابر" تنوع السكاكين بين الصناعة الألمانية، والصينية، والمحلية "البلدي" التي يصنعها الحدادون، وأكد أن المنتجات المستوردة تتميز بالصلابة ومقاومة الصدأ بفضل التكنولوجيا الهندسية المتقدمة في تصنيعها، بينما تحتفظ الصناعة اليدوية البلدية بقيمتها التي تشكلت بالطرق على النار وتلبي احتياجات البسطاء.
وأضاف أن حركة الإقبال هذا العام شهدت تراجعاً طفيفاً لاتجاه البعض نحو شراء الأدوات المستوردة الحديثة، مشيراً إلى أن تكلفة "السَن" تتراوح بين 10 إلى 15 جنيهاً، في حين تبدأ أسعار البيع للمستورد من 100 جنيه وتصل إلى 700 جنيه بحسب الجودة والخامة.
مهنة شاقة تجمع الأشقاء وتتحدى المخاطر
ولم يُخفِ "جابر" المخاطر المحيطة بمهنتهم، والتي قد ينتج عنها إصابات بالغة كفقدان الأصابع، مشدداً على ضرورة الالتزام بأصول الصنعة لتجنب الحوادث، خاصة في مواسم الأعياد التي تشهد زحاماً.
من جانبه، أشار أحمد جابر، شقيق حسين، إلى أنه يترقب موسم عيد الأضحى سنوياً لمساندة أشقائه في هذه الحرفة الشاقة، مما يعكس روح التكاتف الأسري في مواجهة ضغط العمل.
أسرار الجد.. تناغم بين "النار" و"الماء"
ويختتم كبير العائلة، "عم جابر محمود"، الحديث مؤكداً اعتزازه بمهنة الأجداد، وكاشفاً عن سر التناغم في ورشته؛ حيث تعتمد العملية على ماكينتين متكاملتين: الأولى ماكينة "الجلخ" (حجر النار) لإزالة الشوائب وتشكيل السلاح الغشيم، والثانية "حجر الماء" للتنعيم والسن النهائي، ويشدد على أن "الماء" هو العنصر السحري والأهم في المرحلة الأخيرة لضمان خروج السكين بالحدة المطلوبة.