إعلان

بعد تصديق "ماكرون" على قانون إعادة الآثار.. تعرف على كنوز الأقصر في فرنسا -صور

كتب : محمد محروس

06:13 م 12/05/2026

تابعنا على

دخل ملف استعادة الآثار المصرية مرحلة جديدة من الزخم، عقب تصديق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على قانون تاريخي يتيح إعادة الممتلكات الثقافية والآثار التي خرجت من بلدانها الأصلية. ويستهدف القانون الجديد، الذي يغطي الفترة ما بين عامي 1815 و1972، فتح صفحة جديدة في العلاقات بين باريس والدول التي خضعت للاستعمار الفرنسي، لتمكينها من استعادة تراثها المنهوب.

زاهي حواس: خطوة فرنسية شجاعة رغم التحديات

في أول تعليق له على هذا التطور، وصف الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات الشهير، القانون بأنه "أمر جيد"، مشيرًا إلى أن فرنسا تستحق الشكر والتقدير لاعترافها الصريح بأحقية الدول في استعادة تراثها الحضاري والثقافي.

ورغم توضيح حواس أن بعض بنود القانون قد لا تنطبق مباشرة على كافة الحالات المصرية، إلا أنه كشف عن تواصله الحالي مع محامٍ دولي بارز لدراسة ثغرات القانون الجديد واتخاذ إجراءات قانونية لاستغلال هذا التحول التشريعي.

شدد على أن المطلب المصري الأساسي من فرنسا حاليًا هو استعادة "القبة السماوية" (الزودياك) المعروضة في متحف اللوفر، معربًا عن أمله في عرضها قريبًا داخل المتحف المصري الكبير، وأكد أن جهود القاهرة مستمرة لاستعادة الآثار باعتبارها حقًا مشروعًا وواجبًا أخلاقيًا لإعادة التراث إلى سياقه الحضاري الأصلي.

أشهر كنوز الأقصر وطيبة في فرنسا

تُقدر الإحصاءات الرسمية وجود ما يقرب من 55 ألف قطعة أثرية مصرية داخل الأراضي الفرنسية، أغلبها خرج من الأقصر (طيبة القديمة) خلال القرن التاسع عشر.

وتتركز أغلب هذه القطع داخل متحف اللوفر الذي يعد من أكبر المتاحف العالمية احتفاظًا بالآثار المصرية.

مسلة الأقصر أشهر أثر مصري في فرنسا

تعد “مسلة الأقصر” أشهر قطعة أثرية مصرية موجودة في فرنسا، بل وأحد أبرز رموز العاصمة باريس نفسها.

وكانت المسلة تقف أمام مدخل معبد الأقصر إلى جانب مسلة أخرى ما زالت في مكانها حتى الآن، وترجع المسلتان إلى عهد الملك رمسيس الثاني، وقد نحتتا من الجرانيت الوردي القادم من أسوان.

وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر، نقلت إحدى المسلتين إلى فرنسا بعد إهدائها رسميًا، لتستقر منذ عام 1836 في ميدان الكونكورد بباريس.

ويبلغ ارتفاع المسلة نحو 23 مترًا، ويزيد وزنها على 220 طنًا، وتحمل نقوشًا هيروغليفية تمجد انتصارات رمسيس الثاني وتصف علاقته بالآلهة المصرية القديمة.

زودياك دندرة

ورغم أن معبد دندرة يقع إداريًا في محافظة قنا، فإنه يرتبط تاريخيًا وجغرافيًا بمنطقة طيبة والأقصر، وتعد “دائرة دندرة الفلكية” أو “زودياك دندرة” من أشهر القطع المصرية الموجودة في فرنسا.

وكانت القطعة تزين سقف أحد أجزاء معبد دندرة، قبل أن تنزع بالكامل في القرن التاسع عشر وتنقل إلى باريس، حيث تعرض حاليًا داخل متحف اللوفر.

وتتميز القطعة بنقوش فلكية نادرة تمثل الأبراج السماوية والكواكب وحركة النجوم، ما جعلها واحدة من أكثر القطع التي أثارت اهتمام علماء المصريات والفلك عبر التاريخ.

تماثيل رمسيس الثاني

يحتفظ متحف اللوفر بعدد من التماثيل والقطع المرتبطة بالملك رمسيس الثاني، الذي ارتبط اسمه بالأقصر بشكل مباشر من خلال معبد الأقصر ومعبد الرامسيوم ووادي الملوك.

ومن أبرز هذه القطع: رؤوس تماثيل ضخمة من الجرانيت، وتماثيل ملكية صغيرة ومتوسطة الحجم، ونقوش حجرية تحمل خرطوش رمسيس الثاني، وأجزاء من أعمدة وزخارف معمارية جاءت من معابد طيبة.

آثار وادي الملوك ووادي الملكات

خلال عقود التنقيب الأجنبية، خرجت إلى فرنسا قطع عديدة مرتبطة بمقابر البر الغربي في الأقصر، خاصة من وادي الملوك ووادي الملكات ومقابر النبلاء.
ومن بين هذه القطع: تمائم جنائزية، وأوشابتي صغيرة كانت توضع داخل المقابر، وأجزاء من توابيت خشبية ملونة، وبرديات جنائزية، وأقنعة مومياء وتماثيل لآلهة مصرية.

وتعكس هذه القطع تفاصيل الحياة الدينية والجنائزية عند المصريين القدماء، خاصة خلال عصر الدولة الحديثة الذي كانت فيه طيبة عاصمة مصر.

تماثيل الكهنة والنبلاء

تضم فرنسا أيضًا عددًا من تماثيل الكهنة وكبار رجال الدولة الذين عاشوا في طيبة القديمة، ومن بينها، تماثيل لكهنة آمون، وتماثيل لكتبة ونبلاء من عصر الدولة الحديثة، وموائد قرابين حجرية، ونقوش جنائزية من مقابر النبلاء بالأقصر.

وتتميز هذه القطع بالدقة الفنية الكبيرة، وتكشف مستوى التطور الذي وصلت إليه الفنون المصرية القديمة.

لماذا خرجت آثار الأقصر إلى فرنسا؟

بدأ الاهتمام الفرنسي المكثف بآثار مصر بعد الحملة الفرنسية عام 1798، ثم تضاعف مع فك رموز حجر رشيد وظهور علم المصريات.

وخلال القرن التاسع عشر، حصلت بعثات أوروبية عديدة على تصاريح للتنقيب في الأقصر، وكانت القوانين وقتها تسمح أحيانًا بتقسيم المكتشفات بين مصر والبعثات الأجنبية، فيما خرجت بعض القطع الأخرى عبر الشراء أو الإهداء أو التهريب.

ومع الوقت، تحولت باريس إلى واحدة من أهم المدن التي تحتفظ بآثار مصرية أصلية، خاصة تلك القادمة من طيبة والأقصر.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان