إعلان

القاضي المتهم الذي شهدت عليه ابنته

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 12 مايو 2026

أثارت حادثة القاضي السابق، الذي قتل طليقته في الممشى السياحي بمدينة السادس من أكتوبر، حالة من الجدل الواسع على السوشيال ميديا، بين من تعاطف معه بعد اعترافاته أمام محكمة جنايات الجيزة، وبين من يرى أنه مجرم قاتل سفك دماء طليقته دون وجه حق عامدا متعمدا.

لم يراع حرمة الدماء، ولا عباءة القضاء، التي كان يرتديها يوما ما قبل استقالته.

القاضي المتهم حاول بشتى الطرق تبرير جريمته، مع أنه لا شيء يبرر القتل وسفك الدماء، بأن قال إن طليقته كانت السبب في استقالته من القضاء بسبب الشكاوى العديدة التي قدمتها ضده في التفتيش القضائي.

وذلك رغم نفي عائلة المجني عليها لهذا الكلام، وكذلك صديقتها التي قالت إن العكس تماما هو الذي حدث، وإن المجني عليها كانت ترفض استقالته، وأضافت أنها قالت له إنها كانت تتمنى أن يبقى في القضاء حتى يكون سندا لأبنائه في الالتحاق بالقضاء أو الشرطة.

كما ادعى المتهم أن طليقته تزوجت عرفيا، وهو ما قامت صديقتها وعائلتها أيضا بتكذيبه، وقالوا إنها تزوجت رسميا من زوجها الحالي منذ سنة، وأنها طلقت من المتهم منذ حوالي أربع سنوات.

وأضافوا أن زوجها الحالي رجل فاضل، وليس من أصحاب السوابق، ولا يتعاطى المخدرات كما قال المتهم.

وأشارت صديقة المجني عليها إلى أن المتهم سبق وحاول قتل أولاده مرتين، مرة عندما أراد اصطحابهم إلى الإسكندرية بسيارته، وحاول وهو في الطريق الاصطدام بشجرة، لولا تدخل السيارات المجاورة له في الطريق، ومنعوه من الاصطدام.

ومرة أخرى عندما أراد إلقاء أولاده في النيل لولا تدخل المارة.

كما أضافت أنه جاء إليها وأراد أن يتأكد منها من زواج المجني عليها من زوجها الحالي، وعندما أكدت له زواجها هدد بقتل طليقته وأولاده.

لكن الضربة القاضية جاءت للمتهم من ابنته نفسها، التي قالت في تصريحات خاصة لأحد المواقع الصحفية الكبرى:

والدي كان سيقتلنا مرتين، إحداهما عندما كنا معه على النيل، وقام بحملي وأراد أن يلقي بي في النيل، أنا وأشقائي، وظللت أصرخ حتى تجمع المارة وأنقذونا.

كما أنني كنت معه ذات مرة، وظل يتحدث معي بكلام سيئ جدا عن أمي، وعندما قلت له إن والدتي مستحيل تفعل ذلك، طردنا من البيت أنا وأخواتي في الفجر، ونزلنا إلى الشارع وتحدثت مع والدتي في التليفون، والتي جاءت وأخذتنا.

فهل بعد كلام الابنة كلام آخر؟!

وهل يعقل لأب يحاول قتل أولاده مرتين، مرة بمحاولة الاصطدام بشجرة، ومرة بمحاولة إلقائهم في النيل، ولا يكتفي بذلك بل يطردهم من البيت في الفجر، ثم يدعي بعد ذلك خوفه عليهم من زوج والدتهم؟!

ثم هل يعقل أنه يخاف على أبنائه من أن يربيهم زوج الأم، فيقوم بقتل الأم، وحرمانهم منها، بل وحرمانهم منه أيضا لأنه سينال جزاءه العادل أمام القضاء؟

وبالتالي يصبح الأبناء بلا أب أو أم، وربما يتولى زوج الأم تربيتهم بعد غياب الأم والأب.

ثم من قال له إن من يرتكب جريمة قتل يسفك فيها الدماء بغير وجه حق هو رجل؟!

إن من يفعل ذلك هو مجرم لا علاقة له من قريب أو بعيد بالرجولة.

بالتأكيد الجريمة لن يحلها قانون أسرة جديد أو مشروع قانون يثير الكثير من الجدل أكثر من كونه يحل المشكلات.

وبعيدا عن أن القانون الجنائي سيقتص من القاتل ومن كل قاتل أو قاتلة،

وبعيدا عن بعض المتعاطفين مع القتلة الذين يظهرون من حين لآخر،

فإن المشكلات الأسرية أصبحت تحتاج إلى تدخل كبير من كل الجهات وليس القضاء وحده.

لا بد من التوعية الدينية والثقافية، وأن نعود لقيم مجتمعنا الجميلة، فالعلاقة الزوجية ليست حربا يسقط فيها قتلى وجرحى من هنا وهناك،

ويتعلق فيها آخرون على حبال المشانق.

العلاقة الزوجية أسمى من ذلك بكثير، إنها المودة والرحمة كما قال الله عز وجل. علاقة تكاملية إنسانية من الدرجة الأولى وليست "خناقة" في حارة أو حرب شوارع.

بالقطع لسنا في المدينة الأفلاطونية الفاضلة،

ولا بد من الاختلافات والمشاحنات والشد والجذب مع كثرة ضغوط الحياة.

لكنني أعتقد أن الأزواج والزوجات ليسوا في مواجهة عسكرية لفتح مضيق هرمز، وأنهم لا يحتاجون لصواريخ فرط صوتية أو حاملات طائرات.

ولكن ربما كثير من الصبر وأكثر من التعاون تسير مركب الحياة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان