إعلان

حكاية "الدم والعسل".. المنيا تحتفل بذكرى أعظم ملحمة ضد الإنجليز في عيدها القومي

كتب : جمال محمد

12:21 م 18/03/2026

تابعنا على

في مثل هذا اليوم، لا تحتفل محافظة المنيا بذكرى عابرة، بل تستدعي مشهدًا مكتمل الأركان من الشجاعة والتضحية، حين امتزجت الدماء بالعسل فوق قضبان السكك الحديدية، لتولد واحدة من أشهر حكايات المقاومة الشعبية في تاريخ مصر.

إنها ملحمة "الدم والعسل"، التي لا تزال تُروى جيلاً بعد جيل، شاهدة على بسالة أبناء الصعيد في مواجهة الاحتلال خلال ثورة 1919، وبالتحديد في يوم 18 مارس.

شرارة الثورة تصل إلى المنيا

مع اندلاع ثورة 1919 في مختلف أنحاء البلاد، لم تقف المنيا بعيدًا عن المشهد، فسرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى فعل، خاصة في مركز ديرمواس، إذ بدأ الأهالي في تنظيم صفوفهم استعدادًا لمواجهة الاحتلال الإنجليزي، مدفوعين بروح وطنية متأججة ورغبة حقيقية في الحرية.

خليل أبو زيد.. العقل المدبر للملحمة

في قلب هذه الأحداث، برز اسم الدكتور خليل أبو زيد، ابن ديرمواس، الذي عاد من إنجلترا بعد سنوات من الدراسة في جامعة أكسفورد، حاملاً وعيًا سياسيًا ورؤية واضحة، وتأثر بأفكار الزعيم سعد زغلول، وأدرك أن اللحظة تستدعي التحرك، فقرر أن يقود أبناء محافظته في مواجهة مباشرة مع الاحتلال.

خطة إيقاف قطار الإنجليز

في 18 مارس 1919، تحرك أبو زيد ومعه نحو 4 آلاف من الأهالي، في خطوة جريئة لقطع خط السكة الحديد عند محطة ديرمواس، من خلال إزالة الأسطوانة التي بدونها لا يمر القطار، فكانت الخطة واضحة: إيقاف قطار إنجليزي قادم من الأقصر وعلى متنه ضباط وجنود، وإجبارهم على الاستماع لمطالب الشعب المصري، وبالفعل،ط نجح الثوار في السيطرة على آلية إيقاف القطارات، ليتوقف القطار وسط حالة من الترقب والتوتر.

لحظة الانفجار.. من التفاوض إلى الاشتباك

لم يبدأ المشهد بالعنف، بل حاول خليل أبو زيد، الذي كان يجيد الإنجليزية، التفاوض مع الضباط الإنجليز وطرح مطالب الثوار، لكن التوتر تصاعد سريعًا، ومع إطلاق أحد الجنود رصاصة في الهواء، تحولت اللحظة إلى مواجهة مفتوحة.

اندفع الأهالي نحو القطار، واندلعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل مفتش السجون الإنجليزي "بوب" و7 جنود، فيما سقط عدد من الشهداء من أبناء المنيا، وفي مشهد أصبح رمزًا خالدًا، اختلطت دماء الشهداء بشحنات العسل الأسود التي كان يضعها تجار العسل على جانبي القضبان قبيل سفرهم، ليولد اسم "ملحمة الدم والعسل".

الانتقام الإنجليزي.. نار لا ترحم

لم تمر الواقعة مرور الكرام. بعد عشرة أيام، وصلت قوات إنجليزية كبيرة إلى ديرمواس، عازمة على الانتقام، فحاول خليل أبو زيد المراوغة وخداع القوات، لكنه لم يتمكن من إخفاء الحقيقة طويلًا.

ومع تصاعد أعمال العنف ضد الأهالي، اتخذ قرارًا صعبًا، حيث سلّم نفسه مع 91 من الثوار، حفاظًا على أرواح أبناء بلدته.

محاكمة وأحكام بالإعدام

خضع المتهمون لمحاكمة عسكرية في أسيوط، انتهت بإصدار أحكام قاسية، كان أبرزها الحكم بالإعدام شنقًا على خليل أبو زيد و35 من رفاقه، بينما حُكم على الباقين بالسجن، ورغم مرور أكثر من قرن، لا تزال أسر الشهداء تجهل أماكن دفن ذويهم، في واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تلك القصة، لتظل ملحمة "الدم والعسل" أكثر من مجرد واقعة تاريخية، وفي كل عام، تعود هذه الذكرى لتؤكد أن المنيا لم تكن مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت أحد صُناعه.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان