استدرجهم باللعب.. كيف كشف الأطفال اعتداء عامل مدرسة دولية بالإسكندرية؟
كتب : محمد عامر , محمد البدري
استدرجهم باللعب.. كيف كشف الأطفال اعتداء عامل مدرس
الإسكندرية - محمد عامر ومحمد البدري:
خلف الأسوار العالية لواحدة من المدارس الدولية بشرق الإسكندرية، حيث يدفع الآباء "تحويشة العمر" ثمناً للأمان والجودة، كان هناك ثقب أسود يبتلع براءة الصغار، لم يكن التهديد خارجيًا، بل كان يرتدي زي عامل خدمات، استغل صمت الجدران وثقة الأطفال ليتحول إلى "ذئب بشري" يقتنص فرائسه ممن لم تتجاوز أعمارهم الخامسة.
اليوم، وبعد فصول من الألم والمواجهات القانونية، وضعت محكمة جنايات الإسكندرية كلمة النهاية في كتاب هذه المأساة، لتنتصر لدموع الأمهات وصدمة الآباء بحكم "الإعدام شنقاً".
كيف سقط الصغار في الفخ؟
لم تكن الجريمة وليدة لحظة، بل كانت "خطة شيطانية" كشفتها تحقيقات النيابة العامة. المتهم الذي كان يُفترض به الحفاظ على نظافة ونظام المكان، حوّل "غرفة جانبية" ملحقة بحديقة المدرسة إلى مسرح لجرائمه.
بأسلوب ناعم ومخادع، كان يستهدف الأطفال من مواليد عام 2020 (ثلاث فتيات وولدان)، مستدرجاً إياهم بوعود كاذبة بـ "اللهو واللعب". هناك، وبعيداً عن صخب الفصول وأعين المشرفين، انتزع منهم براءتهم تحت وطأة التهديد والإغواء، تاركاً في نفوسهم ندوباً نفسية وجسدية لا تبرأ.
- صرخات مكتومة وبلاغات صادمة
انكشف المستور حين بدأت ملامح التغيير تظهر على الصغار؛ كوابيس ليلية، خوف مفاجئ من الذهاب للمدرسة، وحكايات غير مفهومة عن "الغرفة والعم". لم يتردد أولياء الأمور، بل توجهوا فوراً إلى قسم ثان المنتزه، لتبدأ الأجهزة الأمنية في فك طلاسم الواقعة التي قيدت برقم 27965 لسنة 2025 جنايات.
أثبتت التحريات أن المتهم استغل "الخطف بالتحايل" المقترن بجناية "هتك العرض"، وهي الجريمة التي شددها قانون الطفل المصري، نظراً لأن الضحايا لم يبلغوا سن التمييز، ولأن الجاني استغل سلطته ومكان عمله.
المفتي يحسم الجدل
بإجماع الآراء، وعقب ورود الرأي الشرعي من فضيلة مفتي الجمهورية، أصدرت الدائرة برئاسة المستشار سمير علي شرباش حكمها بإعدام المتهم، لتنتصر المحكمة لـ 5 أطفال لم تتجاوز أعمارهم الخامسة، سلبهم المتهم براءتهم وشعورهم بالأمان داخل مؤسسة تعليمية كان من المفترض أن تكون "الحصن الثاني" بعد المنزل.
- قانون الطفل يحاصر "الذئب"
النيابة العامة لم تتوانَ في توجيه أقصى الاتهامات، حيث أحيل المتهم بتهمة "الخطف بطريق التحايل المقترنة بجناية هتك العرض"، مع تشديد العقوبة وفقاً لقانون العقوبات وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، نظراً لسن الضحايا الصغير وطبيعة مكان الجريمة.
وجاء منطق الحكم، اليوم، ليرسل رسالة طمأنة للمجتمع، ويؤكد أن يد العدالة ستظل ممدودة لقطع دابر كل من تسول له نفسه المساس بسلامة الأطفال، لتنتهي رحلة المتهم من "غرفة الحديقة" إلى "غرفة الإعدام".
اقرأ أيضًا: