"خطف وذبح وبتر".. تفاصيل مروعة لمقتل طفل أسيوط ضحية التنقيب عن الآثار (فيديو وصور)
كتب : محمود عجمي
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
تقرير - محمود عجمي:
في صباح شتوي ثقيل داخل قرية الهمامية بمركز البداري في أسيوط، كان والد الطفل محمد عصام يقف أمام محكمة جنايات أسيوط متكئًا على جدار، وكأن ثقل العالم كله يستقر على كتفيه، منذ 19 شهرًا تغيّرت حياته إلى الأبد، ففي لحظة غادرة فقد ابنه الذي لم يتجاوز السابعة، في جريمة هزّت القرية وسكانها.
يقول الأب بصوت متهدج نتيجة التعب: "هي مأساة لا توصف… عمر كامل اتكسر جوّه قلبي". ورغم أن الجرح لا يزال غائرًا، فإن قرار محكمة الجنايات بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة المفتي كان بمثابة نسمة خفيفة وسط إعصار الألم، مضيفًا: "الحكم أطفأ النار اللي كانت مولّعة في صدري".
19 شهرًا.. أطول من العمر
قبل أن تصل القضية إلى منصة القضاء، عاش الأب وأسرة الطفل في ظلام لا ينتهي. 19 شهرًا من الانتظار كانت - كما وصفها - "أسوأ أيام حياته". الأرق، القلق، السهر، والبحث عن أي خيط يفتح باب العدالة. لكن الرجل الذي فقد كل شيء لم يفقد إيمانه: "كنت واثق في حكم ربنا وفي القضاء المصري… عمري ما شكّيت فيهم".
اتهامات وصبر الأب
لم تكن الجريمة وحدها ما أثقل صدر الأب، بل حتى الشائعات التي طالته، إذ انتشر بين البعض أنه تلقى أموالًا مقابل التنازل عن القضية. لكنه، وهو يرفع يده إلى السماء، قال بثبات: "دم ابني ما يتباعش. وأنا رجل قنوع… وحق ابني مش للمساومة".
حرص الأب على حضور جميع الجلسات، حتى لو اضطر للنوم أمام أبواب المحكمة، وأرسل استغاثات للداخلية والعدل والنائب العام، فقط ليضمن شيئًا واحدًا: "ألا يضيع دم طفله هدرًا".
يوم الحكم.. ودمعة الفرح الأولى
عندما نطقت محكمة جنايات أسيوط بقرارها، شعر الأب - لأول مرة منذ رحيل ابنه - أن شيئًا يشبه الفرح عاد إلى قلبه: "الفرحة دي… ماعرفش أوصفها. حسّيت نَفَس دخل صدري بعد شهور".
قضت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم السبت، بإعدام ثلاثة متهمين — بينهم شقيقان — شنقًا، والسجن المؤبد لمتهم رابع، و15 عامًا لحدث، بعد إدانتهم باستدراج طفل وذبحه وبتر كفيه تمهيدًا لبيعهما لمنقبين عن المقابر الأثرية بمركز البداري.
صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبدالحليم وشريف جرجس ميخائيل، وأمانة سر عادل أبوالريش وفنجري عبدالرحيم.
وكان المستشار تامر محمود القاضي، المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية، قد أحال خمسة متهمين — بينهم ثلاثة أشقاء - إلى محكمة الجنايات، بتهمة اختطاف طفل وقتله وبتر كفيه لاستخدامهما في أعمال السحر وفتح مقبرة أثرية بالبداري.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين: "مدحت . ع . أ" (19 عامًا – طالب)، وشقيقه "مصطفى . ع . أ" (15 عامًا – طالب)، و"محمود . ع . أ" (22 عامًا – فلاح)، إضافة إلى "فارس . د . م" (18 عامًا – طالب)، و"شكري . أ . ع" (76 عامًا – فلاح)، اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار للمجني عليه الطفل "محمد . ع . أ"، بدافع الحصول على كفيه لاستعمالهما في أعمال السحر والتنقيب عن الآثار.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين الثلاثة الأول خططوا للجريمة بتمعّن، مستغلين لهو الطفل ظهيرة يوم الواقعة، حيث استدرجه المتهم الثاني إلى حظيرة المواشي بحجة مساعدته في بعض الأعمال، بينما كان المتهم الأول والثالث بانتظاره. وبمجرد دخول الطفل، طرحه المتهم الأول أرضًا وثبّته الثاني، ثم ذبحه المتهم الأول مستخدمًا سكينًا أعدها مسبقًا، قبل أن يبتر كفيه، فيما تولّى المتهم الثالث مراقبة مسرح الجريمة.
وأوضحت النيابة أن جريمة القتل اقترنت بجريمة أخرى، وهي اختطاف الطفل عبر التحايل واستدراجه بعيدًا عن أعين ذويه.
وخلال التحقيقات أمام عبدالله زايد، وكيل النائب العام ورئيس نيابة البداري، أدلى المتهم الرئيسي "مدحت" باعترافات تفصيلية، موضحًا أنه خطط للجريمة قبل الواقعة بيوم، بهدف الحصول على كفي الطفل وتسليمهما لمنقبين عن الآثار. وأضاف أنه اتفق مع شقيقه على تنفيذ الجريمة، واستدرجا الطفل بدعوى جمع "الوقيد"، ثم نفّذا عملية القتل وبتر الكفين وإخفائهما داخل الحظيرة.
وأشار المتهم إلى أنهم تخلصوا من هاتف المجني عليه بعد تحطيمه، ثم عملوا لاحقًا على نقل الجثة خارج الحظيرة بعد انكشاف رائحتها، فيما حاول بيع كفي الطفل إلا أنهما كانتا في حالة تعفّن، فقام بتقطيعهما والتخلص منهما وسط مخلفات الدواجن.