إعلان

دراسة أثرية: "المعبود توتو" هو حامي فيضان النيل وقائد العفاريت المرسلة

كتب : مصراوي

07:39 ص 18/02/2016

تابعنا على

الأقصر – محمد محروس:
 
"المعبود توتو" واحدا من الآلهة المقدسة عند قدماء المصريين والتي لا يعرف عنها الكثيرون شيئا فللمعبود توتو أدواراً هامة في الحماية في مصر القديمة، تظهر هذه الأدوار من خلال الألقاب التي حملها ذلك المعبود وفقا لـ65 لوحة حجرية عثر عليها في عدة مواقع أثرية.

فكان المعبود توتو بحسب دراسة للباحث الأثري عبد العظيم كامل محمد يعتبر حامياً لوصول فيضان النيل من خلال النقوش التي ذكرت قدرته علي إعطاء الماء أو قدرته علي جلب "الفيضان العظيم" كما لعب توتو دورا مهما في الحماية من أخطار العفاريت والمردة ويظهر ذلك الدور من خلال لقبه الأساسي ( قائد العفاريت المرسلة) وقد تعددت ألقابه في هذا المجال مثل (الذي يطرد العفاريت/الجنة المتجولة) أو (الذي يحبس العفاريت/الجِنة الخطرة) وربما كانت مكانته كقائد للعفاريت المرسلة نابع من بنوتة للمعبودة نيت التي كانت مسئولة أساسا عن إرسال تلك العفاريت مع معبودات أخرى مثل موت و سخمت .
 
ويقول كامل لـ" مصراوي" أن البوادر الأولي للمعبود المصري توتو ظهرت في الديانة الشعبية غالباً منذ نهاية الدولة الحديثة وبداية عصر الاضطراب السياسي، تلك الفترة التي أنتجت مجموعة من الأفكار والمفاهيم السياسية انعكست بالتالي علي الجانب الديني، ومن أهم تلك النتائج هو ظهور نوع من التحرر الديني عن بعض الثوابت الدينية الثابتة، بل واستطاعت الثقافة الشعبية أن تنتج بعض الأفكار وتطورها إلي حد فرضها كواقع ثابت أضيف إلي الثوابت الدينية العتيقة مشيرا إلي أن فكرة الحاجة إلي حماية أكبر إحدى الأفكار التي ظهرت بقوة مع حالة الخوف المتزايدة في ظل ذلك الوضع السياسي المضطرب، يضاف إلي ذلك الانتشار الواسع لأفكار حول مخاطر المخلوقات الخفية والعفاريت " المردة"، وكنتيجة لتلك الظروف لجأ المصري القديم الي المعبودات الخاصة بالحماية الشخصية، واعتقد في صفات جديدة لتلك المعبودات، او ابتكر معبودات جديدة تتميز صفاتها بالقدرة الفائقة على الحماية الشخصية بشكل أكثر تخصصاً، ويعتبر المعبود توتو في اغلب الظن هو أحد المعبودات التي تم ابتكارها في الثقافة الشعبية أولا، وبانتشار الاعتقاد في هذا المعبود تم الاعتراف به رسميا منذ الاسرة السادسة والعشرين علي أقصى تقدير، حيث ان أقدم أثر الي الان ظهر فيه اسم المعبود بشكل رسمي علي ناووس يؤرخ لعصر الملك أبريس " واح ايب رع" من تلك الفترة.
 
ويضيف كامل أن المعبود توتو قد لعب بحسب معتقدات المصريين القدماء دوراً في حماية النائم أثناء النوم من أخطار الشياطين ومن الأحلام المزعجة وقد حمل المعبود في هذا المجال لقب (النائم) وهو نفس اللقب الذي حمله المعبود بس كحامي للنائم ويظهر الاشتراك وتبادل الأدوار مع المعبود بس في هذا الدور وفي ادوار أخري مثل حماية المنزل حيث وجدت ألواح للمعبودين كانت توضع داخل الناظر للحماية وقد تمثلت العلاقة الوثيقة بين المعبودين في الاشتراك في المناظر في عدد من الألواح النذرية. لعب المعبود توتو دورا في حماية المقابر والموتي و وقد وجدت من التمائم والتماثيل الصغيرة للمعبود و التي يرجح انها وُضعت داخل المقابر طلباً لحماية الميت من الأخطار.
 
تابع كامل:" لعب توتو دوراً مهماً –حسب المعتقدات-في الحماية من أخطار أبو فيس وبالتالي حماية إله الشمس رع فلقد لقب توتو باللقب ( المنتصر علي ابوفيس) وكان يُمثل توتو في الغالب واقفاً علي الثعبان الضخم (وبر) والذي كان يشير الي إله الشر أبوفيس، كما كان توتو قادراً، حسب المعتقدات ،علي الحماية من جميع الأخطار التي هي في النهاية أشكال مختلفة لإله الشر أبوفيس فقد حمل توتو عل سبيل المثال لقب (الذي يحمي من جميع الأخطار) ولقب ( الحامي العظيم) وقد شارك المعبود توتو الفرعون  في الدور المنوط به في حماية ماعت  بمفهومها العام من قوي الشر (أسفت) فقد مثل توتو مستقبلاً لعين واجيت وهي التي تحمل معني حمل المسؤولية في حماية الخير والعدل (ماعت) وقد أظهرت المناظر ايضاً تقديم احد أنواع الأسلحة (حربة حورس) التي تعني حمل المسؤولية في حماية الخير  ومحاربة الشر. كما لُقب توتو أنه (الذي يمد من العمر) بمعني ان أحد أدواره هو الحماية من الأمراض وخصوصا امراض (المس الشيطاني) التي انتشرت الأفكار حولها في تلك الفترة وهو بذلك حسب الإعتقاد قادراً على حماية الحياة وإطالتها".

ويشير الباحث الأثري في دراسته إلي أن عبادة توتو ظهرت على الآثار المصرية في أكثر من موقع، ففي الغرب عُبد توتو في الواحات الداخلة، وفي الجنوب ظهر توتو في معابد كلابشة وفيلة وكوم امبو وإسنا والأقصر وشنهور و قفط والقلعة وعلي ناووس وجد في منطقة طما، كما ظهرت عبادة توتو في مصر الوسطي في مناطق الفيوم وأتربيس وأبو صير وفي شمال مصر ظهر المعبود في سايس ودير ابو يسن " Sdnw" في محافظة الشرقية وكانت منطقة أسمنت الخراب " كليس" بالواحات الداخلة هي مركز عبادة المعبود توتو، وقد وصف المعبود في نقوش المنطقة على أنه "الإله المحلي / إله المدينة  nTr niwty"، وقد بني المعبد الوحيد المخصص للمعبود توتو في مركز عبادته في منطقة أسمنت الخراب، وقد تم اكتشاف الموقع بواسطة بعثة مختلفة الجنسيات عام 1990 عملت تحت اسم " مشروع الواحات الداخلة"(DOP).
 
وقد عثر حتي الآن علي حوالي خمسٍ وستين لوحة حجرية للمعبود توتو تنقص بعض المعلومات الأساسية في دراستها، فبعضها مجهول الإقليم الذي وجدت فيه، والبعض القليل منها مجهول المكان الحالي بسبب فقدانها أثناء الحروب، وأغلبها لم تحمل تاريخ الصنع، إلا أن وفرة عدد تلك الألواح وبقاء معظمها بحالة جيدة ، كفيل، على حد قول" Kaper"  أن تقوم علية دراسة متكاملة عن ذلك المعبود.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان