حرب إيران.. الاستخبارات الأمريكية: طهران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري
كتب : محمود الطوخي
إيران وأمريكا
أكد تحليل سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أيه" هذا الأسبوع، أن إيران يمكنها الصمود أمام الحصار البحري الذي فرضه الرئيس دونالد ترامب لمدة تتراوح بين 90 إلى 120 يوما على الأقل، وربما لفترة أطول، قبل مواجهة ضائقة اقتصادية أكثر حدة.
ووفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن 4 أشخاص مطلعين على الوثيقة الاستخباراتية، تثير هذه النتائج تساؤلات جديدة حول مدى واقعية تفاؤل الرئيس الأمريكي بشأن إنهاء حرب إيران، التي بدأت في 28 فبراير الماضي وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا.
ترسانة صواريخ إيران في مواجهة حرب إيران وأمريكا
وأوضح التقييم الاستخباراتي، أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية كبيرة رغم أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف في إطار حرب إيران وأمريكا.
وكشف مسؤول أمريكي، أن إيران تحتفظ بنحو 75% من مخزونها الذي كان لديها قبل الحرب من منصات الإطلاق المتنقلة، ونحو 70% من مخزونها من الصواريخ، حيث كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي وآلاف الطائرات المسيرة قبل اندلاع حرب إيران.
وأكد المسؤول الأمريكي، وجود أدلة على تمكن النظام الإيراني من استعادة وإعادة فتح جميع مرافق التخزين تحت الأرض تقريبا، فضلا عن إصلاح بعض صواريخ إيران المتضررة، وكذا تجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة عند بدء حرب إيران وأمريكا.
وفي المقابل، رسم ترامب صورة أكثر تفاؤلا في تصريحاته يوم أمس الأربعاء، مدعيا أن صواريخ طهران دُمرت في الغالب ولم يتبق منها سوى 18 أو 19% فقط مقارنة بما كانت تمتلكه قبل حرب إيران.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز وخطط الغضب الاقتصادي
وشدد مسؤول استخباراتي أمريكي، على أن الحصار الذي فرضه ترامب يخلق أضرارا حقيقية ومتفاقمة، مؤكدا أنه يقطع التجارة ويسحق الإيرادات ويسرع الانهيار الاقتصادي الممنهج في ظل حرب إيران وأمريكا.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي، أن البحرية الإيرانية دُمرت وأن قادتها مختبئون، معتبرا أن النظام يجوّع شعبه لإطالة أمد حرب إيران التي خسرها بالفعل.
من جانبها، ذكرت آنا كيلي المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن إيران تخسر 500 مليون دولار يوميا بسبب إغلاق مضيق هرمز والحصار البحري، موضحة أنه إيران سُحقت عسكريا خلال عملية "الغضب الملحمي"، والآن يتم خنقها اقتصاديا عبر عملية الغضب الاقتصادي لضمان حسم المواجهة بين إيران وأمريكا.
وفي أواخر أبريل الماضي، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن محطة النفط الرئيسية في إيران ستصل قريبا إلى طاقتها القصوى، مما يسبب ضررا دائما للبنية التحتية النفطية.
مرونة طهران في حرب إيران وتكتيكات الالتفاف
ورغم فقدان إيران للمرشد الأعلى علي خامنئي والعديد من كبار المسؤولين والكثير من عتادها في الحرب، إلا أنها أثبتت مرونة كبيرة.
وأوضح مسؤول أمريكي، أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر راديكالية وتصميما، واصفا الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز بأنه "جدار من الفولاذ" كما يراه دونالد ترامب، غير أنه أشار إلى أن أنظمة مماثلة صمدت لسنوات تحت الحصار.
وأوضحت الصحيفة، أن طهران تلجأ لتخزين بعض نفطها على متن ناقلات كانت ستكون فارغة لولا الحصار البحري، كما تقلل التدفقات في حقولها النفطية لضمان بقاء الآبار صالحة للعمل في ظل استمرار حرب إيران.
وأشارت إلى احتمالية تهريب النفط عبر الطرق البرية، حيث توجد اعتقادات بإمكانية نقل النفط عبر السكك الحديدية من خلال آسيا الوسطى لتوفير وسادة اقتصادية في ظل حرب إيران وأمريكا، رغم أن الشاحنات والقطارات لا تعوض حجم السفن التي كانت تعبر مضيق هرمز.
مستقبل الصراع في مضيق هرمز وسلاح المسيرات
نوّهت "واشنطن بوست"، إلى أن الغارات الجوية الإيرانية ألحقت أضرارا أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة ومعدات في المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو مستوى دمار في أكبر بكثير مما اعترفت به الحكومة علنا.
ويرى المحللون أن المسيرات منخفضة التكلفة، التي يمكن بناؤها في مستودعات صغيرة، تكتسب أهمية أكبر من الصواريخ في السيطرة على مضيق هرمز.
وقال داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن طائرة مسيرة واحدة قادرة على ضرب سفينة في مضيق هرمز ستمنع شركات التأمين من منح غطاء لناقلات النفط.
وحذر سيترينوفيتش من أن حرب إيران قد تنتهي بفشل استراتيجي، حيث قد يخرج النظام الإيراني أقوى من قبل، مستفيدا من تخفيف العقوبات مع الاحتفاظ بقدرات تخصيب اليورانيوم على أرضه.
مسار السلام والمهمات العسكرية في حرب إيران
فرض الرئيس الأمريكي الحصار البحري بعد أسبوع من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 7 أبريل، وعقب انهيار محادثات السلام بين إيران وأمريكا في باكستان.
وأطلق ترامب يوم الأحد مهمة "مشروع الحرية" لمرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، قبل أن يعلن يوم الثلاثاء توقفها مؤقتا بسبب "تقدم كبير" في محادثات السلام لإنهاء حرب إيران.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الأربعاء، بالتزامن مع ظهور لوحة إعلانية في "ميدان ونك" بطهران تصور مضيق هرمز مع عبارة "للأبد في يد إيران"، أنها تراجع اقتراحا أمريكيا لإنهاء حرب إيران وستنقل ردها عبر الوسطاء الباكستانيين.