احتجاجات كبرى تهز ألمانيا للمطالبة بإقالة "ميرتس".. ما علاقة أمريكا؟
كتب : مصطفى الشاعر
ميرتس و ترامب
بشعار "استقالة ميرتس"، تحولت شوارع ألمانيا إلى ساحات للاحتجاج المفتوح ضد سياسات المستشار الحالي، وسط اتهامات للحكومة بالتسبب في حالة من "عدم اليقين والقلق" بشأن المستقبل. هذا الحراك الاحتجاجي، الذي تقوده نقابات عمالية وقوى معارضة، يتصاعد في لحظة فارقة تشهد اهتزازا في أركان العلاقة التاريخية بين برلين وواشنطن، حيث زادت انتقادات دونالد ترامب العلنية لـ" ميرتس" من عزلة الأخير، تاركةً الحكومة الألمانية في مواجهة مباشرة مع شارع يغلي وتوتر خارجي لا يهدأ.
عواصف احتجاجية تُحاصر ميرتس
تواجه الحكومة الألمانية، موجة احتجاجات واسعة النطاق امتدت إلى مدن عدة، حيث خرج آلاف المتظاهرين في مسيرات ضخمة للمطالبة باستقالة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
ونقلت صحيفة "إزفيستيا" الروسية، مشاهد لتجمعات كبرى رفع خلالها المشاركون أعلاما ولافتات تُعبّر عن الرفض القاطع لسياسات الحزب الحاكم في ظل استياء شعبي متزايد من الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وذكر أحد المنظمين، أن المعارضة الشعبية نجحت في جمع نحو 125 ألف توقيع لتقديم التماسات رسمية تطالب بإقالة المستشار ميرتس، وهو ما يعكس اتساع فجوة الثقة بين الشارع والسلطة.
تحركات نقابية وانتقادات ذاتية
بالتوازي مع التظاهرات المناهضة للحرب، شهدت العاصمة برلين خروج نحو 12 ألف شخص في مسيرات نظمها اتحاد النقابات العمالية تزامنا مع الأول من مايو، في إشارة واضحة لاستمرارية الحراك الاحتجاجي وتنوع دوافعه، حسبما أفادت شبكة "تاجسشاو" الألمانية.
🚩Das war der revolutionäre 1. Mai 2026! Mehr als 35.000 Teilnehmer:innen auf der Demo und richtig gute Stimmung beim Konzert!🏃 Wir stehen zusammen gegen Krieg, Aufrüstung, Wehrpflicht und Sozialabbau! #b0105 pic.twitter.com/jfngKnfpNF
— Bund der Kommunist:innen (@kommunistinnen) May 2, 2026
ومن جانبه، أقر المستشار فريدريش ميرتس، في تصريحات صحفية، بأن سياسات حكومته أثارت حالة من "القلق وعدم اليقين" لدى المواطنين، معتبرا أن ألمانيا عاشت سنوات من الرفاهية المفرطة التي لم تعد تُناسب المتغيرات العالمية الحالية.
وأكد ميرتس على ضرورة إجراء إصلاحات "هيكلية وعميقة"، مشيرا إلى أن شريحة واسعة من الألمان لا يدركون حجم التحولات الجذرية التي يشهدها العالم.
توتر دبلوماسي عابر للقارات
لم تقتصر الضغوط على الداخل الألماني بل امتدت لتشمل صداما دبلوماسيا مع واشنطن، حيث وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة للمستشار ميرتس، متهما إياه بـ"عدم الكفاءة"، ومُلمّحا إلى إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا وإعادة تقييم التزامات واشنطن تجاه حلف شمال الأطلسي.

وردا على هذه الهجمات، أكد لارس كلينجبايل نائب المستشار ووزير المالية الألماني، أن برلين لا تحتاج إلى "نصائح ترامب"، مهاجما السياسات العسكرية لواشنطن.
وفي المقابل دعا دونالد ترامب، قادة أوروبا للتركيز على مسارات مفاوضات السلام في أوكرانيا وإيران بدلا من المضي في سياسات التصعيد.
قرار أمريكي بتقليص القوات
في خطوة عملية تعكس عمق الخلاف، أعلن البنتاجون، أن وزير الحرب بيت هيجسيث أصدر أمرا رسميا بسحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا في غضون فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، أن هذا القرار جاء بعد مراجعة شاملة لانتشار القوات في أوروبا أخذا في الاعتبار ظروف مسرح العمليات والموقف الأوروبي من الإنفاق الدفاعي.
وتُعد ألمانيا "المركز الأهم" للوجود العسكري الأمريكي في الخارج، حيث تستضيف ما بين 35 إلى 40 ألف جندي وقواعد استراتيجية كبرى، مثل قاعدة "رامشتاين الجوية" التي تُمثّل عصب العمليات الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
أزمات مركبة ومستقبل غامض
تأتي هذه التطورات المتلاحقة لتضع الحكومة الألمانية أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بملفات الطاقة والاقتصاد والإنفاق العام، وسط حالة من الاستقطاب الاجتماعي الحاد وتناقش الدوائر السياسية في برلين حاليا مستقبل الدور الألماني في الملفات الدولية في ظل اهتزاز العلاقة مع الحلفاء التقليديين وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية من جانب الإدارة الأمريكية مما يجعل المشهد الألماني مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر.