إعلان

أحمد وحيدي.. من هو جنرال الظل الذي يرسم مسار التفاوض بين إيران وأمريكا؟

كتب : محمود الطوخي

07:50 م 21/05/2026

أحمد وحيدي

تابعنا على

يتصدر اللواء أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني، المشهد العسكري والسياسي في طهران، في وقت تقف فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة على حافة الانهيار أو الانفراج.

ويبرز اسم الجنرال الذي يُوصف بـ"المتشدد"، وارتبط لعقود بملفات أمنية وهجمات مثيرة للجدل، باعتباره اللاعب الأبرز في رسم موقف بلاده في حرب إيران.

ووفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن خبراء تحول وحيدي إلى شخصية محورية في صياغة استراتيجية إيران التفاوضية؛ إذ يُعتقد أنه ضمن دائرة ضيقة تتواصل مباشرة مع المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لا يزال متواريا عن الأنظار منذ إصابته خلال الضربات الإسرائيلية في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي.

غموض مراكز القرار وصعود نفوذ الحرس

تظل صورة مراكز القرار داخل إيران غامضة مع استمرار الحرب؛ إذ يمنح الصراع على النفوذ داخل أوساط النظام الديني شخصيات معينة نفوذا متصاعدا.

ومنذ 8 فبراير الماضي، لم يظهر وحيدي علنا، أي قبل أسابيع من اندلاع الحرب، فيما تداولت وسائل إعلام إيرانية روايات متضاربة بشأن لقاء مزعوم جمعه بوزير الداخلية الباكستاني في طهران، حاملا رسالة مرتبطة بالمفاوضات مع واشنطن.

وتولى وحيدي قيادة الحرس الثوري، بعد مقتل سلفه في بدايات الحرب، ليسيطر على ترسانة الصواريخ الباليستية وأسطول الزوارق السريعة التي تهدد الملاحة في الخليج.

وأكد "معهد دراسة الحرب" في واشنطن أن وحيدي والمقربين منه أحكموا السيطرة ليس فقط على الرد العسكري، بل أيضا على سياسة التفاوض في ملف إيران وأمريكا.

وحيدي يتحول إلى قناة التفاوض الرئيسية

تقوم الاستراتيجية الإيرانية الحالية على إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد لتعطيل صادرات النفط والغاز العالمية، بالتوازي مع استهداف منشآت حيوية وفنادق في دول الخليج.

وفي مسار التفاوض، رفضت طهران مطالب واشنطن بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مراهنة على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتردد في العودة إلى مواجهة شاملة وطويلة الأمد تلحق أضرارا واسعة بحلفائه.

ويرى كينيث كاتزمان، الباحث في "مجموعة صوفان"، أن نهج وحيدي يقوم على "فكرة الثورة والمواجهة الدائمتين"، مؤكدا إيمانه بضرورة تحدي الولايات المتحدة في كل محطة.

وفي يناير الماضي، صرح وحيدي بأن القدرات الدفاعية لبلاده وصلت إلى مستوى يجعل أي تحرك عسكري ضدها "عالي الكلفة".

وفيما يتعلق بالمفاوضات، فشلت محادثات أبريل في باكستان التي جمعت رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.

وعقب الانتقادات التي وجهتها الأوساط المتشددة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بتهمة إبداء مرونة مفرطة، بات وحيدي هو نقطة الاتصال الأساسية مع الوسطاء، وفق ما نقلته "أسوشيتد برس" عن مسؤول إقليمي مطلع.

من الحرب العراقية إلى قيادة "فيلق القدس"

وُلد أحمد شاهجراجي، المعروف باسم أحمد وحيدي، عام 1958 في مدينة شيراز.

وانضم إلى الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وشارك في الحرب مع العراق.

تدرج وحيدي في جهاز الاستخبارات ليتولى إدارة العمليات الخارجية، حيث لعب دورا في فضيحة "إيران - كونترا" خلال ثمانينيات القرن الماضي، حين باعت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان أسلحة لطهران مقابل الإفراج عن رهائن في لبنان، قبل استخدام العائدات لتمويل متمردي "الكونترا" في نيكاراجوا.

تولى وحيدي قيادة "فيلق القدس"، وأسهم في بناء شبكة الجماعات الحليفة في المنطقة، وتتهمه الأرجنتين بالضلوع في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994،

ويعتقد محققون أمريكيون، أن الجنرال الإيراني مسؤول عن تفجير أبراج الخبر بالسعودية عام 1996.

وفي عام 1998، غادر وحيدي قيادة فيلق القدس، ليتولى لاحقا وزارة الدفاع حيث فرضت عليه واشنطن عقوبات عام 2010 بسبب البرنامج النووي.

وبصفته وزيرا للداخلية، أشرف وحيدي على قمع احتجاجات عام 2022 التي تلت وفاة الناشطة مهسا أميني، ووصف الدعوات للتخلي عن الحجاب بأنها "مخطط استعماري".

ويرى مراقبون، مثل الباحث حميد رضا عزيزي من "معهد الشرق الأوسط"، أن صعود وحيدي يجعل الوصول إلى اتفاق أكثر تعقيدا؛ إذ لم يعد القرار بيد شخص واحد، بل بيد مجموعة يقودها وحيدي من الظل.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان