إعلان

كيف تخدم حرب إيران طموحات الصين في محاصرة تايوان؟

كتب : محمد أبو بكر

05:39 ص 07/04/2026

الصين وتايوان

تابعنا على

بينما كانت العائلات التايوانية تحيي عطلة "تشينج مينج" التقليدية لتكريم الأسلاف، خيمت ظلال الحرب المشتعلة في إيران على موائد العشاء ونقاشات السياسة في تايبيه، حيث لم تعد المعضلة التايوانية محصورة في ثنائية "الاستقلال أو التبعية"، بل تطورت إلى تساؤل استراتيجي وجودي: هل يمكن الركون إلى المظلة الأمنية الأمريكية في وقت تتعدد فيه الجبهات وتستنزف فيه المخازن؟ إن النهج "النفعي" الذي تتبناه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحلفاء، تزامناً مع تعثر تسليم شحنات الأسلحة المليارية، جعل تايوان تقف أمام مفترق طرق بين تعزيز الردع العسكري أو الانخراط في دبلوماسية "تبريد الأزمات" مع بكين.

الدبلوماسية العاصفة: زيارة تشنج لي وون وكسر الجمود مع بكين

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى الصين، إذ تقود "تشنج لي وون"، رئيسة حزب الكومينتانج المعارض، وفدًا رفيع المستوى في زيارة تستغرق 6 أيام، وتكتسب هذه الزيارة أهمية تاريخية لكونها قد تشهد أول لقاء رسمي بين رئيس للحزب المعارض والزعيم الصيني شي جين بينج منذ عقد من الزمان.

تأتي هذه التحركات كتمهيد لقمة ترامب-شي المرتقبة في مايو، حيث تسعى "تشنج" لتسويق زيارتها كـ"رحلة سلام" تهدف إلى تحويل العلاقات بين ضفتي المضيق من حالة التأزم إلى "ربيع دافئ"، مؤكدة أن الحرب ليست قدرا محتوما إذا ما توفرت الإرادة السياسية للحوار، بحسب سي إن إن.

استنزاف الموارد: كيف تخدم حرب إيران الطموحات الصينية؟

يرى المحللون الاستراتيجيون، أن تورط الولايات المتحدة في حملة عسكرية مطولة في الشرق الأوسط يمثل "هدية جيوسياسية" لبكين، حيث وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، فإن تحويل الانتباه والموارد والذخائر الأمريكية نحو إيران يخفف الضغط العسكري عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهذا الانكشاف الاستراتيجي قد يغري الصين بزيادة ضغوطها العسكرية والسياسية على تايوان، مستغلة انشغال "الشرطي الأمريكي" في جبهة أخرى، مما يترك الجزيرة الديمقراطية أكثر عرضة للتهديدات المباشرة، بحسب سي إن إن.

معضلة التسلح: صفقات مليارية معطلة وتجاذبات برلمانية

تتجلى الفجوة بين الوعود والواقع في تراكم صلب الطلبات العسكرية التايوانية؛ حيث بالرغم من تخصيص عشرات المليارات لأنظمة أسلحة أمريكية متطورة، إلا أن التأخير في التسليم أصبح السمة الغالبة، وهذا الملف تحول إلى ورقة ضغط بيد المعارضة الكومينتانج التي تعرقل خطة الدفاع التي اقترحها الرئيس "لاي تشينج تي" بقيمة 40 مليار دولار، متسائلة عن جدوى ضخ أموال إضافية قبل وصول الطلبات القديمة.

في المقابل، يضغط وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي في تايبيه لإقرار الميزانية، متبنيا عقيدة ترامب بأن السلام يأتي من خلال القوة، مما يضع السلطة التشريعية في قلب صراع الإرادات بين واشنطن وتايبيه، بحسب سي إن إن.

اشتباك الهويات: إجماع 1992 والسيادة المتنازع عليها

تستغل "بكين"، الانقسام السياسي الداخلي في تايوان بذكاء؛ فهي ترفض التعامل مع الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم لرفضه مبدأ "الصين الواحدة"، بينما تفتح أبوابها لحزب الكومينتانج الذي يقبل بـ "إجماع عام 1992"، وهذا التمييز يسمح للصين بممارسة نفوذ سياسي داخل تايوان مع عزل الحكومة المنتخبَة.

ومع ذلك، يواجه هذا التقارب شكوكا عميقة من جيل الشباب التايواني، الذي تزايد شعوره بالهوية الوطنية المستقلة، خاصة بعد تجربة هونج كونج التي قوضت الثقة في وعود بكين بالحكم الذاتي، بحسب سي إن إن.

وتقبع تايوان جغرافيا ضمن "سلسلة الجزر الأولى"، وهي الخط الدفاعي الذي يراه العسكريون حاسما للسيطرة على غرب المحيط الهادئ.

وبينما يفتخر التايوانيون بنجاحهم الديمقراطي وسيطرتهم على صناعة أشباه الموصلات العالمية، يجدون أنفسهم في قلب "مباراة كبرى" بين القوى العظمى.

وتلخص رئيسة الكومينتانج "تشنج" رؤيتها بأن تايوان لا يجب أن تختار بين واشنطن وبكين، قائلة: "الأطفال فقط هم من يختارون.. تايوان تريد كل شيء"، ولكن الواقع الميداني، والتحركات العسكرية الصينية اليومية، تشير إلى أن الحفاظ على الوضع الراهن بات يتطلب مهارة دبلوماسية وقوة عسكرية قد لا توفرهما التوازنات الحالية المضطربة، بحسب سي إن إن.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان