الحصار الأمريكي على إيران.. ما هي تداعياته على المنطقة والاقتصاد العالمي؟
كتب : عبدالله محمود
الحصار الأمريكي البحري لموانئ إيران
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من تداعيات الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وتبعاته على المنطقة وحركة التجارة العالمية التي تأثرت بشكل كبير.
ولم يعد الحصار الأمريكي على إيران محصورًا داخل المنطقة، بل باتت يمتد آثاره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، مع انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية.
شلل شبه كامل في حركة الملاحة بالمنطقة
وفي هذا الصدد، قال خبير العلاقات الدولية، الدكتور أيمن سمير، إن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية لا يضر فقط بمنطقة الشرق الأوسط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بشكل واسع، موضحاً أن الولايات المتحدة لا تمنع فقط السفن المتجهة إلى داخل إيران، بل أيضا السفن التي تخرج محملة بالنفط والبتروكيماويات والأسمدة، وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم وهو مضيق هرمز.
وأضاف سمير في تصريحات لـ"مصراوي"، أن مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، كان يشهد قبل اندلاع الحرب الأخيرة مرور ما بين 100 إلى 120 سفينة يوميا، بينما انخفض هذا الرقم بشكل حاد ليصل في بعض الفترات إلى أقل من خمس سفن يوميا، وهو ما يعكس حجم الاضطراب الحاصل في سلاسل الإمداد العالمية.
إيران تضع قيود جديدة وأمريكا ترفض
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن هذا التراجع الحاد في حركة الملاحة جاء نتيجة مباشرة للتوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث ردت طهران على الضغوط الدولية بمحاولات لتعزيز سيطرتها على الممرات البحرية أو وضع قيود جديدة على حركة المرور، بما في ذلك عن طريق إغلاق المضيق ونشر ألغام بحرية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد.
قانون حركة الملاحة في المضائق الدولية
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن الإطار القانوني لحركة الملاحة في المضائق الدولية يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تميز بين نوعين من المرور، المرور البريء داخل المياه الإقليمية، والمرور الحر في المياه الدولية، ووفقاً لهذا التصنيف، فإن مضيق هرمز كان يخضع قبل الأزمة لنظام المرور الحر، باعتباره ممرا دوليا حيويا يفصل بين المياه الإقليمية لإيران من الشمال وسلطنة عمان من الجنوب.
وبين سمير أن نظام المرور الحر يسمح للسفن والغواصات وحتى الطائرات بالعبور دون قيود، بينما يفرض نظام المرور البريء شروطاً أكثر صرامة، مثل ضرورة الطفو على السطح بالنسبة للغواصات أو الحصول على إذن مسبق للطائرات، وهو ما يغير بشكل جذري طبيعة الحركة في المضيق.
وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن إيران، بعد الحرب، حاولت فرض بروتوكول جديد لإدارة الملاحة في المضيق يخضع لإشرافها المباشر والحرس الثوري الإيراني، إلا أن هذا المقترح قوبل برفض دولي واسع، باعتبار أن المضيق ليس ممرا داخليا أو بحيرة مغلقة، بل ممر طبيعي ودولي يخضع لقواعد الملاحة الدولية.
وفي المقابل، جاء رد الولايات المتحدة عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران للتراجع عن هذه الإجراءات، إلا أن هذا التصعيد المتبادل أدى إلى تقييد حركة السفن بشكل غير مسبوق في المنطقة.
إمدادات الطاقة العالمية في خطر
وحذّر سمير من أن استمرار هذا الوضع يهدد إمدادات الطاقة العالمية، خاصة النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة، وهو ما انعكس بالفعل على الأسواق الدولية، حيث شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات كبيرة، تبعتها زيادة في أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل.
ارتفاع أسعار الغذاء عالميا
وأشار إلى أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أظهرت ارتفاع أسعار الغذاء عالميا بأكثر من 22% منذ اندلاع الأزمة، بينما تشير بيانات العقود الآجلة للطاقة إلى زيادات قد تصل إلى 35% في بعض الأسواق.
وتابع خبير العلاقات الدولية، أن أسعار الغاز الفورية سجلت في بعض البورصات، مثل بورصة هولندا، ارتفاعات أكثر من 50%، ما يعكس حجم الضغط على الأسواق العالمية.
موجة تضخم جديدة يصعب احتواؤها
وأوضح سمير، أن الأزمة لا تؤثر على الدول المنتجة أو المستوردة للطاقة فقط، بل تمتد آثارها إلى كل بيت في العالم، حيث ينعكس ارتفاع أسعار الوقود مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية.
كما أكد خبير العلاقات الدولية، أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز وحصار الموانئ الإيرانية تمثل نقطة تحول خطيرة في الاقتصاد العالمي، محذرا من أن استمرار التوتر دون حلول دبلوماسية قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء، ويضع العالم أمام موجة تضخم جديدة يصعب احتواؤها.