إعلان

كيف يستغل ترامب محاولات اغتياله سياسيا؟.. (تحليل)

كتب : عبدالله محمود

07:39 م 27/04/2026 تعديل في 07:39 م

ترامب يكشف دوافع المشتبه به في محاولة اغتياله

تابعنا على

"عندما تكون مؤثرًا، فإنهم يلاحقونك".. بهذه العبارة استهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عقب صعوده إلى منصة البيت الأبيض مساء السبت، وذلك بعد نحو ساعة واحدة فقط من وقوع أحدث محاولة لاغتياله داخل أسوار البيت الأبيض.

ورغم أن إطلاق النار وقع في قاعة أخرى بعيدة عن مكان تواجده أثناء مشاركته في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، فإن ترامب اعتبر أن سياساته، لا سيما المتعلقة بالحروب التجارية والاستثمارات العسكرية وأسلوب إدارته للولايات المتحدة، جعلت منه هدفا مباشرا لمحاولات الاغتيال.

هل يستغل ترامب محاولة اغتياله؟

يؤكد عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي الدكتور نعمان أبو عيسى، أن أي سياسي كبير، خصوصًا في أمريكا، يتعامل مع أحداث مثل محاولات الاغتيال كـ“لحظة تعبئة”. هذا لا يعني بالضرورة “اختلاق” أو “استغلال سلبي”.

يوضح أبو عيسى، في تصريحات لموقع مصراوي، أن تلك المحاولات تستخدم لتعزيز صورة "القائد القوي" أو “المستهدف”، وتحفز القاعدة الانتخابية وتزيد التعاطف، وتوظّف في الخطاب السياسي ضد الخصوم مثلاً: "اتهام المناخ السياسي بأنه السبب".

يقول عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، إنه بعبارة أوضح نعم، يتم توظيف الحدث من قبل ترامب سياسيا، وهذا سلوك شائع عبر التاريخ الأمريكي، وليس خاصا بترامب فقط.

من جانبها، اتفقت إيرينا تسوكرمان، عضوة الحزب الجمهوري الأمريكي، مع أبو عيسي، موضحة أن ترامب يستغل جميع محاولات الاغتيال سياسيا من خلال دمجها في روايته الأكبر عن الاضطهاد والصمود والقدر والانحدار الوطني.

وتشير تسوكرمان، إلى أنه لا يقدم نفسه فقط كرئيس يواجه معارضة سياسية، بل كقائد مستهدف جسديًا لأنه يقف بين الشعب والفوضى، وهو ما يشكل سيناريو عاطفيا قويا يحول الخطر إلى دليل على الأهمية، والنجاة إلى شرعية.

تهديدات وهمية أم مهمة تاريخية

وتؤكد تسوكرمان، أن هذا لا يعني أن التهديدات وهمية أو غير مهمة، فمحاولات الاغتيال والحوادث العنيفة حقيقية وخطيرة، لكن الاستغلال السياسي يأتي لاحقا في طريقة سرد هذه الأحداث، موضحة أن ترامب يمكنه إدانة العنف والإشادة بإنفاذ القانون، وفي الوقت نفسه استخدام الحدث لتعزيز فكرة أن أعداءه يائسون، بل وتقديم نجاته الشخصية كدليل على امتلاكه مهمة تاريخية.

وتضيف تسوكرمان، أن الحادث العنيف الأخير في البيت الأبيض مفيد سياسيًا، لأنه لا يحتاج إلى إثبات قاطع كونه محاولة اغتيال شخصية لكي يستخدم كذلك، فمجرد إجلاء ترامب وتحرك عملاء مسلحين ووجود فوضى في محيطه ضمن سياق سياسي مشحون، يجعل الرواية جاهزة للتوظيف، خاصة أن مؤيديه لا ينتظرون نتائج التحقيق الكاملة قبل استيعاب الحدث ضمن قصة الهجمات عليه، مشيرة إلى أن الرمزية في السياسة غالبًا ما تسبق الأدلة.

كيف ينظر الشارع الأمريكي لمحاولة اغتيال ترامب؟

ويستكمل نعمان أبو عيسى، حديثه بالإشارة إلى أن الشارع الأمريكي منقسم حيال مثل هذه الحوادث، موضحًا أن قطاعًا كبيرا من الحزبين يرى أن أي محاولة اغتيال مرفوضة تماما وخطيرة على الديمقراطية، وهو موقف عام وقوي في الشار بالولايات المتحدة.

استخدام الحدث إعلاميا

ويضيف عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، أن أنصار ترامب غالبا ما يرون في هذه الحوادث دليلا على أنه مستهدف من النظام أو الخصوم، ما يزيد دعمهم له، بينما يدين بعض المعارضين العنف دون ربط الحادث بتعاطف سياسي كبير، بل يشكك بعضهم في كيفية استخدام الحدث إعلاميا، ويحمل الحكومة الحالية مسؤولية عدم القدرة على تأمين أكبر تجمع للحكومة والصحفيين.

تعاطف إنساني وانقسام سياسي

ويشير نعمان، إلى أن هناك تعاطفا إنسانيا عاما يقابله انقسام سياسي في التفسير والتأثير، لافتًا إلى أن مثل هذه الأحداث قد ترفع شعبية ترامب مؤقتا على المدى القصير، وتمنحه مساحة أقوى لخطاب "الأمن والقوة".

وتعود تسوكرمان لتوضح أن الشارع الأمريكي ليس جمهورا موحدا، إذ يرى أنصار ترامب هذه الحوادث كدليل على أنه الهدف المركزي لثقافة سياسية معادية، وهو ما يعمق الولاء له، بينما يتفاعل المستقلون بشكل مختلف، حيث يدينون العنف ويشعرون بالانزعاج من تطبيع الهجمات السياسية، لكنهم يظلون غير مرتاحين لخطاب ترامب، ويرون أن البلاد تتجه نحو عسكرة الحياة العامة.

وتتابع تسوكرمان، "أن العديد من الديمقراطيين والناخبين المناهضين لترامب يدينون محاولات الاغتيال، لكنهم يخشون في الوقت ذاته أن يستخدمها ترامب لتكثيف روايته السياسية، وهو ما يضعهم في موقف معقد بين رفض العنف وعدم الرغبة في تحويل كل حادث إلى مبرر للتصعيد أو القمع".

وتوضح تسوكرمان أن الحادث الأخير قد لا يكون موجهًا بالضرورة إلى ترامب شخصيا، إذ قد يكون جزءا من بيئة استهداف أوسع تشمل حدثا سياسيا وإعلاميا رفيع المستوى، أو موقعا مرتبطا بالنخبة السياسية في واشنطن، أو حتى محاولة لإحداث فوضى عامة أو شهرة سلبية، ومع ذلك سيتم تفسيره سياسيا باعتباره مرتبطا بترامب، نظرا لكونه الشخصية الأبرز في الحدث ولأنه تم إجلاؤهم من قبل الخدمة السرية.

ربط الحادث بـ "ترامب" شخصيا

وتشير تسوكرمان إلى أن الجمهور لا ينتظر اكتمال التحقيقات لفهم الحدث، إذ تهيمن صور الإخلاء والفوضى على التفسيرات، كما تدفع وسائل الإعلام نحو ربط الحادث بترامب شخصيا، بينما قد يركز خصومه على استهداف المؤسسات الديمقراطية، ويركز أنصاره على التهديد الذي يواجهه، ليبقى الحدث قابلا لتفسيرات متعددة، ويتشكل معناه السياسي بشكل فوري قبل اكتمال الحقائق.

اقرأ أيضًا:

التفاصيل الكاملة بشأن محاولة اغتيال ترامب.. ماذا حدث؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان