إعلان

على غرار غزة.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار الإسرائيلي في لبنان

كتب : أسماء البتاكوشي

04:39 م 25/04/2026

الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار الإسرائيلي في لبن

تابعنا على

تصاعدت عمليات التدمير في جنوب لبنان منذ 2 مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، حيث تحولت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حملة واسعة لتسوية مناطق كاملة بالأرض، مع استمرار الهدم حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة في أنحاء البلاد، فيما تقدمت القوات البرية داخل الجنوب، حيث بدأت العمليات تأخذ نمطًا مشابهًا لما جرى في غزة، مع استخدام الجرافات في هدم المباني وتسوية قرى بأكملها.

وكشف تحليل أجرته شبكة CNN لصور الأقمار الصناعية عن حجم الدمار، حيث تم تدمير مئات المباني، معظمها منازل، أو أصبحت غير صالحة للسكن، بينما أظهرت صور ومقاطع فيديو بعد وقف إطلاق النار في 16 أبريل استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة مع ظهور حفارات ومركبات مدرعة.

1_11zon

وأثارت جماعات حقوق الإنسان مخاوف من أن العمليات الإسرائيلية تعكس تكتيكات مستخدمة في غزة، تشمل استهداف البنية التحتية الحيوية ومرافق الرعاية الصحية والصحفيين، إضافة إلى استخدام الحرب النفسية.

وفي هذا السياق، أعلن مسؤولون إسرائيليون خططًا لإنشاء منطقة أمنية طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن القوات ستتوسع لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، فيما تعهد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير منازل القرى القريبة من الحدود وفق ما وصفه بـ"نموذج رفح وبيت حانون".

وأكد كاتس بعد وقف إطلاق النار أن عمليات تدمير المنازل في القرى الواقعة على خط التماس ستستمر، واصفًا هذه المناطق بأنها "معاقل إرهابية"، في حين أوضح الجيش الإسرائيلي أنه يستهدف البنية التحتية لحزب الله ردًا على إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للدبابات منذ عام 2023.

2

وأضاف الجيش أن حزب الله يخزن الأسلحة داخل منازل المدنيين، مشيرًا إلى العثور على أسلحة وذخائر ومركز قيادة تحت الأرض خلال عمليات التفتيش.

كما أعلن مسؤولون في الجيش فرض ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، الذي يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش، حيث أُبلغ السكان بعدم الاقتراب، مع إطلاق النار على من يقترب في عدة حالات.

ويمتد هذا الخط ليقسم 55 بلدة وقرية عن باقي البلاد، وسط تأكيد الجيش استمراره في تدمير ما يصفه بالبنية التحتية لحزب الله حتى خلال وقف إطلاق النار.

وكان جنوب لبنان قد تعرض لدمار واسع ونزوح سكاني كبير خلال أكثر من عامين من الحرب، حيث نزح نحو 1.3 مليون شخص وفقًا للجنة الإنقاذ الدولية، معظمهم من الطائفة الشيعية.

3

وتجسد قصة حسن رمال، وهو رجل أعمال يبلغ 62 عامًا من قرية عديسة الحدودية، معاناة السكان، إذ نزح مع أسرته إلى بيروت في بداية 2024، قبل أن يتلقى لاحقًا نبأ تدمير منزله.

وأشار إلى شعوره بفقدان كل ما يملك، قائلًا إن التهجير يحمل طابعًا مأساويًا، حيث يضطر الإنسان لترك ذكرياته وممتلكاته.

وكان رمال يمتلك أيضًا مبنى متعدد الطوابق تعرض لأضرار جزئية، قبل أن يعود لإعادة بنائه بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، إلا أن استئناف القتال أوقف المشروع مجددًا وأجبره على النزوح مرة أخرى.

وتلقى لاحقًا مقطع فيديو بطائرة مسيرة يظهر تدمير قريته بالكامل تقريبًا، بما في ذلك المبنى الذي كان يعمل على ترميمه، فيما أظهرت صور أقمار صناعية وجود حفارات قرب ممتلكاته، ما يشير إلى احتمال هدمها.

4

وفي مناطق أخرى مثل الخيام، تحولت مساحات واسعة إلى أراضٍ جرداء نتيجة أعمال الحفر، حيث أظهرت صور حديثة وجود آليات عسكرية تعمل في المنطقة، مع دمار كامل في مركز المدينة.

كما روى علي العباني، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي نزح إلى سهل البقاع مع عائلته، تجربته خلال الحرب، مشيرًا إلى شعوره بالخوف الشديد عند تحليق الطائرات، وإلى صدمته بعد رؤية منزله مدمرًا في صور أقمار صناعية.

وأشار إلى أن والدته قضت وقتًا طويلًا في البكاء بعد رؤية الدمار، مؤكدًا أن جميع ذكرياته كانت في ذلك المنزل.

ويعد وقف إطلاق النار الحالي الثاني منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث حافظت إسرائيل بعد الهدنة السابقة في نوفمبر 2024 على وجود عسكري داخل جنوب لبنان، من خلال تشغيل عدة قواعد عمليات.

وتشير مراجعة صور الأقمار الصناعية إلى إنشاء مواقع إضافية بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، رغم عدم تأكيد الجيش الإسرائيلي لها رسميًا.

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الدفاع في الشرق الأوسط، إن توسيع الوجود العسكري يهدف إلى تحسين الرؤية داخل الأراضي اللبنانية، لكنه حذر من أن هذه المواقع قد تصبح أهدافًا لهجمات.

5

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه الاعتراف بوقف إطلاق النار ما لم تنسحب إسرائيل، متعهدًا بمواصلة المقاومة.

ويبقى مستقبل نحو 600 ألف لبناني في الجنوب غير واضح، وسط تساؤلات حول إمكانية عودتهم إلى منازلهم أو بقاء هذه المنازل قائمة.

واختتم رمال حديثه بالتأكيد على تمسكه بالعودة إلى قريته، رافضًا فكرة إنشاء منطقة عازلة، قائلًا إنه سيعود حتى لو اضطر للعيش في خيمة، لأن هذه أرضه حتى النهاية.


فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان