إعلان

حملة عداء إسرائيلية غير مسبوقة على تركيا.. ما السبب؟

كتب : محمد أبو بكر

02:08 م 12/04/2026 تعديل في 02:15 م

حملة عداء إسرائيلية غير مسبوقة على تركيا.. ما السب

تابعنا على

في ظل تحولات جيوسياسية كبرى تُعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، يبدو أن الصراع بين إسرائيل وتركيا قد تجاوز حدود التلاسن الدبلوماسي ليدخل مرحلة "كسر العظم" الإقليمي؛ فبينما يسعى بنيامين نتنياهو لهندسة تحالف "سداسي" يطوق الطموحات التركية عبر اليونان وقبرص، ترد أنقرة بنقل المواجهة إلى ساحات القضاء الدولي ومنصات الحصار الاقتصادي، في محاولة لتجريد تل أبيب من شرعيتها الدولية.

وخلف هذه الاتهامات المتبادلة بـ"الإرهاب" و"الإبادة"، يبرز تحول استراتيجي خطير يرى فيه قادة إسرائيل في تركيا "تهديداً ناشئاً" ينافس الخصم الإيراني التقليدي، مما يحول منطقة شرق المتوسط إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتثبيت أركان البقاء في السلطة، وسط مخاوف من أن يتحول هذا الصراع من مجرد خطاب تعبوي إلى مواجهة حقيقية تعصف بما تبقى من استقرار في المنطقة.

تبادل الاتهامات بين أنقرة وتل أبيب وسط حرب غزة وتوترات إقليمية أوسع

في هذا السياق، تبادلت إسرائيل وتركيا الاتهامات هذا الأسبوع مع تصاعد التوتر بين البلدين، في ظل اتساع الهوة الجيوسياسية المرتبطة بالحرب المستمرة في غزة وتنامي النفوذ الإقليمي في سوريا، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

نتنياهو يتهم أردوغان بدعم الإرهاب الإيراني واستهداف الأكراد

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في منشور على منصة “إكس”، بـ"ذبح مواطنيه الأكراد" و"استضافة نظام الإرهاب الإيراني ووكلائه".

تركيا ترد بوصف نتنياهو بـ“هتلر العصر” وتوسيع المواجهة السياسية

وزاد نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة من تركيز خطابه تجاه تركيا، في وقت تقترب فيه أنقرة من اليونان وقبرص.

ويرى محللون أن هذا التنافس الناشئ سيركز على النفوذ في سوريا، حيث تتقاطع المصالح منذ سنوات.

وردت تركيا على تصريحات نتنياهو، حيث وصف مسؤولون في أنقرة نتنياهو بأنه "هتلر العصر"، مشيرين إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والمنطقة.

الخارجية التركية تتهم نتنياهو بتعطيل السلام ومواجهة ملاحقات دولية

قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن هدف نتنياهو الحالي هو تقويض مفاوضات السلام الجارية ومواصلة سياساته التوسعية في المنطقة، وإذا فشل في ذلك فإنه يواجه خطر المحاكمة في بلاده والحكم عليه بالسجن.

أنقرة تؤكد أن إسرائيل تواجه اتهامات بالإبادة أمام محكمة العدل الدولية

أضاف البيان أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار البيان أيضًا إلى أن "إسرائيل تواجه إجراءات أمام محكمة العدل الدولية بتهم الإبادة الجماعية".

كاتس يصعّد الخطاب ويتهم أردوغان بالإخوان ومعاداة التحركات الإقليمية

تصاعدت المواجهة بعد أن وصف يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، الرئيس التركي بأنه "رجل من جماعة الإخوان المسلمين الذي ذبح الأكراد".

وانتقد "كاتس"، "أردوغان"، أيضًا بسبب ما وصفه بعدم التحرك تجاه النشاط الصاروخي الإيراني، واتهمه باللجوء إلى خطاب تحريضي.

وقال "كاتس": "الرئيس التركي أردوغان، الذي لم يرد على إطلاق الصواريخ الإيرانية على الأراضي التركية وكُشف أنه نمر من ورق، يهرب إلى معاداة السامية ويعلن محاكمات ميدانية ضد القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية".

تركيا تتهم نتنياهو بتأجيج الأزمات الإقليمية لتحقيق بقاء سياسي

في المقابل، اتهم مسؤولون أتراك كبار، بينهم نائب وزير الخارجية برهان الدين دوران، نتنياهو بتأجيج عدم الاستقرار في المنطقة من أجل البقاء السياسي.

وقال دوران: "نتنياهو الذي ارتكب إبادة جماعية في غزة وهاجم سبع دول في المنطقة يجرؤ على استهداف رئيسنا بدافع اليأس. إنه مجرم لديه أوامر اعتقال ولا يملك أصدقاء".

أنقرة تتوعد بالمحاسبة وتصف سياسات إسرائيل بالفوضوية

أضاف أن تحركات إسرائيل في عدة دول "تدفع المنطقة إلى الفوضى والصراع كاستراتيجية بقاء سياسي"، مؤكدًا أن نتنياهو "لا يملك أي شرعية لإعطاء دروس لأي طرف".

وقال: "سيتم محاسبته عاجلًا أم آجلًا على جرائمه ضد الإنسانية".

يأتي هذا التصعيد بعد خطاب متلفز لنتنياهو أثار الجدل، ليس فقط بسبب مضمونه، بل أيضًا بسبب خريطة ظهرت خلفه.

وركز الخطاب المسجل على إيران، لكن منتقدين قالوا إن الخريطة تشير إلى رؤية موسعة للسيطرة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية، ما أثار مخاوف من الضم وانتهاك القانون الدولي.

تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا وتحولها من شراكة إلى خصومة

يمثل تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا تحولًا مهمًا في ديناميكيات المنطقة، إذ كانت الدولتان شريكتين استراتيجيتين، لكن علاقتهما شهدت تقلبات خلال العقد الماضي بسبب الخلافات حول غزة والدولة الفلسطينية وسياسات الشرق الأوسط.

تركيا تفرض قيودًا على السفن المرتبطة بإسرائيل وتشدّد الرقابة البحرية

فرضت تركيا، في أغسطس، قيودًا على السفن المملوكة أو المرتبطة بإسرائيل، ومنعتها من دخول الموانئ التركية.

كما أفادت "رويترز"، أن سلطات الموانئ التركية بدأت هذا الأسبوع بشكل غير رسمي في إلزام وكلاء الشحن بتقديم خطابات تؤكد أن السفن غير مرتبطة بإسرائيل ولا تحمل شحنات عسكرية أو خطرة.

أنقرة تدعو لتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وتوسيع الضغوط الدولية

في الأسبوع نفسه، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الدول الإسلامية إلى العمل على تعليق مشاركة إسرائيل في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال "فيدان"، خلال قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في الرياض إن الفلسطينيين بحاجة إلى تحرك جماعي لوقف ما وصفه بـ"الإبادة" الإسرائيلية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وتدعم تركيا "مجموعة لاهاي"، وهي تحالف يضم ثماني دول، بهدف محاسبة إسرائيل وفق القانون الدولي.

وتدهورت العلاقات التركية الإسرائيلية بشكل حاد منذ العام الماضي بعد انضمام تركيا إلى قضية جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية التي تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية، وبدء تحركات دبلوماسية لتشكيل تحالف ضد العمليات الإسرائيلية.

تركيا تلاحق مسؤولين إسرائيليين في قضية أسطول غزة وتطلب عقوبات قاسية

أعلنت النيابة العامة في إسطنبول بتركيا، أمس، تقديم لائحة اتهام واسعة النطاق ضد 35 مسؤولًا إسرائيليًّا، في مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وذلك بعد عملية اعتراض نفذتها البحرية الإسرائيلية ضد سفن كانت ضمن أسطول متجه إلى قطاع غزة في أكتوبر من العام الماضي.

وتتضمن لائحة الاتهام مطالب بفرض عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد، إضافة إلى أحكام تراكمية تتراوح بين 1102 و4596 عامًا، من دون تحديد العقوبة المطلوبة لكل متهم بشكل منفصل، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.

ووفقا لوسائل إعلام تركية، فإن قائمة المتهمين تضم إلى جانب نتانياهو، وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وسلفه يوآف جالانت، ووزير الأمن القومي إيتمار بن فير، ووزير التراث عميحاي إلياهو، ورئيس الأركان إيال زامير، وقائد سلاح البحرية دافيد ساعر، إضافة إلى شخصيات أخرى من بينها رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، والمتحدث السابق باسم جيش الاحتلال دانيال هنجاري، والنائبة في الكنيست تالي جوتليب.

وتزايدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، بعد أن شنت وزارة الخارجية التركية هجومًا قويًا على نتنياهو، متهمة إياه بمحاولة عرقلة جهود السلام الجارية بين إيران والولايات المتحدة.

أنقرة تؤكد دعمها للمدنيين وتتهم إسرائيل بتشويه الانتقادات الدولية

أدانت الحكومة التركية بشدة، تصريحات نتنياهو التي استهدفت الرئيس رجب طيب أردوغان، ووصفتها بأنها “لا أساس لها، وقحة، وكاذبة”، متهمة إسرائيل بالرد على الانتقادات التركية المتواصلة في المحافل الدولية.

وبحسب البيان، ترى أنقرة أن نتنياهو يحاول تجنب المساءلة الداخلية عبر تحويل الأنظار إلى الخارج، مؤكدة استمرار دعمها للمدنيين المتضررين من النزاعات ومواصلة الضغط من أجل المحاسبة.

ويأتي هذا التبادل بعد تطورات دبلوماسية حديثة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، وحذر أردوغان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من “استفزازات وتخريب” قد تهدد الاتفاق.

ورغم أن أردوغان لم يذكر إسرائيل بشكل مباشر، إلا أن تصريحاته فُسرت على نطاق واسع بأنها انتقاد لموقف نتنياهو في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل حالة عدم استقرار متزايدة في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما أثار مخاوف بشأن صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي أحد أكثر الحوادث دموية مؤخرًا، استهدفت ضربات إسرائيلية مناطق تجارية وسكنية مكتظة في وسط بيروت، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 شخص وإصابة أكثر من 1000 آخرين.

إسرائيل تعيد تعريف التهديدات الإقليمية وتضع تركيا في دائرة الاستهداف

في نفس السياق، تزايد الحديث في الأوساط السياسية الإسرائيلية عن "تهديد تركي" جديد، في وقت يركز فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على بناء تحالفات إقليمية جديدة.

وقال مسؤولون إسرائيليون، إن العلاقات مع تركيا تواصل التدهور وسط تبادل الاتهامات وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويرى سياسيون إسرائيليون أن احتمالية تنفيذ هجوم أمريكي على إيران تدفع نحو إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، حيث بدأ قادة إسرائيليون بتوجيه الاهتمام إلى منافس إقليمي آخر هو تركيا.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، المتوقع أن يشارك في الانتخابات المقبلة، من أبرز من وصفوا تركيا بأنها تهديد لإسرائيل.

بينيت يحذر من “تهديد تركي ناشئ” ويطالب بمواجهة مزدوجة

قال "بينيت"، خلال مؤتمر الأسبوع الماضي، إن على إسرائيل ألا تغض الطرف عن تركيا، متهمًا إياها بالانضمام إلى محور إقليمي يشبه المحور الإيراني.

وأضاف: "يظهر تهديد تركي جديد، ويجب أن نتحرك بطرق مختلفة، ولكن بالتوازي ضد تهديد طهران وضد عداء أنقرة".

إسرائيل تبحث عن خصم جديد رغم استمرار اعتبار إيران العدو الرئيسي

تبنى سياسيون إسرائيليون آخرون خلال الأشهر الماضية مواقف مشابهة، في ظل انتقادات تركية متصاعدة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والحرب في غزة، إلى جانب تقارب أنقرة مع قوى إقليمية مثل السعودية ومصر.

ويشير هذا الخطاب إلى أن إسرائيل، رغم بقاء إيران الخصم الرئيسي في طهران، بدأت تبحث عن خصم إقليمي جديد ضمن شبكة من الدول المتقاربة معها.

نتنياهو يعلن خطة تحالف “سداسي” لمواجهة المحورين الإيراني والسني

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأحد، أثناء حديثه عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عن خطته لتشكيل "سداسي" من التحالفات يتجاوز ما وصفه بـ“محور سني متطرف ناشئ”.

وقال "نتنياهو"، إن هذا التحالف سيشمل دولًا مثل اليونان وقبرص، التي تربطها تاريخيًا علاقات متوترة مع تركيا.

وبحسب ألون بينكاس، السفير الإسرائيلي السابق، فإن توقيت الحملة ضد تركيا ليس مفاجئًا، حتى لو تزامن مع تصعيد ضد إيران.

وقال "بينكاس": "سياسيون مثل نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو يعتمدون على التهديد الدائم بالحرب، وإن لم تكن تركيا، فستكون العراق أو حزب الله أو الإخوان المسلمون، ولا يهم من هو التهديد".

وتعيش إسرائيل حالة من التصعيد العسكري منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، ومنذ ذلك الوقت شنت حربًا على غزة، وغزت لبنان، وقصفت اليمن، واحتلت أجزاء من سوريا، ووسعت عملياتها ضد إيران، كما اقتربت من ضم أراضٍ في الضفة الغربية، بحسب بحسب نيوز 24.

نتنياهو وبينيت يتبنيان خطابًا يمينيًا رافضًا للدولة الفلسطينية

بحسب نيوز 24، يقول محللون، إن الحديث عن تهديدات جديدة مثل تركيا يأتي ضمن نفس السياق السياسي، رغم الاختلافات بين الطرفين.

ويؤكد محللون، أن كلًا من نتنياهو وبينيت، رغم كونهما خصمين سياسيين، يتبنيان مواقف يمينية معارضة تمامًا لإقامة دولة فلسطينية.

وقال أوري غولدبرغ، المحلل السياسي: "هذا ما كان يدور حوله نفتالي بينيت دائمًا… إنه لا يحاول إخفاء ذلك الآن، بل يحاول التفوق على نتنياهو من اليمين".

ويرى محللون، رغم ذلك، أن التركيز على تركيا كتهديد أمر معقد، نظرًا للعلاقات الطويلة بين البلدين وعضوية تركيا في حلف الناتو.

وقال ألون بينكاس، السفير السابق، إن إسرائيل وتركيا تعاونتا في مراحل عديدة، وإن الحديث عن مواجهة مباشرة بينهما "غير منطقي".

وأضاف: "تركيا لم تنكر حق إسرائيل في الوجود أو تهدد بمحوها، لذا فإن المقارنة مع إيران غير دقيقة".

إلى جانب التحالف مع الولايات المتحدة، يسعى نتنياهو إلى توسيع شبكة علاقات إسرائيل الدولية.

وأوضح أن التحالف الجديد سيضم دولًا مثل الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يحددها.

وقال "نتنياهو"، إن الهدف هو إنشاء محور دولي يواجه ما وصفه بـ“المحور الشيعي الراديكالي” و“المحور السني المتطرف الناشئ”.

ولكن محللين يرون أن هذه الخطوات تعكس محاولة لتعويض تراجع الدعم الدولي التقليدي، خصوصًا في الولايات المتحدة.

ووصف جولدبرج، المحلل السياسي، هذه التحركات بأنها “يائسة”، مضيفًا أن إسرائيل “تتحدث الآن عن تحالفات جديدة بعد استنفاد علاقاتها السابقة”، بحسب نيوز 24.

وقال محلل آخر، من تشاتام هاوس، يوسي ميكلبرغ، إن الحديث عن تركيا هو “تشتيت” عن القضية الأساسية وهي إيران، بحسب نيوز 24.

وأضاف: “الخطر يكمن في أن تصعيد الخطاب ضد تركيا قد يحولها من مجرد خطاب إلى خصم حقيقي”.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان