"باستهداف أنظمة الرادار".. كيف أعاقت إيران عيون أمريكا في الشرق الأوسط؟
كتب : سارة أبو شادي
استهداف أنظمة رادار
تستهدف إيران أنظمة الرادار التي تعمل كعيون للدفاعات الجوية في الشرق الأوسط، وقد أصابت العديد منها في الأيام الأخيرة، مما أضعف قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تتبع الصواريخ القادمة وفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
وقد شنت إيران عملياتها الهجومية على أنظمة الرادار والاتصالات والدفاع الجوي في قطر والإمارات والأردن والبحرين والكويت والسعودية، ردا على الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وفقًا لمسؤولين أمريكيين ومحللين عسكريين وصور أقمار صناعية متاحة تجاريًا نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
ووفقا للصحيفة الأمريكية، فإنه غالبًا ما تُنفذ الضربات باستخدام الطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية من النوع الواحد، مثل طائرات شاهد، والتي تكلف جزءًا صغيرًا من تكلفة الصواريخ التي صُممت أنظمة الدفاع الأمريكية المتقدمة للتصدي لها. وقد أطلقت إيران عددًا أقل من الصواريخ في الأيام الأخيرة.
وقال رافي تشودهاري، مساعد وزير سلاح الجو الأمريكي السابق المكلف بالمنشآت للصحيفة الأمريكية: "بشكل عام، دفاعاتنا تعمل بشكل جيد. ومع ذلك، من الواضح أن الإيرانيين لديهم فكرة عن نوع الأهداف التي يرغبون في الاستمرار بالضغط عليها، وتشمل ذلك مراكز القيادة والسيطرة وقدرتنا على كشف الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة".
ضربات على الكويت

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، إن الجيش لا يزال بكامل قدرته القتالية على الرغم من الضربات. وأكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز دفاعاتها في المنطقة، بإرسال المزيد من المعدات والاعتراضات.
وتقول الولايات المتحدة إنها تقوض قدرة إيران على شن الهجمات يوميًا. وقال الأميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، يوم الخميس إن هجمات الصواريخ الباليستية انخفضت بنسبة 90٪ وهجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 83٪ منذ بدء الحرب.
وتستخدم الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة شبكة من أنظمة الدفاع الجوي مثل ثاد وباتريوت وأنظمة أخرى لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف التي تطلقها إيران وميليشياتها الحليفة.
وتعتمد بطاريات الدفاع الجوي هذه على الرادار للكشف عن الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وغالبًا ما تكون هذه الأنظمة نادرة ومكلفة. وقد استنزف الصراع مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للتصدي للصواريخ.

إصابة نظام الإنذار المبكر
إحدى أهم الضربات أصابت نظام رادار متقدم للإنذار المبكر في قاعدة العديد في قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية والبيانات الرسمية الأمريكية أن الضربة ألحقت أضرارًا برادار AN/FPS-132، مما أثر على قدرته على العمل حسبما قالت وول ستريت جورنال في تقريرها..
رادار AN/FPS-132 هو رادار واسع الفتحة مصمم لتتبع العديد من الأهداف في آن واحد. تمتلك الولايات المتحدة خمسة من هذه الأنظمة الثابتة ضمن نظام الإنذار المبكر لأمريكا الشمالية المصمم لحماية الوطن من الصواريخ المحتملة، وفقًا لمعهد الدراسات الاستراتيجية الدولي. وتكلفة النظام تصل إلى مليار دولار.
وقال توماس كاراكُو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن للصحيفة الأمريكية: "هذه موارد استراتيجية نادرة".
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية من Planet Labs أضرارًا في منشأة الرادار في قطر، مع رؤية حطام على الجانب الشمالي الشرقي من المبنى المقبب للرادار، وهو الجانب المواجه لإيران، بالإضافة إلى آثار مياه، على الأرجح من محاولات إخماد الحريق، وفقًا لـ سام لير، باحث في مركز جيمس مارتن لمنع الانتشار النووي.
وقال الباحث في مركز جيمس مارتن لمنع الانتشار النووي لوول ستريت جورنال: "يُظهر هذا هشاشة بعض هذه الرادارات عالية المستوى".

استهداف رادار الأردن
كما ضربت إيران رادار TPY-2 المتصل ببطارية ثاد في الأردن، وفق صور الأقمار الصناعية ومسؤول أمريكي، وهو مكون حاسم في نظام الدفاع الصاروخي الأرضي الذي يعترض الصواريخ الباليستية فوق الغلاف الجوي.
تُظهر صور الأقمار الصناعية التي أرفقتها صحيفة وول ستريت جورنال في تقريرها، أضرارًا في ثلاثة قبب رادارية في معسكر عريفجان بالكويت، وأضرارًا في نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين. وفي السعودية، تُظهر صورة فضائية التقطت في 1 مارس تصاعد الدخان من مبنى في موقع رادار بقاعدة الأمير سلطان الجوية.
ونشرت الولايات المتحدة أنظمة الرادار الرئيسية الخاصة بها في مواقع استراتيجية حول العالم لحماية نفسها من تهديدات إيران وكوريا الشمالية وروسيا وغيرها من الخصوم. كما تمتلك البحرية الأمريكية عدة مدمرات صواريخ موجهة في المنطقة قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية الأخرى.
وقد لعبت هذه الأنظمة دورًا مهمًا في النزاع الحالي مع إيران. فعندما أطلقت إيران صاروخًا على قاعدة عسكرية تركية تخزن فيها الولايات المتحدة أسلحة نووية، كشف رادار أمريكي في جنوب شرق تركيا الصاروخ وأبلغ السفينة الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط التي أسقطته. وقد تم وضع محطة الرادار في بلدة كورجيك قبل أكثر من عقد لتعزيز دفاعات الناتو الجوية ضد إيران.

بطاريات ثاد
يمتلك الجيش الأمريكي سبع بطاريات ثاد عملياتية فقط، بما في ذلك بطاريتان في غوام وكوريا الجنوبية على المدى الطويل. ومن بين خمس بطاريات ثاد دوارة، توجد اثنتان حاليًا في الشرق الأوسط – في إسرائيل والأردن – للتصدي للتهديدات الإيرانية. وقد تم تسليم بطارية ثاد ثامنة للولايات المتحدة العام الماضي لكنها لا تزال تحت الاختبار، وفق مسؤولين.
كما اشترت السعودية والإمارات بطاريات ثاد خاصة بهما من الولايات المتحدة وأكدتا أن بعض هذه الأنظمة تعمل وفقا لتقرير الصحيفة الأمريكية.
حسب وول ستريت جورنال، فإنه في العديد من الهجمات، استخدمت إيران طائرات مسيرة هجومية تنفجر عند الاصطدام. الطيران المنخفض والبطيء يجعل من الصعب على بعض الدفاعات الجوية التقليدية التصدي لها. ولعبت هذه الطائرات دورًا مركزيًا في الرد الإيراني، مستهدفة منشآت نفطية وقواعد عسكرية ومبانٍ شاهقة في الخليج.

هجمات الطائرات المسيرة
وأطلقت إيران عددًا أقل من الصواريخ مقارنة بموجة الهجمات الأولى ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، لكن هجمات الطائرات المسيّرة استمرت بوتيرة ثابتة. بعد موجة أولية تجاوزت 500 طائرة مسيرة خلال اليومين الأولين من النزاع، استهدفت الإمارات أكثر من 100 طائرة يوميًا، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.
لكلا الطرفين حدود في مخزونات الأسلحة. وأعرب كبار مسؤولي البنتاجون قبل الحرب عن قلقهم بشأن المخزون المحدود للصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وحلفائها. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن لدى الولايات المتحدة ذخائر كافية للنزاع.
ويُعتقد أن إيران لديها القدرة على إنتاج آلاف الطائرات المسيرة، التي صدّرتها أيضًا إلى روسيا. وقد استخدمت موسكو الطائرات الإيرانية ونماذج مشابهة أنتجتها في روسيا لضرب أوكرانيا، كما تشارك روسيا معلومات استخباراتية مع إيران لمساعدتها في استهداف القوات العسكرية، وفقا لما نشرته الصحيفة الأمريكية في تقريرها.