إعلان

تقدير "نتنياهو" وانسحاب "واشنطن".. لماذا فشلت خطة غزو الأكراد لإسقاط النظام الإيراني؟

كتب : محمد أبو بكر

12:02 ص 29/03/2026

أحد أعضاء حزب حرية كردستان يقف حارساً في أربيل، ال

تابعنا على

في مشهدٍ يعيد صياغة التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية حديثة عن "خطة طموحة" وضعتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) بالتعاون مع واشنطن، تهدف إلى إحداث تغيير راديكالي في هيكلية النظام الإيراني من الداخل.

واستندت هذه الخطة، التي وُصفت بأنها "إستراتيجية كسر حاجز الخوف"، إلى دمج القوة الجوية الضاربة مع تحركات برية واسعة النطاق تقودها فصائل كردية مسلحة انطلاقاً من الحدود العراقية.

ولا تقتصر هذه المناورة على الجانب العسكري البحت، بل تمتد لتشمل استغلال الاحتقان الداخلي لإحداث "تأثير الدومينو"، حيث كان من المفترض أن يشكل الاجتياح الكردي في الشمال الغربي شرارة لانتفاضة وطنية شاملة تهدف للوصول إلى قلب العاصمة طهران.

كواليس المخطط الأمريكي الإسرائيلي لإعادة رسم خارطة النفوذ في إيران

في هذا السياق، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مكثفة ضد قوات الأمن الإيرانية في شمال غرب إيران في بداية الحرب الحالية؛ بهدف تمهيد الطريق أمام اجتياح لقوات كردية حتى الوصول إلى طهران، بحسب صحيفة التايمز أوف إسرائيل نقلًا عن القناة الـ12 الإسرائيلية.

المخططات الاستخباراتية للموساد: توظيف "الأكراد" لتغيير النظام في طهران

وبحسب الصحيفة، فإنها تؤكد جدية خطة يُعتقد أن جهاز الموساد وضعها للاستفادة من الأكراد للمساعدة في الإطاحة بالنظام، مضيفًا تفاصيل جديدة إلى تقارير سابقة داخل إسرائيل وخارجها.

وذكر التقرير، أن عشرات الآلاف من المقاتلين الأكراد المسلحين كانوا يعتزمون عبور الحدود من العراق في الأيام الأولى من الحرب، بدعم جوي أمريكي وإسرائيلي، على أن ينضموا لاحقًا إلى مقاتلين أكراد داخل إيران، ويزودوهم بالسلاح، ويعملوا على تشتيت قوات النظام، والمساهمة في إشعال احتجاجات واسعة داخل البلاد.

ويتضمن التقرير، مقابلة، مع أحد عناصر حزب الحرية الكردستاني، إلى جانب محللين أكراد، أكدوا وجود توافق واسع بين الفصائل الكردية على التعاون لإسقاط النظام، مشيرًا إلى أنه تم تحديد لحظتين لبدء الاجتياح.

وفي المحاولة الأولى، تم تأجيل العملية بعد تسريب معلومات عن موعدها في وسائل إعلام أمريكية، حيث ذكرت قناة فوكس نيوز في 4 مارس أن الهجوم قد بدأ، فيما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض في اليوم ذاته عما إذا كانت الولايات المتحدة تسلح الأكراد لهذا الغرض.

نظرية "تأثير الدومينو": التوسع المتسلسل للاحتجاج المسلح

قال مدير برنامج إيران ومحور الشيعة في معهد دراسات الأمن القومي، إن الفكرة كانت تقوم على أن الاجتياح سيُحدث "تأثير الدومينو — بدءًا من الأكراد ثم انضمام قطاعات أخرى" إلى الهجوم.

سيكولوجية الردع: كسر حاجز الخوف وتنشيط المعارضة الداخلية

وأوضح التقرير أن الجمع بين الضربات المكثفة الأمريكية الإسرائيلية على النظام وقياداته، والاجتياح الكردي، كان يهدف إلى كسر حاجز الخوف لدى المعارضة الإيرانية، التي شهدت مقتل الآلاف خلال الأسابيع السابقة.

وأشار التقرير إلى أن جهاز الموساد عمل على هذه الخطة لسنوات، مستشهدًا بتقارير أجنبية تفيد بأن الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية قدما دعمًا عسكريًا للأكراد لفترة طويلة، وأن رئيس الموساد الحالي عرض الخطة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وناقشها في واشنطن.

ورغم أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية رأت أن فرص نجاح الخطة محدودة، فقد تم تقديمها في إسرائيل والولايات المتحدة على أنها محكمة، وسط ثقة بأن الأكراد سينفذون دورهم.

دبلوماسية "الإقناع" وتحالفات اللحظة الحاسمة بين نتنياهو وترامب

ساعد هذا التقييم نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمضي قدمًا في الضربات المشتركة على النظام اعتبارًا من 28 فبراير، بحسب ما أورده التقرير.

وأكد التقرير أن التسريبات الإعلامية كانت السبب المباشر في عدم تنفيذ الاجتياح، حيث أدركت طهران ما قد يحدث، وعززت انتشارها العسكري، كما كثفت تحركاتها الدبلوماسية مع العراق لإحباط الخطة.

وأضاف أن فرصة ثانية لتنفيذ الاجتياح طُرحت لاحقًا، لكنها أُلغيت أيضًا، وأصبحت الخطة بالكامل خارج الحسابات حاليًا.

ووصف التقرير الخطة بأنها كانت مليئة بالثغرات، مشيرًا إلى معارضة حلفاء لواشنطن، من بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب بعض دول الخليج، التي أبدت مخاوف من تفكك إيران إلى كيانات متعددة وما قد يسببه ذلك من اضطراب إقليمي.

كما أبدى الأكراد أنفسهم تحفظات، خوفًا من مواجهة النظام الإيراني القوي، خاصة في ظل عدم استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لإرسال قوات برية.

هواجس الانسحاب الأمريكي المفاجئ وتكرار سيناريوهات التخلي التاريخي

نقل التقرير عن مصدر كردي، مخاوف من أن توقف واشنطن وتل أبيب الحرب في منتصفها، ما يسمح للنظام بالتعافي سريعًا واستهداف الأكراد.

وأشار التقرير كذلك إلى ضعف الثقة بين الأكراد والولايات المتحدة، نتيجة تجارب سابقة، حيث يشعر الأكراد أنهم تُركوا بعد قتالهم تنظيم الدولة الإسلامية، لصالح ترتيبات إقليمية أخرى.

وبعد مرور شهر على بدء الحرب، ذكر التقرير أن نتنياهو يشعر بـ"خيبة أمل" من فشل الخطة التي تبناها، في حين أن ترامب غيّر توجهه منذ وقت، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الجانبين، وبلغ حد إجراء اتصال متوتر بين نائب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان