بعد تهديد ترامب بضربها.. ماذا نعرف عن جزيرة خرج شريان إيران الحيوي؟
كتب : وكالات
ماذا نعرف عن جزيرة خرج شريان إيران الحيوي؟
خلال الأسبوعين الأولين من أحدث حرب في الشرق الأوسط، وبينما انهالت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت العسكرية ومنشآت الطاقة في أنحاء إيران، بقي موقع واحد دون أن يُمس بشكل لافت. فعلى الرغم من صغر حجمه، تُعد جزيرة خرج شريانًا اقتصاديًا حيويًا لإيران، إذ تتعامل مع نحو 90٪ من صادرات البلاد من النفط الخام، ما يعني أن أي هجوم عليها قد ينطوي على خطر تصعيد كبير.
لكن يوم الجمعة، ضربت الولايات المتحدة منشآت عسكرية على الجزيرة. ولم تُستهدف المواقع المرتبطة بتجارة النفط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين ووسائل إعلام رسمية إيرانية. غير أن ترامب هدد بضربها أيضًا إذا استمرت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

أهمية جزيرة خرج
جزيرة خرج هي نتوء مرجاني يبلغ حجمه نحو ثلث مساحة مانهاتن تقريبًا، وتقع على بعد 25 كيلومترًا (15 ميلًا) فقط من الساحل الإيراني في الخليج العربي. ويتدفق تقريبًا كل يوم، ملايين البراميل من النفط الخام من الحقول الرئيسية في إيران — بما في ذلك الأهواز ومارون وغجساران — عبر خطوط الأنابيب إلى الجزيرة، المعروفة بين الإيرانيين باسم "الجزيرة المحرمة" بسبب القيود العسكرية المشددة عليها.
وتجعل أرصفتها الطويلة الممتدة داخل مياه عميقة بما يكفي لاستقبال ناقلات النفط العملاقة الجزيرة موقعًا حاسمًا لتوزيع النفط. إذ تعالج 90٪ من صادرات إيران من الخام.
لطالما كانت الجزيرة عنصرًا أساسيًا في اقتصاد إيران. فقد ذكر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1984 أن هذه المنشآت هي "الأكثر حيوية في نظام النفط الإيراني، واستمرار عملها ضروري لرفاه إيران الاقتصادي". كما قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد مؤخرًا إن تدمير المحطة "سيشل اقتصاد إيران ويُسقط النظام".
وتزود إيران نحو 4.5٪ من النفط العالمي، إذ تضخ 3.3 ملايين برميل من النفط الخام و1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى يوميًا، وفقًا لوكالة رويترز. كما أن الجزيرة تقوم بتحميل الناقلات "دون توقف منذ اندلاع الحرب"، وفقًا لموقع تانكر تراكرز، الذي يستخدم صور الأقمار الصناعية والتصوير الساحلي والبيانات لتتبع شحنات النفط الخام.
وفي الأسابيع التي سبقت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، جرى رفع الصادرات من خرج إلى مستويات قريبة من القياسية، بحسب مذكرة لبنك الاستثمار الأمريكي جيه بي مورجان نقلتها رويترز. وتُقدَّر سعة التخزين في خرج بنحو 30 مليون برميل، ووفقًا لمحلل التجارة العالمي كبلر فإن نحو 18 مليون برميل من النفط الخام مخزنة هناك حاليًا، حسب ما ذكرت رويترز.

ماذا حدث لجزيرة خرج؟
أعلن ترامب يوم الجمعة، أن الجيش الأمريكي نفذ ما وصفه بأنه "إحدى أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط"، ما أدى إلى تدمير أصول عسكرية على جزيرة خرج. وأظهر مقطع فيديو نشره ترامب على منصة تروث سوشيال وحددت شبكة سي إن إن موقعه الجغرافي ضربات أمريكية استهدفت مرافق مطار خرج ومدرجاته.
وقال مسؤول عسكري أمريكي لشبكة سي إن إن الأمريكية، إن الضربات كانت "واسعة النطاق" لكنها تجنبت ضرب البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وشملت الأهداف مرافق تخزين الألغام البحرية ومستودعات تخزين الصواريخ وبنى تحتية عسكرية أخرى.
وقالت إيران إن أكثر من 15 انفجارًا تم الإبلاغ عنها في الجزيرة، لكن لم تتضرر أي بنية تحتية نفطية، وفقًا لوكالة فارس للأنباء المرتبطة بالدولة. لكن ترامب هدد بمهاجمة الأصول النفطية في الجزيرة إذا استمرت إيران في منع السفن من المرور عبر مضيق هرمز.
ما تأثير الضربات على الحرب والنفط؟
قالت إيران إن أي هجوم على بنيتها التحتية النفطية والطاقة سيؤدي إلى ضربات انتقامية على منشآت في المنطقة تملكها شركات نفط صديقة للولايات المتحدة، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية عن مقر القيادة العسكرية في طهران.
وقد رفعت الضربات الأمريكية مستوى المخاطر في الحرب، بحسب مسؤول عسكري متقاعد تحدث لشبكة سي إن إن الأمريكي. وقال العميد المتقاعد في الجيش الأمريكي مارك كيميت: "لقد انتقل الأمر ببساطة من القضاء على الجيش والقضاء على النظام إلى أننا نحاول الآن القضاء على شريان الحياة الاقتصادي لهذا البلد، ربما".
وأضاف كيميت أن الولايات المتحدة "تحتجز الجزيرة رهينة" لضمان سماح إيران للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط الخام. وقال إنه إذا استُهدفت البنية التحتية النفطية: "من الواضح أن إيران ستهاجم بقية البنية التحتية في الشرق الأوسط". وأضاف: "وعند تلك النقطة، ستخرج أسعار النفط عن السيطرة",
وإذا تعرضت مرافق النفط في خرج لهجوم، فقد يستغرق الأمر من إيران أشهرًا، إن لم يكن أكثر من عام، لإعادة بنائها، وفقًا لما قالته ميو شو، المحللة البارزة للنفط الخام في شركة كبلر لشبكة سي إن إن الأمريكية، مضيفة أن الصين، بصفتها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، قد تكون الأكثر تأثرًا.
وقالت شو: "لا تزال إيران تواجه عقوبات غربية، ولا يمكنها تأمين ما يكفي من الأموال وكذلك التكنولوجيا والخبرة، لذلك سيكون من الصعب عليها إعادة البناء".

ماذا يحدث حال ضرب جزيرة خرج؟
قد تصعد إيران أكثر بتنفيذ تهديدها بضرب البنية التحتية النفطية في أنحاء المنطقة، بحسب محللين. فقد ضربت بالفعل خزانات تخزين النفط في سلطنة عُمان ومملكة البحرين، واستهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن في الخليج. كما هدد الحرس الثوري الإيراني بإشعال البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة "إذا تعرضت مواقع الطاقة الإيرانية للهجوم".
وجاءت ضربات خرج في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة أنها سترسل وحدة استجابة سريعة من مشاة البحرية قوامها نحو 2500 من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط. كما طرح كيميت احتمال قيام هذه القوة باحتلال جزيرة خرج.
ولم يتضح بعد ما الذي ستُستخدم فيه هذه الوحدة أو أين سيتم نشرها تحديدًا. لكن هذه الوحدات استُخدمت تقليديًا في مهام مثل عمليات الإجلاء واسعة النطاق والعمليات البرمائية التي تتطلب انتقال القوات من السفن إلى الشاطئ، بما في ذلك الغارات والهجمات.
كما يجادل خبراء وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية، بأن محاولة السيطرة على جزيرة خرج أو مهاجمتها ستتطلب عددًا كبيرًا من القوات البرية — وهو أمر أبدت إدارة ترامب حتى الآن ترددًا في الإقدام عليه.