سيف الإسلام القذافي.. من الوريث المثير للجدل إلى الاغتيال الغامض
كتب- مصطفى الشاعر
سيف الإسلام القذافي
استيقظت ليبيا على نبأ هزّ المشهد السياسي المتعثر برحيل "سيف الإسلام القذافي"، الرجل الذي ظل لسنوات "اللغز الأكبر" في الصحراء الليبية، والوريث الذي كان أنصاره ينتظرون عودته إلى قصر العزيزية. طُويت صفحته أمس الثلاثاء، ليس عبر صناديق الاقتراع، بل برصاصات مجهولة داخل حصنه في مدينة الزنتان.
أثار نبأ اغتيال سيف الإسلام القذافي موجة من القلق البالغ في الأوساط الليبية، إذ يُنظر إلى الحادث كضربة قاصمة قد تعصف بما تبقى من الآمال في "المسار السياسي المتعثر". ففي بلد يغرق في التجاذبات العسكرية والسياسية منذ عام 2011، يفتح رحيل نجل الزعيم الراحل الباب أمام تداعيات مجهولة قد تزيد من تعقيد المشهد المتأزم.
وأكّدت مصادر ليبية وأسرة القذافي نبأ وفاة سيف الإسلام، الذي يبلغ من العمر 53 عامًا، في "اشتباكات مسلحة" جنوب مدينة الزنتان، غربي البلاد، مُوضحة أن "الهجوم نفذه أربعة مسلحين مجهولين داخل حديقة منزله بمنطقة الحمادة، بعدما عطلوا كاميرات المراقبة، ثم أطلقوا النار عليه مباشرة وفروا سريعًا".

وأفاد مستشاره السياسي، عبدالله عثمان، في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام القذافي وعطّلوا كاميرات المراقبة قبل أن يطلقوا عليه النار ويقتلوه في هجوم "غادر وجبان".
وفي ظل حالة من الغموض، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من جانب السلطات الليبية حول الحادثة، كما لزم الغموض موقف المحكمة الجنائية الدولية؛ حيث لم يصدر عنها أي تعليق فوري، وهي الجهة التي طالما طالبت بتسليم سيف الإسلام القذافي لمحاكمته بتُهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
وكان سيف الإسلام يُشغل موقعًا رمزيا وسياسيًا في ليبيا، واعتُبر مرشحًا محتملاً في أي تسوية مستقبلية لإعادة ترتيب السلطة، وسط تساؤلات عما إذا كان مقتله يمثل ضربة للتوازن السياسي في البلاد.
ولد سيف الإسلام عام 1972، وهو الابن الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، وقد تخرج من كلية الهندسة بجامعة طرابلس، ليكمل تعليمه لاحقًا في جامعات أوروبية عام 1994. ومنذ سنة 2000، لعب أدوارًا هامة في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي دون أن يكون له منصب سياسي رسمي، وقاد مفاوضات بين ليبيا وجهات أجنبية استطاع من خلالها تسوية العديد من القضايا الشائكة.
وفي عام 2006، أطلق مشروعًا إصلاحيًا تحت شعار "ليبيا الغد"، والذي وُصف وقتها بمحاولة توريث للحكم. وبعد قيام ثورة 17 فبراير 2011، أصبح ثاني شخصية تدافع عن النظام.

وبعد الثورة، ظهر سيف الإسلام على شاشات التلفزيون الليبي أكثر من مرة، يُدافع عن والده وينتقد الثوار ويهددهم، ويصفهم بـ "العملاء" و "الخونة". وفي 19 نوفمبر 2011، أكد مسؤولون ليبيون، بينهم مسؤول ملف العدل في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمد العلاقي، اعتقال سيف الإسلام ومرافقين اثنين على الأقل في منطقة صحراوية قرب مدينة أوباري، التي تبعد 200 كيلومتر عن مدينة سبها.
ووُضع سيف الإسلام في سجن بالزنتان، وسعت محكمة الجنايات الدولية لنقله لمحاكمته بمقرها، لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال ثورة 17 فبراير، لكن ليبيا رفضت تسليمه.
وعقدت محكمة ليبية أكثر من جلسة لمحاكمته بـ "الفساد وجرائم الحرب ضد الثوار"، بالإضافة لمسؤولين كبار أيام حكم والده العقيد معمر القذافي. وفي 28 يوليو 2015، أصدرت محكمة استئناف في العاصمة طرابلس حكمًا بالإعدام رمياً بالرصاص على 9 من رموز نظام القذافي، بينهم نجله سيف الإسلام ومدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي.
وأصدرت المحكمة حكمًا غيابيًا على سيف الإسلام القذافي، الذي تغيب عن الجلسات السابقة لأسباب أمنية، وذلك خلال جلسة المحاكمة التي شملت 37 من رموز نظام معمر القذافي.
وفي 6 يوليو 2016، فاجأ كريم خان، محامي سيف الإسلام، الجميع بتصريحه لقناة "فرانس 24" الفرنسية، أن موكله قد خرج من السجن في 12 أبريل 2016 بعد 5 سنوات قضاها وراء القضبان، مستفيدًا من قانون العفو العام الذي "يُطبق على كل الليبيين"، موضحًا أن موكله "بخير وأمان وموجود داخل ليبيا".

وفي 18 نوفمبر 2021، أعلن سيف القذافي ترشحه للانتخابات الرئاسية، وذلك بعد دخوله بشكل "مفاجئ" وسط حراسة مشددة لمقر الدائرة الانتخابية بمدينة سبها جنوبي ليبيا. وصرح مستشار سيف الإسلام وممثله في الحوار السياسي أن النائب العام الليبي فتح تحقيقًا في الواقعة، مؤكدًا أنه "لم يكن يمتلك أي قوة ولا خصومات في الزنتان".