بين مبادرات السلام وجدار التعقيدات.. هل تطوي حرب أوكرانيا صفحتها بنهاية عامها الرابع؟
كتب- مصطفى الشاعر
زيلينسكي
بينما يواصل مسؤولون من موسكو وكييف التفاوض على صيغة مقبولة لإنهاء الحرب تحت مظلة أمريكية، تشير صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية، واستفتاء شعبي على اتفاق سلام محتمل مع روسيا، يوم 24 فبراير الجاري.
لكن في الوقت نفسه، يشكك مصدر مسؤول في "واقعية" هذا الجدول الزمني المقترح، ما يضع خطط زيلينسكي أمام تحديات على أرض الواقع، وفقا لوكالة "رويترز".
مع ذلك، أفاد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون لـ"فايننشال تايمز"، بأن كييف بدأت مشاورات فعلية لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي حول "اتفاق سلام" محتمل مع روسيا.
وفي 10 ديسمبر الماضي، أبدى زيلينسكي استعداده لإجراء انتخابات خلال 60 إلى 90 يوما رغم استمرار الحرب مع روسيا، مشترطا توفير الولايات المتحدة وأوروبا "الضمانات الأمنية اللازمة" لإتمام العملية الانتخابية.
وتتوقع المصادر، أن يعلن الرئيس الأوكراني عن القرار يوم 24 فبراير، وهو ما يتزامن مع الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي الذي بدأ في اليوم نفسه عام 2022.
في المقابل، ينفي مصدر مطلع لـ"رويترز" فرضية الإعلان القريب، معتبرا أن زيلينسكي لا يملك الأرضية السياسية لإجراء انتخابات أو استفتاء في غياب اتفاق سلام شامل، موضحا أن شروط الاتفاق مع روسيا هي "حجر الزاوية" الذي يسبق أي حديث عن صناديق الاقتراع، مما يجعل موعد 24 فبراير محل تساؤل كبير.
وشكك المصدر في إمكانية المضي قدما في أي مسار سياسي، متسائلا باستنكار: "كيف يمكن الحديث عن خطوات لإجراء انتخابات في وقت لا يبدي فيه الروس أي موافقة على اتفاق أو رغبة في إنهاء الحرب؟".
وأكد المصدر، أن "غياب أي بوادر روسية للتهدئة يجعل من الجداول الزمنية للانتخابات أمرا بعيدا عن الواقع".
في غضون ذلك، تتمسك كييف بضرورة الحصول على ضمانات أمنية "ملزمة" من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين كشرط مُسبق للموافقة على أي اتفاق سلام، كما تشدد على أن إجراء أي عملية انتخابية يتطلب وقفا شاملا لإطلاق النار طوال فترة الحملة، لضمان نزاهة الاقتراع وسلامة الناخبين، وهو ما يضيف "تعقيدا جديدا" أمام الجداول الزمنية المقترحة دوليا.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الرئاسة الأوكرانية ردا على ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
وفي وقت سابق، تطرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال تواجده في العاصمة البيلاروسية مينسك، في مايو 2024، إلى انتهاء شرعية نظيره الأوكراني زيلينسكي.
وقال بوتين للصحفيين آنذاك: "مع من سنجري المفاوضات؟. هذا ليس سؤالا عابرا، ندرك جميعا أن شرعية الرئيس الأوكراني الحالي انتهت".
لم يتوقف التشكيك في شرعية زيلينسكي عن بوتين وحده، فخلال فترة التوترات التي سادت العلاقات بين الرئيس الأوكراني والرئيس الأمريكي، وصفه ترامب بأنه "ديكتاتور يحكم بلا انتخابات".
وكتب ترامب في منشور على حسابه بمنصة "تروث سوشيال"، في فبراير 2025: "لقد تهاوت شعبية زيلينسكي إلى 4%، واختلس كثيرا من المساعدات الأمريكية. ما كان ينبغي له أن يبدأ الحرب أبدا".