مناورات عسكرية أم استعداد للضربة.. لماذا أرسلت أمريكا أسطولًا بحريًا نحو إيران؟
كتب : مصراوي
مناورات عسكرية ارشيفية
ستُجري القوات الأمريكية مناورات جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط، في إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران.
وقال الفريق ديريك فرانس، قائد القوات الجوية للقيادة المركزية الأمريكية (AFCENT) وقائد مكوّن القوات الجوية المشتركة، في بيان إن هذه المناورات ستتيح للعسكريين إثبات قدرتهم على “الانتشار والعمل وتنفيذ طلعات قتالية في ظروف صعبة — بأمان ودقة وبالتعاون مع شركائنا”.
ويأتي الإعلان عقب تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن "أسطولاً بحرياً" يتجه نحو إيران، وتهديده بإمكانية اتخاذ عمل عسكري ضد النظام، الذي أطلق حملة قمع دامية ضد موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وغرب ووسط آسيا، في منشور يوم الإثنين، بوصول مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة بالفعل.
ومع ذلك، لا يزال ترامب يدرس خياراته بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ أي إجراء ضد إيران، ولا توجد مؤشرات على اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، بحسب مصادر تحدثت لشبكة CNN.
وقال ترامب يوم الجمعة: "لدينا الكثير من السفن تتجه إلى هناك، تحسباً لأي طارئ. أفضل ألا يحدث شيء، لكننا نراقبهم عن كثب". ولم تُحدد سنتكوم الموقع الدقيق للمناورات أو مدتها أو نوعية الأصول العسكرية المشاركة فيها.

وتصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات. ووفقاً لتقرير صادر الثلاثاء عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) ومقرها الولايات المتحدة، قُتل أكثر من 5,800 متظاهر منذ اندلاع التظاهرات أواخر الشهر الماضي، فيما لا تزال 17,091 حالة وفاة قيد المراجعة. وأشارت سي إن إن إلى أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، في حين اعترفت إيران بمقتل الآلاف.
وكان ترامب قد حذّر من قتل المتظاهرين، وهدد مراراً بالتدخل إذا لم تغيّر طهران مسارها. إلا أنه قال الأسبوع الماضي إن إيران "تريد التحدث"، في إشارة إلى احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي.
وأكدت الإدارة الأمريكية يوم الإثنين، أنها لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع النظام الإيراني "إذا كانوا يعرفون ما هي الشروط"، وفق مسؤول أمريكي.
في المقابل، صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، محذّرة من أن أي هجوم سيُقابل برد قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحفيين يوم الاثنين إن طهران “أكثر من قادرة” على الرد على أي عدوان أميركي برد “مؤسف”.
وأضاف: "وصول سفينة حربية واحدة أو عدة سفن لا يؤثر على عزم إيران الدفاعي. قواتنا المسلحة تراقب كل التطورات ولا تضيع ثانية واحدة في تعزيز قدراتها".

وفي طهران، عُلّقت لافتة ضخمة من أربعة طوابق في ساحة انقلاب (الثورة) تهدد بتدمير حاملة طائرات أمريكية، وفق ما أفاد به مراسلو CNN على الأرض. وتحمل اللافتة عبارة باللغتين الإنجليزية والفارسية: "إذا زرعتم الريح، ستحصدون العاصفة"، فوق صورة لسطح حاملة طائرات مغطى بالجثث وآثار الدماء، تمتد إلى المياه خلفها بشكل يشبه خطوط العلم الأمريكي.
وعلى بُعد بضعة شوارع، تُظهر لافتة حكومية أخرى حادثة احتجاز زورق تابع للبحرية الأمريكية عام 2016، حيث يظهر جنود من مشاة البحرية الأمريكية راكعين مستسلمين وأيديهم مكبلة خلف رؤوسهم.
ووفقاً لسنتكوم، ستُجرى مناورات الجاهزية بموافقة الدول المضيفة وبـ”تنسيق وثيق مع سلطات الطيران المدني والعسكري، مع التأكيد على السلامة والدقة واحترام السيادة”.
وفي السياق ذاته، حذّرت دول أخرى في المنطقة، من بينها حلفاء للولايات المتحدة مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، من أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لأي عمل عسكري ضد إيران.
كما أعلنت الإمارات، التي تستضيف قوات عسكرية أميركية في قاعدة بأبوظبي، أنها لن تقدم أي دعم لوجستي لأي عمل عسكري ضد إيران.