إعلان

لماذا لا يزال نظام خامنئي متماسكا رغم التحديات الراهنة؟

كتب : محمود الطوخي

12:30 ص 14/01/2026

لماذا لا يزال نظام خامنئي متماسكا رغم التحديات الر

تابعنا على

كتب- محمود الطوخي

رغم اشتعال الشوارع بالاحتجاجات وسنوات من الضغوط الخارجية الخانقة، لا تلوح في الأفق حتى الآن أي بوادر لانقسام داخل "النخبة الأمنية" للجمهورية الإسلامية، وهو الشرط الذي يراه الخبراء ضروريا لنهاية واحدة من أكثر الحكومات صمودا في العالم.

وتزداد الضغوط على الحكام الدينيين في طهران مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر بعمل عسكري ردا على القمع الشديد، وهي تهديدات تأتي في أعقاب حملة قصف إسرائيلية وأمريكية نفذت العام الماضي واستهدفت البرنامج النووي الإيراني ومسؤولين بارزين.

مفارقة الصمود.. "لا انشقاق في القمة"

يُجمع دبلوماسيان ومصدران حكوميان في الشرق الأوسط، إضافة إلى محللين تحدثوا لـ"رويترز"، على أنه ما لم تؤدِ اضطرابات الشوارع والضغوط الخارجية إلى "انشقاقات في القيادة العليا"، فمن المرجح أن تصمد المؤسسة رغم ضعفها الواضح.

ويشرح ولي نصر وهو أكاديمي إيراني أمريكي وخبير في النزاعات سر هذا الصمود، مشيرا إلى "البنية الأمنية متعددة الطبقات" التي يرتكز عليها الحرس الثوري وقوات الباسيج، والتي يبلغ قوامها مجتمعة نحو مليون شخص.

ويؤكد نصر، أن هذه الكتلة الصلبة تجعل الإكراه الخارجي دون حدوث انقسام شعبي وأمني داخلي أمرا بالغ الصعوبة.

ويقول نصر: "لكي ينجح هذا النوع من الأمور (سقوط النظام)، يجب أن تتواجد حشود في الشوارع لفترة أطول بكثير، ويجب أن يحدث تفكك للدولة.. يجب أن تنشق بعض قطاعات الدولة، وخاصة قوات الأمن".

لغة الأرقام والدم

في تباين يعكس حدة الصراع على الرواية، أفاد مسؤول إيراني لـ"رويترز" بمقتل نحو ألفي شخص في الاحتجاجات، محملا المسؤولية لمن وصفهم بـ"الإرهابيين" في قتل المدنيين وعناصر الأمن.

في المقابل، أعلنت منظمة "هارانا" الحقوقية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أنها تحققت من مقتل 573 شخصا بينهم 503 متظاهرين و69 عنصر أمن، مشيرة إلى اعتقال أكثر من 10 آلاف شخص.

خامنئي وتاريخ من النجاة

نجا المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يبلغ من العمر 86 عاما، ويحكم إيران منذ نحو 4 عقود كاملة، من موجات اضطرابات عدة.

ويرى بول سالم من معهد الشرق الأوسط، أن هذه هي "الانتفاضة الكبرى الخامسة منذ عام 2009"، ما يعد دليلا على التماسك حتى في ظل أزمة داخلية عميقة.

ويتفق آلان آير الدبلوماسي الأمريكي السابق مع هذا الطرح، مؤكدا أن التغيير يتطلب زخما هائلا للتغلب على "المزايا الراسخة للدولة" المتمثلة في: المؤسسات القوية، القاعدة الشعبية الموالية للحكم الديني، والحجم الديموغرافي لبلد يضم 90 مليون نسمة.

بقاء بلا استقرار

لكن في الوقت نفسه، يحذر المحللون من الخلط بين البقاء والاستقرار؛ فالجمهورية الإسلامية تواجه أخطر تحدياتها منذ 1979؛ فعلى الصعيد الاقتصادي تختنق البلاد بالعقوبات دون أفق واضح للتعافي.

أمّا على المستوى الاستراتيجي، فالبرنامج النووي متدهور، بينما أصبحت جماعات محور المقاومة في لبنان وسوريا والعراق منهكة نتيجة الضربات والخسائر التي تعرضت لها على مدار الأعوام الماضية.

بينما على المستوى السياسي، أدت حملات القمع العنيف للاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر الماضي بسبب الأسعار في بدايتها ثم تحولت للسياسة، إلى تآكل ما تبقى من شرعية للنظام.

ومع ذلك، يرى نصر أنه رغم عدم اعتقاده بوصول نظام خامنئي إلى "لحظة السقوط" الفوري، فإنه سيواجه وضعا صعبا للغاية مستقبلا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان