مصيره غامض.. من هو ماهر الأسد "جزار درعا"؟
كتبت- سلمى سمير:
ماهر الأسد
بعد هروب الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى روسيا، ضمن الممر الآمن الذي عرضه عليه الحليف الروسي، بعد سيطرة الفصائل المسلحة السورية، على العاصمة دمشق، لا يزال الوضع مبهمًا بشأن باقي أفراد عائلة الأسد على رأسهم الرجل الثاني وشقيق الرئيس ماهر الأسد، والذي لا يزال مصيره مجهولًا حتى الآن.
زاد الوضع غموضًا بشأن ماهر الأسد، إثر العثور على مدير مكتبه اللواء علي محمود، الذي كان ملازمًا له بصفة مستمرة، مقتولًا في مكتبه بريف دمشق بعد إطلاق النار عليه، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة على مصير الرجل الثاني في الدولة، الذي كان يقود الفرقة الرابعة المدرعة النخبوية في الجيش السوري.
جثة اللواء علي محمود من مدراء مكتب ماهر الأسد ملقاة على كرسي في مكتبه بعدة إطلاق النار عليه في مقر الفرقة الرابعة في الصبورة بريف دمشق ..
— PIC | صـور من التـاريخ (@inpic0) December 8, 2024
مسؤول عن عمليات قتل وتعذيب بحقّ السوريين فإلى حيث القت 🔥🔥 pic.twitter.com/q5VkIDrZzk
ماهر الأسد جزار درعا
ماهر الأسد، هو الابن الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وزوجته أنيسة مخلوف. وُلد في 8 ديسمبر 1967، وعلى الرغم من أنه نشأ بعيداً عن أعين الجمهور في سنوات حكم والده، إلا أن دخوله إلى الساحة السياسية والعسكرية أفضى إلى دور بالغ الأهمية في نظام الأسد الحاكم.
شغل ماهر الأسد منصب قائد الفرقة الرابعة المدرعة في الجيش السوري، وهي واحدة من أكثر الوحدات العسكرية ولاءً للنظام الحاكم، وتتمتع هذه الفرقة بسمعة سيئة في سوريا؛ إذ عُرفت بوحشيتها في قمع أي مظاهر معارضة.
في عام 2011، مع اندلاع الثورة السورية، كانت الفرقة الرابعة هي الأداة الرئيسية لقمع الاحتجاجات الشعبية، خاصة في مدينة درعا، التي شهدت اندلاع أولى الاحتجاجات ضد النظام، وقد أدى هذا الدور إلى اكتساب ماهر لقب "جزار درعا"، حيث قاد الهجوم العسكري الوحشي ضد المتظاهرين.
إضافة إلى مهام القمع، تُعرف الفرقة الرابعة بأنها عنصر أساسي في الحرس الجمهوري، المكلف بحماية النظام من أي تهديدات داخلية أو خارجية، وبفضل ولائها المطلق لعائلة الأسد، تعتبر الفرقة واحدة من القوى الضاربة التي يعتمد عليها النظام في ظل حالة الانشقاقات الكبيرة داخل الجيش.

نفوذ اقتصادي وعسكري
في السنوات الأخيرة، لم تقتصر مهمة الفرقة الرابعة على العمليات العسكرية، بل توسعت لتشمل السيطرة على العديد من الأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وأحد أبرز هذه الأنشطة هو تهريب المخدرات، خاصة مادة الكبتاجون، التي يتم إنتاجها في سوريا وتهريبها إلى دول أخرى في المنطقة، وذلك بحسب صحيفة "يدعيوت أحرونوت" الإسرائيلية.
ويشبه البعض دور ماهر الأسد في سوريا بدور عمه رفعت الأسد خلال فترة حكم والده، حيث كان رفعت، الشقيق الأصغر للرئيس حافظ الأسد، يشرف شخصيًا على العمليات الوحشية ضد المعارضين السياسيين، وكان أبرزها مذبحة حماة في عام 1982.
توترات عائلية وعقوبات
ورغم أن ماهر الأسد كان يعتبر الأمل في الحفاظ على استقرار النظام في مرحلة ما بعد والده، إلا أن علاقته بأسرته كانت مليئة بالتوترات، فبعد وفاة شقيقه الأكبر باسل الأسد في حادث سيارة عام 1994، بدأ الحديث عن إمكانية أن يكون ماهر هو الخليفة المحتمل للرئيس حافظ الأسد، إلا أن التوقعات لم تتحقق، وتم اختيار بشار الأسد، الذي كان يفتقر إلى الخبرة العسكرية، ليحل مكان والده.
وفي إطار عائلي آخر، واجه نظام الأسد بمن فيهم ماهر، اتهامات بالتورط في مقتل اللواء آصف شوكت، زوج ابنة عائلة الأسد بشرى الأسد، وذلك حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، التي قالت إن نظام الأسد تورط في تفجير مكتب الأمن القومي الذي قُتل فيه صهر العائلة وعدد من المسؤولين.

وعلى سبيل المفارقة، واجه ماهر الأسد تحدي داخلي غير مسبوق، بما في ذلك انتقادات من أفراد عائلته، ففي تصريحات علنية، أدانت شقيقة زوجته مجد توفيق جدعان دوره في تدمير سوريا، واتهمته بلعب دور محوري في الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام ضد الشعب السوري.
ومع تصاعد الأزمة في سوريا، طالت ماهر الأسد عدد من العقوبات الدولية، خاصة من الولايات المتحدة التي فرضت عليه عقوبات في عام 2011، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات ضد النظام، كما تم استهدافه في تقرير عقوبات إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي استهدف أفراد عائلة الأسد لتورطهم في القمع الوحشي ضد المدنيين.