• قصة طبيب مصري شيع الآلاف جنازته بالسعودية

    05:44 م الخميس 24 يناير 2019

    القاهرة - مصراوي:

    قضى طبيب مصري 16 عامًا من عمره، في العمل بالمركز الصحي بقرية الشنانة بمنطقة القصيم في السعودية، أخلص فيها في عمله، وتفانى في علاج مرضاه، فأحبوه وارتبطوا به، وعندما وافته المنية قبل أسابيع قليلة قرروا دفن جثمانه في القرية، وأرسلوا وفدا منهم لتكريم أسرته في الإسكندرية مسقط رأسه بمصر.

    هشام عبد الجليل السيد، كان يعمل في طب الأسرة بالمركز الصحي بالشنانة، وأصبح معروفا لجميع الأهالي، ووفق ما يقوله عبد الرحمن الخليفة من أهالي القرية لـ"العربية.نت" فقد كان بمثابة الأخ للجميع، يحرص على الاطمئنان على صحتهم، وخدمة المرضى والمراجعين ويتصل بهم لمتابعة حالتهم حتى بعد اكتمال الشفاء.

    في 22 ديسمبر الماضي، توفي الطبيب المصري، وشيعت جنازته في مشهد مهيب شارك فيه الآلاف من أهالي القرية، وتطوع العشرات لإنهاء كافة الإجراءات اللازمة للدفن وتسوية مستحقاته وتوصيلها لأسرته في مصر.

    وقبل أيام قليلة، زار وفد من أهالي القرية منزل الطبيب الراحل في الإسكندرية بمصر، والتقى بأسرته وأطفاله، وأعلن أعضاء الوفد أنه تم تخصيص 3 أوقاف باسمه في السعودية تكريما له وصدقة جاريه على روحه.

    وتقول جيهان عطية زوجة الطبيب الراحل لـ"العربية.نت"، إنها كانت تعمل أخصائية تمريض في السعودية، وهناك تعرفت على الدكتور هشام وتزوجا وأنجبا ولدين وبنتا، وعاشوا معه هناك طيلة فتره عمله حتى عادت مع أطفالها للإقامة في مصر خلال العام الأخير، لظروف مرض والدتها التي توفيت قبل شهور أيضا متأثرة بإصابتها بمرض السرطان.

    وأضافت أن الطبيب الراحل كان يقضي نحو 12 ساعة يوميا في عمله بالمركز، يتابع أحوال مرضاه، ويزور بعضهم في منزلهم للاطمئنان عليهم، مشيرة إلى أنه كان يهتم بمرضاه وعمله أكثر من اهتمامه بأسرته، وكانت تطالبه بمنح أطفاله وأسرته جزءا ولو قليلا من وقته واهتماماته.

    وقالت إنه كان يريد أن يتقي الله في عمله ومرضاه حتى يسخر له الله من يتقيه في أولاده من بعده، مضيفة أن الله حقق له أمنيته وأصبح لدى أطفاله وأسرته أكثر من 3 آلاف أخ وصديق من أهالي قرية الشنانة بالقصيم.

    وأكدت زوجة الطبيب المصري أنها كانت تتوقع كل هذا الحب من أهالي الشنانة لزوجها جزاء ما قدم لهم، فقد كان يحبهم، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ومن فضل الله عليه أنه توفي في السعودية وشارك في جنازته كل أهالي القرية، مضيفة أنه لو كانت قد شيعت جنازته في مصر لما شارك كل هذا العدد الذي شارك فيها في السعودية.

    وقالت إن الدكتور هشام قضى حياته في خدمة الناس بالشنانة، وسخر علمه وجهده لأهاليها رغم أنه كان مريضا بالقلب، وكان يذهب بالدواء إلى منزل المرضى كبار السن بعد انتهاء دوامه كي يعطيهم إياه بنفسه، مضيفة أنه صدر قرار من وزارة الصحة السعودية بنقله لمكان آخر، لكن أهالي المنطقة تمسكوا به وطلبوا من قيادات الوزارة الإبقاء عليه بينهم وتحقق لهم ما أرادوا حتى توفي بينهم.

    وتقول زوجة الطبيب المصري إنها تتوجه بالشكر لكل أهالي الشنانة ولكل المسؤولين الذين أنهوا إجراءات دفن زوجها وإنهاء مستحقاته، وتخصيص أوقاف باسمه منها وقف لتحفيظ القرآن ووقف للجاليات وكل عائدها يذهب صدقة جارية على روحه، مختتمة بالقول إنها مكرمة كبيرة لزوجها في الدنيا والآخرة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان