إعلان

كأنها إشارة إلى الرئيس ترمب

سليمان جودة

كأنها إشارة إلى الرئيس ترمب

سليمان جودة
07:00 م الأحد 04 يناير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

جاء حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استهداف أوكرانيا مقرًا لإقامته في شمال روسيا، وكأنه إشارة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى أن روسيا ليست على صواب طول الوقت، ولا أوكرانيا على خطأ طول الوقت أيضًا.

ففي الساعات الأخيرة من ٢٠٢٥، قال الكرملين إن أوكرانيا استهدفت مقرًا لإقامة بوتين في الشمال الروسي، وإن هذه سابقة لا مثيل لها في الحرب بين البلدين، وإن هذا الاستهداف سيجعل الروس يراجعون موقفهم في خطة السلام الأمريكية المطروحة بين الطرفين.

كان معنى الكلام أن جهود وقف الحرب من جانب الولايات المتحدة قد أُصيبت بانتكاسة، وأنها عادت تقريبًا إلى المربع الأول، وأدى إلى تعزيز هذا المعنى ما قيل على لسان مسؤول روسي، أن الرئيس الروسي رفض مرات عديدة استهدافات مماثلة على الأراضي الأوكرانية. وقد وصلت روسيا في تأكيد وقوع الاستهداف إلى حد أنها ذكرت تفاصيل في الموضوع، فقالت مثلًا إن الاستهداف كان بطائرات مسيّرة، وأن عددها كان ٩١ طائرة، بل وقالت إنها سترسل الدليل على صحة كلامها للحكومة الأمريكية.

أما الجانب الأوكراني فنفى وقوع الاستهداف مطلقًا، وقال إنه لم يحدث أبدًا، وأنه لو كان حدث ما كانت الحكومة في كييف قد تحللت منه، بل بالعكس كانت ستعلنه على سبيل الزهو بأنها قادرة على الوصول إلى حيث قد يتواجد بوتين شخصيًا.

وأما الرئيس الأمريكي ترمب فما كاد يسمع رواية الجانب الروسي حتى صدقها، بل وذهب إلى إدانة العملية، وإلى إبداء غضبه من أن يتصرف الأوكرانيون بهذه الطريقة المستفزة للغاية، في وقت تحاول فيه إدارته وقف الحرب بأي طريقة وبأي ثمن.

كان ذلك في الساعات الأخيرة من السنة، وكان من دواعي التشاؤم لدى الذين يتابعون الحرب منذ بدايتها، ويتمنون لو تجد لها نهاية مع ختام السنة. فالحرب مرشحة لدخول السنة الخامسة في الرابع والعشرين من فبراير المقبل، وكأنها تأبى إلا أن تنافس أو تزاحم الحربين العالميتين في الفترة التي دامتها كل حرب منهما.

وفي هذه الأجواء من الاتهام الروسي والإنكار الأوكراني، نشرت وسائل إعلام أمريكية نقلًا عن مسؤولين أمريكيين لم يشاؤوا أن يذكروا أسماءهم، أن معلومات المخابرات الأمريكية تقول إن الاستهداف الذي تتحدث عنه روسيا لم يقع!

وهكذا بدا أن على الرئيس ترمب أن يتعاطف للمرة الأولى مع أوكرانيا، فلقد عشنا نراه منذ بدء ولايته الثانية في يناير الماضي منحازًا إلى الروس بمناسبة وبدون مناسبة، وكان ذلك مثار استغراب كثيرين حول العالم يفترضون في الولايات المتحدة أو في إدارة ترمب ألا تكون منحازة لطرف دون طرف، وأن تكون وسيطًا نزيهًا قدر الإمكان.

وربما تكون معلومات المخابرات الأمريكية الشهيرة بالسي آي إيه قد جاءت في هذا التوقيت، لتلفت انتباه إدارة ترمب إلى أن ما يقوله بوتين بشأن تطورات الحرب منذ بدأت ليس صحيحًا بالضرورة، وأنها كإدارة مدعوة إلى ألا تنحاز وهي تبذل جهود وقف الحرب، وإلا، فإن الحرب لن تتوقف، وإذا توقفت فسرعان ما سوف تندلع من جديد لأن وقفها سيكون قد قام على أساس.

إعلان

إعلان