إعلان

تحركات برلمانية ودعاوى قضائية.. تاريخ من المطالبات لإنشاء "مجلس قومي للرجل"

كتب : أحمد العش

10:05 م 27/04/2026

تابعنا على

شهدت الساحة التشريعية والقضائية في مصر خلال السنوات الـ7 الأخيرة جدلًا متكررًا حول مقترح إنشاء "المجلس القومي للرجل"، في فكرة بدأت داخل البرلمان، ثم انتقلت إلى النقاش المجتمعي، قبل أن تصل إلى ساحات القضاء الإداري، لتتحول من مجرد طرح تشريعي إلى قضية رأي عام تتجدد بين الحين والآخر.

ويستعرض "مصراوي" في هذا التقرير التفاصيل الكاملة لتاريخ من المطالبات لإنشاء "مجلس قومي للرجل" بداية من التحركات البرلمانية ومرورًا بالدعاوى القضائية وانتهاءً بالحديث عن الجدل الحاصل بشأنه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

البداية البرلمانية.. طرح الفكرة داخل مجلس النواب 2018

تعود أولى محاولات طرح فكرة "المجلس القومي للرجل" إلى عام 2018، حين أعلن النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب، عن إعداد مشروع قانون لإنشاء كيان مماثل للمجلس القومي للمرأة، لكن يكون متخصصًا في دراسة قضايا ومشكلات الرجل داخل المجتمع المصري.

وجاءت فلسفة المقترح، وفق ما عرضه مقدمه، على أساس أن الرجل يمثل "الطرف الآخر" في المعادلة الاجتماعية، وأنه يواجه مشكلات أسرية واجتماعية تحتاج إلى دراسة علمية وتشريعية متخصصة، بدلًا من تركها دون معالجة مؤسسية.

وأشار "حمروش" إلى أن تجاهل هذه القضايا، من وجهة نظره، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الأسرية بشكل غير مباشر، مؤكدًا أن الهدف ليس خلق صراع بين الرجل والمرأة، وإنما تحقيق توازن في دراسة القضايا الاجتماعية.

ملامح المشروع المقترح.. كيان مؤسسي مستقل

تضمن المشروع عدة ملامح تنظيمية وهيكلية، عكست تصورًا كاملًا لشكل المجلس المقترح، وجاء من أبرزها:

- أن يتم تشكيل المجلس بقرار من رئيس الجمهورية.

- أن يضم شخصيات عامة وخبراء ومتخصصين في الشأن الاجتماعي.

- أن يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة.

- أن يكون مقره الرئيسي في القاهرة مع إمكانية إنشاء فروع في المحافظات.

- أن تكون له موازنة مستقلة ضمن الموازنة العامة للدولة.

- أن تصدر لائحته التنفيذية من رئيس مجلس الوزراء لتحديد اختصاصاته التفصيلية.

وحدد المقترح دور المجلس في دراسة قضايا الرجل، وطرح حلول للمشكلات المتعلقة به، ورفع توصياته إلى الجهات المعنية بالدولة.

جدل واسع داخل البرلمان والمجتمع

لم يمر المقترح بهدوء داخل الأوساط السياسية أو المجتمعية، إذ أثار موجة واسعة من الجدل فور الإعلان عنه، بين مؤيدين رأوا أنه يحقق نوعًا من "التوازن المؤسسي"، ومعارضين اعتبروه غير ضروري في ظل وجود مؤسسات قائمة بالفعل.

وبينما دافع النائب مقدم المشروع عن رؤيته، مؤكدًا أن الرجل يعاني من مشكلات لم يتم دراستها بشكل مؤسسي كافٍ، قوبل المقترح بانتقادات حادة من بعض النواب والحقوقيين.

وذهب البعض إلى اعتبار الفكرة "غير واقعية"، بينما وصفها آخرون بأنها أقرب إلى طرح جدلي يفتقر إلى الأساس العملي، خاصة في ظل وجود المجلس القومي للمرأة كمؤسسة قائمة منذ سنوات.

مواقف رافضة.. المجلس القومي للمرأة والناشطات الحقوقيات

من أبرز الأصوات الرافضة للمقترح، كانت عضوات في المجلس القومي للمرأة، إذ أكدن أن إنشاء مجالس قومية عادة ما يكون مرتبطًا بدعم الفئات الأكثر احتياجًا للتمكين المجتمعي، وليس الفئات الأكثر تمثيلًا في البنية التشريعية.

وأشارت بعض التصريحات إلى أن الرجل في مصر يتمتع بالفعل بتمثيل واسع داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ما يجعل فكرة إنشاء مجلس خاص به محل تساؤل حول جدواه.

واعتبرت ناشطات حقوقيات أن المقترح لا يستند إلى حاجة اجتماعية ملحة، وذهب بعضهن إلى وصفه بأنه "طرح غير قابل للتطبيق"، معتبرات أن الأولوية يجب أن تكون لدعم الكيانات القائمة بدلًا من إنشاء مؤسسات جديدة.

إعادة إحياء الفكرة في 2025

بعد سنوات من التوقف النسبي للجدل، عادت فكرة "المجلس القومي للرجل" إلى الواجهة مجددًا في عام 2025، ولكن هذه المرة من خلال طرح قانوني جديد.

ودعا المحامي بالنقض ربيع جمعة الملواني، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، إلى إعادة إحياء المقترح، مؤكدًا أن الدستور المصري ينص في مادته 53 على رفض كافة أشكال التمييز، بما يستوجب، حسب رأيه، وجود تمثيل متوازن في النقاشات التشريعية الخاصة بالأسرة.

وأكد "الملواني" أن غياب تمثيل رسمي للرجل في حوارات قوانين الأحوال الشخصية يمثل خللًا في مبدأ المساواة، مطالبًا بإنشاء كيان قانوني يمثل الرجل داخل هذه النقاشات، لضمان عدالة التشريع من وجهة نظره، مؤكدًا استعداده للبدء في خطوات تأسيس المجلس فعليًا، داعيًا الراغبين في المشاركة إلى الانضمام للمبادرة.

الانتقال إلى القضاء الإداري

لم يتوقف الجدل عند حدود التصريحات أو المبادرات الفردية، بل امتد إلى ساحات القضاء، إذ تم رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.

وطالبت الدعوى بإلزام الدولة بإنشاء المجلس القومي للرجل، أسوة بالمجلس القومي للمرأة، مع منحه دورًا في تمثيل الرجال في مشروعات قوانين الأسرة والأحوال الشخصية.

وناشدت الدعوى أيضًا بوقف ما وصفته بـ"القرار السلبي" المتمثل في امتناع الجهات الإدارية عن إنشاء المجلس، وإلزامها بوضع نظام أساسي له، وإدراجه ضمن المجالس القومية المستقلة وفقًا للدستور.

وحددت المحكمة جلسة 15 مايو المقبل لنظر أولى جلسات القضية، في خطوة تعكس انتقال الملف من النقاش العام إلى المسار القضائي.

المجلس القومي للمرأة.. نموذج المقارنة

يظل المجلس القومي للمرأة، في قلب الجدل الدائر، هو النموذج المرجعي الأساسي للمقارنة، إذ أنشئ المجلس في مارس عام 2000 كهيئة وطنية مستقلة، تهدف إلى دعم وتمكين المرأة في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب دوره في اقتراح التشريعات ذات الصلة، وتلقي الشكاوى، وإجراء الدراسات.

ويُستخدم هذا النموذج في النقاش حول "مجلس الرجل"، إذ يرى المؤيدون أن وجود مجلس مماثل يحقق التوازن، بينما يرى المعارضون أن السياق التاريخي والاجتماعي لإنشاء المجلس القومي للمرأة مختلف تمامًا.

الحضور المجتمعي.. من الفكرة إلى منصات التواصل

لم يقتصر الجدل على البرلمان أو القضاء، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، إذ ظهرت مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها جروب يحمل اسم "المجلس القومي لحقوق الرجال"، يضم آلاف الأعضاء المؤيدين للفكرة.

ويعكس هذا الحضور الرقمي استمرار النقاش المجتمعي حول القضية، وتحولها من مجرد مقترح تشريعي إلى موضوع نقاش شعبي مفتوح.

جدل مستمر بلا حسم.. والسؤال: من ينتصر في النهاية؟

بعد مرور سنوات على طرح الفكرة لأول مرة، لا يزال مقترح "المجلس القومي للرجل" يراوح مكانه بين التأييد والرفض، وبين البرلمان والقضاء والرأي العام.

وفي ظل استمرار النقاش حول قضايا الأسرة والأحوال الشخصية، يبدو أن هذا الملف سيظل مفتوحًا، ما لم يتم حسمه بتوافق تشريعي ومجتمعي واضح، يحدد ما إذا كان يمثل ضرورة حقيقية أم مجرد جدل متكرر في المشهد العام.. والسؤال: من ينتصر في النهاية؟

اقرأ أيضًا:

عضو بـ"مجلس المحامين" يطلق دعوة لتأسيس مجلس قومي للرجال

رئيسة "القومي للمرأة" تبحث مع محافظ أسوان تعزيز دعم وتمكين المرأة

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان