إبراهيم عيسى: غياب السياسة المؤسسية خلق فراغًا في الحياة الحزبية -(فيديو)
كتب : أحمد العش
إبراهيم عيسى
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى إن تعيين السفير رمزي عز الدين رمزي، مستشارًا سياسيًا للرئيس بعد نحو 12 عامًا من تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم يمثل تطورًا لافتًا يستحق التوقف عنده بالنقاش والتحليل، نظرًا لما يعكسه من دلالات تتعلق بطبيعة إدارة القرار السياسي داخل الدولة خلال السنوات الماضية، وبمدى حضور السياسة كمفهوم مؤسسي في بنية الحكم.
غياب منصب المستشار السياسي: قراءة مقارنة في أنظمة الحكم
أوضح "عيسى" خلال فيديو بثّه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن غياب منصب المستشار السياسي طوال هذه السنوات الطويلة يُعتبر حالة لافتة، ليس فقط في السياق المصري، وإنما في السياق المقارن لأنظمة الحكم المختلفة، إذ لا يخلو أي نظام سياسي، جمهوري أو ملكي أو برلماني، من وجود مستشارين سياسيين معلنين ضمن هيكل واضح لصناعة القرار.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن غياب هذا المنصب لا يعني بالضرورة غياب المشورة السياسية.
المجالس الاستشارية: حضور محدود وتأثير غير ممتد
أشار إبراهيم عيسى، إلى أن تجربة المجالس الاستشارية التي أُعلن عنها قبل نحو 10 سنوات، مثل: المجالس الاقتصادية والتعليمية وغيرها، لم تحقق حضورًا مؤسسيًا فاعلًا في صناعة القرار، إذ لم تنعقد سوى مرات محدودة، وتحولت في كثير من الأحيان إلى كيانات شكلية أو إلى رفع توصيات مباشرة دون نقاش مؤسسي مستمر.
وتابع أن عملية صنع القرار خلال السنوات الماضية اتسمت بغياب الدور المؤسسي للمستشارين، حتى وإن وُجدت مشاورات غير رسمية مع خبراء ومتخصصين، إلا أنها لم تكن ضمن منظومة استشارية منظمة وشفافة بالمعنى السياسي المتعارف عليه.
السياسة كوظيفة مؤسسية: إعادة تعريف الدور
أكد الكاتب الصحفي، أن منصب المستشار السياسي في أي دولة يُعتبر تعبيرًا عن وجود حياة سياسية فاعلة تقوم على التعدد في الرؤى والنقاش وتبادل الخبرات، وليس مجرد إطار تنفيذي. مشددًا على أن اختزال الوظائف الحكومية في كونها غير سياسية هو تصور غير دقيق، لأن كل موقع داخل الدولة يحمل في جوهره بعدًا سياسيًا مهما كانت طبيعته الفنية أو التنفيذية.
وأضاف أن تراجع المجال السياسي العام وضعف الحياة الحزبية خلال السنوات الماضية أسهما في خلق فراغ سياسي واضح، انعكس على طبيعة التفاعل السياسي داخل المجتمع، وأدى إلى غياب التعددية الفعلية في طرح البدائل والرؤى.
تعيين المستشار السياسي: خطوة أم تحول في النهج؟
اعتبر "عيسى" في هذا السياق، أن تعيين مستشار سياسي للرئيس يمثل إشارة مهمة إلى إعادة الاعتراف بدور السياسة داخل بنية الدولة، لكنه تساءل في الوقت ذاته عما إذا كان هذا التعيين سيتبعه تفعيل حقيقي لهذا الدور داخل الشأن الداخلي، أم سيظل مقتصرًا على الملفات الخارجية والعلاقات الدولية.
وتطرق إلى اختيار السفير رمزي عز الدين لتولي المنصب، موضحًا أنه دبلوماسي رفيع المستوى يتمتع بخبرة طويلة ومكانة مرموقة في العمل الدبلوماسي، إلا أن خبراته تتركز في المجال الخارجي والعلاقات الدولية، أكثر من ارتباطها المباشر بالشأن السياسي الداخلي أو الحياة السياسية المصرية.
السفير رمزي عز الدين: خبرة دبلوماسية بامتياز
وأكد "عيسى" أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة توزيع الأدوار بين الأجيال، بحيث يشارك الجيل الوسيط بشكل أوسع في إدارة الشأن العام، مع فتح المجال تدريجيًا أمام الأجيال الأصغر سنًا للمساهمة في العملية السياسية وصناعة القرار.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، بالتأكيد على أن تعيين مستشار سياسي للرئيس خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم ترتبط بإحياء حقيقي للحياة السياسية وتوسيع دائرة المشاركة والنقاش داخل الدولة، بما يعيد الاعتبار للسياسة كأداة رئيسية لإدارة الشأن العام وليس مجرد وظيفة تنفيذية.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)
إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)